تأخر .. ففاتته ركعة !!
مقال لـ / أ. مراد حسن عوض مزروع
الاحد 7 يوليو 2024
دخل المسجد متأخرا فأدرك ثلاث ركعات وفاتته ركعة ، ومرت الساعة سريعا فجاءة الصلاة التي بعدها فكان حاله يشابه التي قبلها ، وهكذا .. يوم بعد يوم ، وشهرا بعد شهر ، وسنة بعد سنة وهو كما هو لم يتغير ، ليس عيب أن نخطئ ، ويأخذنا الفتور والتقصير ، وتأتي فترة بعد شرة ، فالعيب كل العيب أن يبقى الحال هو الحال والتقصير هو التقصير والتأخير هو التأخير ، والضمير نائم ؛ العيب أن يبقى سنين وشهور ووضعه كما كان ،وعزمه لم يتغير ، وطمعه في الخير متردد ، وولوجه لأبواب الطاعة فيه عرج شديد ، ولاشعور بالقهقرى ؛ الأذان يطرق سمعه ، يخاطبه يناديه حي على الصلاة حي على الفلاح ، ولا يتقدم ، ينظر إلى ساعته مرة بعد مرة ، الوقت طويل ، ولا زال هناك متسع من الوقت ، الشاشة أمامه ، والجلسة تطيب ، بقي لقطة من البرنامج أو المسلسل لأشاهدها ، يتصفح الوتس ، باقي رسالة واحدة فقط لأكملها ، لم ارتاح منذ الصباح سأضع جنبي وظهري على الأرض قليلا ، ويمر الزمن سريعا ومع التسويف ، ونزغات الشيطان حاضرة في تلك اللحظات ، إنها لحظة ضعف ، حتى ينتصر التسويف على العزيمة ، وينتصر الكسل على النشاط ، وياللأسف فاتته ركعة وفاتته تكبيرة الإحرام ، بل وستفوته صلاة الجماعة .
العمر يمر سريعا والوقت لا يرحم أحد ، وعقارب الساعة تنذر بالخطر ، والموت يأتي بغتة ، ونحن في غفلة ، فلماذا هذا التأخر وقد سبقك السابقون ؟! وتأخرت عن الركب وسارع المسارعون ، دعونا نخاطب أنفسنا ونقول لذواتنا ، كم هو فارق الوقت بين من أدركوا تكبيرة الإحرام وبين من فاتتهم ركعة أو ركعات ؟! ، فالجواب دقائق معدودة وكنا فيها من الزاهدين .. يا للحسرة ! خمس دقائق تزيد قليلا أو تنقص قليلا – ولا تضيف شيئا في راحتنا – ولكنها ، تصنع الفرق بين السابقين واللاحقين ، وهنا فالكل مدرك بأنها لحظة بسيطة وزمن يسير لو قُدِّمت لأدركت به من سبقك ، ولحصلت على الصف الأول وأدركت بها تكبيرة الإحرام وفزت مع الفائزين ، بالأجر العظيم والثواب الجزيل .
أما السابقون السابقون فأولئك الذين عظمت هممهم ويقظت عزائمهم وانتصروا على أنفسهم ، وقادوها إلى الخير ، هؤلاء تجدهم يبادرون يبكرون يسارعون يسابقون ، خطواتهم إلى المسجد عليها السكينة ، وآثارهم تشهد على أعمالهم ، قلوبهم معلقة بالمساجد، هؤلاء قد حجزوا أماكنهم في مقدمة الصفوف ، وتهيئوا للصلاة قبل الولوج (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) فنعم أجر العاملين ، والتوفيق من وفقه الله .
في ميدان المنافسة ومضمار السباق تجد الفرق بين المتنافسين والمتسابقين هو الزمن والجهد ، الأول سبق الثاني بدقائق وثوان قليلة ، لو اجتهد الثاني قليلا وضاعف جهده أكثر لسبق ولحصل على المركز الأول . هكذا التنافس في فعل الخير والسباق إلى الطاعات والقربات ، من اجتهد ونافس وسابق وسارع لفاز بالسباق ، ولحصل على الثواب ، وسبق به من تأخر وقصرت عزيمته عن اللحاق ، قال صلى الله عليه وسلم ” ﻟﻮ ﻳﻌﻠﻢ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻨﺪاء ﻭاﻟﺼﻒ اﻷﻭﻝ، ﺛﻢ ﻟﻢ ﻳﺠﺪﻭا ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻬﻤﻮا عليه ، لاستهموا ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻟﻮ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﺘﻬﺠﻴﺮ، ﻻﺳﺘﺒﻘﻮا ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻟﻮ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﺸﺎء ﻭاﻟﺼﺒﺢ، ﻷﺗﻮﻫﻤﺎ ﻭﻟﻮ ﺣﺒﻮا “
أخي الكريم قم إلى الصلاة متى سمعت النداء مهما تكن الظروف ، واعلم بان العمر قصير ، والزمن لا يرحم أحد ، تغلب على التسويف وقاوم ، واعلن حربا على الكسل واستعذ بالله من نزغات الشياطين ، واعلم بأن ما فاتك لا يعوض ، والوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك ، واغتنم صحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك وتوكل على ربك واطلب منه العون والتوفيق ، فإنه خير مجيب وخير معين .






