أبين…بلاد سالم ربيع … فهل رحلت فرحتها مع رحيله؟!
كتب / محمد إبراهيم
الاربعاء 15 نوفمبر 2023
عشر سنوات أو أكثر منذ أن رَحلْتُ عن مسقط رأسي و أمي الثانية محافظة أبين الحبيبة… رغم أنني أشتاق إليها و إلى أهلي الطيبين فيها …إلا أن الظروف التي نعيشها مع هذا الوضع المزري في بلادنا اليمن لم تسنح لي بزيارتها…. وهذا طبعاً يعود إلى إستقراري في مدينة المكلا الحبيبة مسقط رأس شريكة عمري ومسقط رأس بناتي الثلاث حفظهن الله الذي لايتجاوز عمر الكبيرة إحدى عشر سنة والصغيرة أربع سنوات… ولذلك أصبحت المكلا لاتقل أهمية عندي عن أبين….
ولكن أبين دائماً في بالي وأتابع أخبارها يوماً بعد يوم من أصدقائي وإخوتي وزملائي الإعلاميين في أبين وكل ما أسمعه عنها يجعلني أتحسر عليك يا أبين الخير والعطاء ياسلة الجنوب الغذائية كما كان يطلق عليك من قبل … آهاً يا أبين يابلاد الرئيس الجنوبي الذي أَحَبَّ شعبه وبادلهُ شعبهُ نفس الحب الرئيس البطل الشهيد / سالم رُبَيَّع علي سالمين … والذي طبعاً لم أعش في عَهدِه ولكن قرأتُ وسمعت مِمَّن عايشوا عهدهُ والذين يتحدثون ويكتبون وهم يتحسرون على مقتل الرئيس سالمين كونهُ أَحَب الجنوب وكل أبناء الجنوب وفي سنواتِ حُكمِه القليلة شَهِدَت مُعظم محافظات الجنوب تَطـوُّراً ملحوظاً لم تشهده من قبله ولا من بعده …لن أتوغل في رفاهية شعب الجنوب في ظل حكم إبن أبين سالمين للجنوب لأن الجميع مِمَّن عاصروا حُكمِه هم شهود على كل مابذله لأجل الجنوب أما نحنُ لم نكن قد خرجنا على هذه الدنيا في تلك السنوات ولكننا عرفنا من أهالينا ومن الكتاب الذين عاصروا حكمه … فدعوني أتحدث عن أبين الحبيبة وماتعرضت له منذ إعلان الوحدة اليمنية إلى يومنا هذا لقد أبت الأيادي الخبيثة إلا أن تعيش هذه المحافظة في دمارٍ و عذاب لأهاليها… فهل هذا حقداً على أبين؟ أبين المحافظة التي أنجبت السياسيين والأدباء والفنانين والمفكرين…. أبين لا تستحق ما تعرضت له من دمار ممنهج اليوم … من يشاهد أبين يرى أنها أصبحت مجرد أطلال بسبب الدمار التي تعرضت له منذ سنوات…. وعن ذلك دردشت مع زملائي الإعلاميين في محافظة أبين فحدثوثي وهم في حالة من القهر قائلين أن أبين من يشاهدها سيذهل وخصوصاً إذا رأى حالة أهاليها المغلوبين على أمرهم… مضيفين أن أبين مكلومة…لقد فقدت الكثير من أبنائها الأبطال و قُضِيَ فيها على الأخضر و اليابس… حتى الإذاعة التي كانت هي صوتُ أبين و تُعَدُّ من أقدم الإذاعات المحلية تعرضت للتدمير والنهب .
و تساءلوا بالقول ماهو الهدف من جَعلِ محافظة أبين تعيش وكأنها قرية معزولة عن غيرها من المحافظات… وفي حديثهم الموجه لي قالوا أخينا محمد … أنت أحدُ أبناء هذه المحافظة وقد أجْبَرَتُك الظروف كَغيرك على الرحيل منها ولا نلومك على ذلك لأن الحياة في محافظتنا أصبحت شبه مستحيلة لأنها لم تعد تلك المحافظة التي ترعرعنا فيها فهي وكما نشاهد أصبحت ترتدي ثوب الحزن على ما جرى لها.
كما تحدثت مع إحدى زميلاتي السابقات في إذاعة أبين وقالت وهي تتحسر .. : أخي محمد أبين لم تعد تلك المحافظة التي عرفناها .. حتى الطلاب فيها لايستطيعون مذاكرة دروسهم بسبب حرمانهم من الكهرباء التي نظل محرومين منها أكثر من أربعة أيام وتشتغل لساعة أو ساعتين وتنقطع مرة أخرى .. و أضافت قائلة أبين اليوم تعيش مأساة ولذلك نطالب من المسؤولين أن ينظروا إليها بِعَين الإعتبار و يُعِيدوا الفرحة إلى أهاليها .. ولكن للأسف أصبح يحكم أبين أُنَاسٌ لايهمهم غير مصالحهم الشخصية فقط … و في الأخير لا يسعني إلا أن أقول هذا ماشاهدته وسمعته عن محافظة أبين الخير والعطاء وهذا ماجعلني أتحسر .. إذاً فَلِماذا هكذا جعلتم أبين تعيش في عذاب .. فأين أنتم يا أبناء أبين الذين أصبحتوا تتربعون على كراسي السلطة؟ هل لا يعنيكم مايجري لأبين و اهلها إتقوا الله في محافظتكم و أهاليكم إذا كنتم تمتلكون ضمائر حية.






