رحلة عُمُر
كتب / عبد الرحمن باجـري
الاحد 7 يوليو 2024
انتهت تلك الرحلة ..
انتهت و لم تنتهِ معها مشاعري و خواطري ومشاهداتي ..
انتهت و عاد الجميع إلى ديارهم و إلى بلادهم سائلين المولى العليّ القدير القبول والسداد بعد أن منَّ الله عليهم بأداء تلك الشعيره ويسّرها لهم كلاً عاد من حيث أتى .. بلا شك عاد كما ولدته أمه ..
تلك الرحلة هي – بِلا شك – رحلة عُمُر كيف لا ؟!
وأنت ستعود منها ( كيوم ولِدتكَ أُمّك) كيف لا ؟!
وأنت تخطِّط لها من سنين طويلة وستنتقل إلى حال غير الحال الذي اعتدت عليه وإلى مكان وأيُّ مكان ؟!
إنها أطهرُ بقاع الأرض مكانٌ قال فيه اللَّهُ سبحانه و تعالى :
( وإذ جعلنا البيتَ مثابةً للناسِ وأَمْنا ) ..
مكانٌ دعا فيه إبراهيمُ – عليه السلام – ربَّه إذ قال :
( ربِّ اجعل هذا البلدَ آمناً ) ..
في هذه الرحلة تتجلّى حقيقةُ هذه الدُّنيا إذ يأتي النّاسُ (من كلِّ فَجٍّ عَميق) تاركين وراءَهم كلَّ ملذاتِ الدنيا في هذه الرحله تتجلَّى – أيضاً – حقيقةُ أنّ الناسَ سواسية إذ يأتون إلى صعيدٍ واحد و بلباسٍ واحد يؤدُّون شعائرَ واحدة و في وقت واحد ..
في هذه الرحلة يتجلَّى معنى التعاونِ على البِرِّ و التقوى بين الابن و أبيه حينما رفعَ إبراهيمُ و ابنه إسماعيلُ – عليهما السلام – القواعدَ من البيت معاً فما أجمل أن يُعينَ الولدُ والدَه ..
في هذه الرحلة تتجلَّى حقيقة الحبّ للَّه و الخضوع والاستسلام له عزَّ وجل إذ أمر اللَّهُ إبراهيمَ – عليه السلام – بذبح وَلَده إسماعيل عليه السلام فما كان من الولدِ إلا الاستسلام لأمرِ اللّهِ إذ قال :
( قال يا أبتِ افعل ما تُؤمَر ستجِدُني إن شاء اللَّهُ من الصابرين ) ..
إنّها – حقَّاً – رحلةُ عُمُر ، إنَّها رحلةُ الحَج ..
تقبَّل اللَّه منَّا و منكم ومن حجاج بيت الله صالح الأعمال ..






