اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

في مثل هذا اليوم الثالث من شوال 1444ه‍ الذكرى الالى لرحيل ابي وامي وأخي : رحيل يرسم بصمة الحنين في قلوب الأحباء”

في مثل هذا اليوم الثالث من شوال 1444ه‍ الذكرى الالى لرحيل ابي وامي وأخي : رحيل يرسم بصمة الحنين في قلوب الأحباء”

كتب / د. محمد علي مفتاح

عندما تأتي ذكرى الفراق، تأتي الأحزان كالموجات العاتية تلتهم كل شيء في داخلنا، تاركة وراءها جراحاً لا تلتئم وذكريات تتراقص بين الماضي والحاضر، تذكرنا بأوقات كنا نشعر فيها بالسعادة والدفء،

في ذكرى رحيلكما، تتراكم الكلمات في صدري كالجبال الشاهقة، تحاول أن تجد مخرجاً للألم المتجذر بداخلي ، لكن لا فائدة، فقد أوصلتني الذكريات إلى عالم من العتمة والوحدة، حيث ترفرف صورهما كظلال مخيمة على قلبي المنهك.

رحيل ابي واخي وامي كان كالعاصفة الهادرة التي تهزم كل شيء في طريقها، تاركة وراءها خراباً ودماراً، يتجلى ذلك في كل شيء من حولي، حتى الهواء الذي اتنفسه يحمل أثر رحيلكما، يبدو أن كل شيء أصبح مظلماً وخالياً من الدفء، كما لو أن أشعة الشمس تتجنب إلقاء ضوئها علي.

تسابقت الذكريات في ذهني كما لو كانت تود الفوز بسباق لا نهاية له، تعود إلى لحظات الضحك المشترك، والحنان الذي لطالما غاب في عالم بلا وجودهما.

رحيل الأحبة يخلق فراغاً في قلوبنا لا يمكن سده، يتركنا نبحث عن أشباههم في كل وجه يمر أمامنا، نتمنى لو يعودون لحظة واحدة لنعبّر لهم عن حبنا واشتياقنا، لكن الزمان لا يعود والفرص تضيع كالرمل حين ينساب بين الأصابع.

أحياناً، أشعر بأنني غير مستوعب لماضياً رحلوا فيه دون رجعة، أفتش في أعماقي عما تركوه برحيلهم .

رحيلكما كان كصفعة موجعة قطعت آمالي وأحلامي نصفين، تركتني أعاني في دهاليز الحزن، وكأنني في جحيم لا نهاية له، أبحث عن سبيل للخروج منه لكنني أجد نفسي محاصراً بذكريات أليمة تلاحقني في كل مكان.
أبحث في سماء الليل الساكنة عن أدنى مؤشر على وجودهما في عالم آخر، أتأمل كواكب السماء كأنني أبحث عن بصيص أمل يعيد لي ذكريات السعادة المفقودة، ولكن لا شيء سوى السكون والظلام يحتضر من حولي.

رحلوا، وتركوا خلفهم ذكريات مؤلمة داخل قلوبنا كأنها أوراق خريفية تحترق تدريجيا.
كل شيء حولنا يذكرنا بوجودهم الساحر، كل لحظة نعيشها تخبرنا أنهم كانوا جزءاً لا يتجزأ من حياتنا. هم لم يكونوا مجرد أشخاص عابرين في رحلة حياتنا، بل كانوا رفاق دربنا، أرواحنا المشتركة في هذا العالم الذي يبدو الآن فارغاً من ضوئهم.

يظلّ صداهم يتردد في أروقة ذاكرتي كلما تشعبت الأفكار، كلما تردد اسمهم في عقلي، هم كانوا أكثر من مجرد أصدقاء، كانوا شركاء في الأفراح والأحزان، كانوا نوراً يضيء لنا ظلمة الحياة. والآن، وبعد رحيلهم، يظلّ الحزن يلتف حول قلوبنا كالظلال الممتدة في كل مكان.

تغمرني مشاعر متضاربة من الأسى والحنين، كيف يمكنني أن أنسى تلك اللحظات الجميلة التي عشتها برفقتهم؟ كيف يمكن للزمن أن يمحو ذكرياتهم العزيزة في زوايا قلبي؟

يعبث الحنين بأعماقي كل لحظة، يحاول أن يجبرني على نسيان الزمن الذي قضيته معكم لكن كيف يمكن أن انسى أرواحاً كانت أجمل ما في حياتنا؟

في ذكرى رحيلكم، تلاقت فجأة الكلمات المقفلة بصدري، راجعتني بمر الأيام وتلك اللحظات الجميلة التي مضت كالزهر في حقول الربيع. لم أكن أدرك حينها، أن كل قطرة دمع تراق على خدي، كانت عربوناً من فقدان عميق وجرح لا يلتئم. كيف يمكن للروح أن تستحمل مغادرة من كانوا جزءاً لا يتجزأ منها؟ كيف يمكن للقلب أن يتحمل وداعًا أليمًا، يعصف بأركان الوجود ويترك وراءه جرحاً لن يندمل؟

ابي ،امي اخي رحيلكما ليس مجرد فقدان بل هو كسر في نسيج الوجود، هو دمعة تتراقص على خدي، هو وجع لا يشفى بأي دواء. كيف يمكن للكون أن يستمر في دورانه بلا اكتراث، في حين ينزف قلبي من فقدانكما؟

كثيراً ما أسأل نفسي، هل يمكن للزمن أن يلملم جراح الفقد، هل يمكن للذكريات أن تعيدني إلى أيام السعادة والدفء؟ ولكن كل محاولاتي تبوء بالفشل أمام هذا الواقع الصعب، أمام هذا الفراغ الذي لا يمكن ملؤه سوى بحنين لا ينتهي.
في ذكرى رحيل أخي وأبي، أدرك حقيقة مريرة: أن الدروب التي كنا نسلكها معاً قد فقدت بريقها، وأن اللحظات التي كانت تملأ حياتي بالبهجة قد غابت إلى الأبد.
وبهذه الذكرى الأليمة، أتعهد بأن أبقى وفياً لذكراهما، أن أحتفظ بصورهما الدافئة في قلبي كنجوم تضيئ دربي في ظلمة الفقد. انتم قد رحلتم عن عيني، ولكنكم لم تغادروا أبداً عن قلبي، فانتما جزءٌ لا يتجزأ من وجودي وروحي.

وبهذا الوعد الدائم بالحب والذكرى، أنهي هذه الكلمات بقلبٍ ينزف وروحٍ تتألم، لكن مع قناعة تامة بأن روحي ستبقى متشابكة مع روحكما إلى الأبد، ، لن انسى،، بل ساستمر في الحب والدعاء لروحكما حتى نلتقي في الجنه باذن الله ، وسأظل اتذكركما بكل حبٍ وعاطفة، فانتما لستم مجرد ذكرى تمحى بزوال الزمن، بل انتما جزءٌ لا يتجزأ من حياتي ….رحمكما الله يا اغلى من فقدت .

إغلاق