حضرموت لا تحتاج إلى دكاكين سياسية جديدة .. بل تحتاج إلى حلول حقيقية.
بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
السبت 4 يوليو 2026م.
*▪️في الوقت الذي ينتظر فيه أبناء حضرموت قرارات تعالج أزماتهم المعيشية، وتحسن الخدمات، وتوفر الكهرباء والمياه، وتحفظ الأمن، وتدفع بعجلة التنمية، يظهر لنا محافظ حضرموت ويفاجأ الناس بصدور قرار تشكيل اللجنة التحضيرية لفتح دكان تأسيسي للمجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية.*
لقد تعبت الناس من كثرة الكيانات، وتعدد المجالس، وتضخم اللجان، بينما لا تزال هموم المواطن كما هي: الكهرباء، والمياه، والطرق، والوظائف، والأمن، وتحسين مستوى المعيشة.
كلما اشتدت الأزمات، خرج علينا مشروع سياسي جديد، وكأن الحل في افتتاح “دكان سياسي” آخر، بينما الواقع يحتاج إلى قرارات شجاعة، وإدارة كفؤة، وتنمية حقيقية، لا إلى مزيد من الهياكل التنظيمية التي قد تزيد المشهد تعقيدًا.
ويتساءل كثير من أبناء حضرموت: هل الأولوية اليوم هي فتح دكان سياسي جديد، أم معالجة هموم المواطن التي تتفاقم يومًا بعد يوم؟
إن كثرة المجالس والهيئات واللجان لا تعني بالضرورة تحقيق الإنجاز، بل قد تتحول إلى هياكل جديدة تستهلك الوقت والجهد والموارد، إذا لم يكن لها مشروع واضح وصلاحيات حقيقية ونتائج ملموسة على أرض الواقع.
*🔹حضرموت اليوم تحتاج إلى:*
▪️إصلاح الخدمات الأساسية.
▪️تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي.
▪️دعم مؤسسات الدولة القائمة وتمكينها من أداء واجبها.
▪️تعزيز الشفافية والشراكة الحقيقية مع مختلف المكونات، بعيدًا عن الإقصاء أو احتكار التمثيل.
أما إذا كان الهدف من إنشاء مجلس جديد هو إضافة واجهة سياسية أخرى دون أثر ملموس، فإن ذلك لن يغير من واقع المواطن شيئًا، بل سيزيد المشهد تعقيدًا، وسيطرح المزيد من علامات الاستفهام حول جدوى هذه الخطوات في هذا التوقيت.
إن أبناء حضرموت يمتلكون من الوعي ما يجعلهم يميزون بين المشاريع التي تخدم المحافظة، وتلك التي يرون أنها مجرد إعادة إنتاج لهياكل جديدة، والمقياس الحقيقي لأي مشروع ليس اسمه ولا شعاراته، وإنما ما يقدمه للمواطن من أمنٍ واستقرارٍ وتنميةٍ وعدالة.
حضرموت أكبر من أن تُختزل في مجلس جديد، وأهلها أكبر من أن تنشغل طاقتهم في تعدد المسميات، المطلوب هو توحيد الجهود، والاستماع لصوت الناس، وتحويل الموارد إلى مشاريع تنموية يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.
التاريخ لا يخلّد كثرة اللجان، بل يخلّد من بنى، وأصلح، وأنجز، أما المجالس التي لا تقدم حلولًا عملية، فسرعان ما تصبح مجرد أسماء تضاف إلى قائمة طويلة من الكيانات التي لم تغيّر واقع الناس.
حضرموت تستحق مشروعًا تنمويًا جامعًا، وإدارة مسؤولة، ومؤسسات قوية، لا مزيدًا من الانقسامات أو التنافس على العناوين السياسية.
فليكن معيار النجاح هو ما يلمسه المواطن على أرض الواقع، لا عدد المجالس التي تُعلن، ولا كثرة اللجان التي تُشكَّل.
فحضرموت تستحق قرارات تصنع الإنجاز، لا مجرد عناوين وفتح دكاكين سياسية جديدة.






