اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الرياض تعيد رسم قيادة الحرب في اليمن.. أبو زرعة في قلب المعركة ووزير الدفاع خارج المشهد الميداني –

الرياض تعيد رسم قيادة الحرب في اليمن.. أبو زرعة في قلب المعركة ووزير الدفاع خارج المشهد الميداني –


تاربة اليوم
2026-10-10 05:02:00

الرياض تعيد رسم قيادة الحرب في اليمن.. أبو زرعة في قلب المعركة ووزير الدفاع خارج المشهد الميداني

( / خاص)

 

في تطور يعكس تحولاً لافتاً في إدارة الحرب اليمنية، برز الفريق أول عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بصورة متقدمة في قلب المشهد العسكري والميداني، بالتزامن مع تراجع واضح لحضور وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي من الواجهة الميدانية المباشرة، في وقت دخلت فيه المعارك مع الحوثيين مرحلة جديدة وحاسمة.

وتكشف مصادر سياسية وعسكرية مطلعة أن عودة أبو زرعة إلى العاصمة عدن قادماً من الرياض قبيل انطلاق العمليات العسكرية لم تكن عودة اعتيادية، إذ ظهر مباشرة في اجتماعات عسكرية مع القيادات الميدانية، وتابع سير العمليات، ووجّه برفع الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين مختلف القوات والتشكيلات.

وفي أول ظهور له بعد عودته إلى عدن، عقد أبو زرعة اجتماعاً عسكرياً ضم قيادات من ألوية العمالقة والعمليات المشتركة والفرقة السابعة، وجرى خلال الاجتماع استعراض التطورات الميدانية وخطط العمليات والجاهزية على جبهات الصبيحة وتعز وكهبوب المحاذية لباب المندب. كما أكد القادة المشاركون التزامهم بتنفيذ توجيهاته ورفع مستوى الجاهزية.

هذا الحضور الميداني المكثف لأبو زرعة يتزامن مع غياب لافت لوزير الدفاع عن واجهة المشهد العسكري المباشر، إذ لم يعد يظهر بالصورة نفسها في الجبهات واللقاءات الميدانية مع القوات والقيادات، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول حقيقة توزيع الصلاحيات ومراكز القرار داخل المنظومة العسكرية.

ولا يتعلق الأمر بمجرد غياب إعلامي عابر؛ فالفارق بات واضحاً بين رجل يوجد في عدن، ويلتقي القادة والضباط، ويتابع الجبهات، ويوجّه برفع الجاهزية، وبين وزير الدفاع الذي أصبح حضوره الميداني أقل بروزاً بصورة ملحوظة.

وتشير المصادر إلى أن هذا التغيير في نمط الحضور يعكس، بحسب تقديراتها، إعادة ترتيب لمراكز الثقل في إدارة العمليات، خصوصاً بعد التطورات العسكرية المتسارعة والتقدم الحوثي في عدد من المحاور، ووصول القتال إلى مناطق استراتيجية في محيط باب المندب.

وتؤكد المعطيات الميدانية أن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن أصبحتا في صدارة العمليات البرية على المحاور الجنوبية والغربية، في وقت تخوض فيه القوات المدعومة سعودياً معارك لاستعادة المواقع الاستراتيجية المحيطة بمضيق باب المندب والساحل الغربي. وأكدت رويترز أن القوات الحكومية المدعومة من السعودية شنت هجوماً مضاداً لاستعادة السيطرة على مناطق حول المضيق.

كما أفادت تقارير حديثة باستعادة قوات العمالقة ودرع الوطن مواقع في ذوباب وكهبوب، وهي مناطق ذات أهمية استراتيجية مباشرة بالنسبة لباب المندب وخطوط الإمداد باتجاه عدن.

وفي ظل هذه التطورات، أصبح السؤال داخل الأوساط السياسية والعسكرية لا يتعلق فقط بمن يشغل منصب وزير الدفاع، وإنما من يدير المعركة فعلياً على الأرض، ومن يلتقي القوات والقيادات، ومن يصدر التوجيهات العملياتية في اللحظة التي تتطلب فيها الجبهات قيادة مباشرة وحاضرة.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الرياض تعمل على إعادة تنظيم العلاقة بين مختلف التشكيلات العسكرية، في محاولة لتوحيد الأداء العسكري ومنع تعدد مراكز القرار، وهو مسار سبق أن ظهر في ترتيبات سعودية لتوحيد القوات اليمنية.

ومن هذه الزاوية، فإن الحضور المتصاعد لأبو زرعة في عدن والجبهات، بالتزامن مع تراجع الظهور الميداني لوزير الدفاع، يطرح احتمالاً واضحاً بأن تكون الرياض قد بدأت فعلياً إعادة توزيع أدوار القيادة العسكرية بما يتناسب مع واقع القوات الموجودة على الأرض.

وعليه، فإن القضية الأكثر دلالة ليست «إقالة وزير الدفاع» التي لم يُعلن عنها رسمياً، وإنما التباين الكبير في الحضور الفعلي بين وزير الدفاع وأبو زرعة داخل المشهد العسكري الجديد.

فبينما يظهر أبو زرعة في عدن، يجتمع بالقيادات العسكرية، يتابع خطوط المواجهة، ويشدد على رفع الجاهزية، يبدو حضور وزير الدفاع في المشهد الميداني أقل بكثير من مستوى الحضور المتوقع من المسؤول الأول عن وزارة الدفاع.

وبحسب مصادر سياسية وعسكرية، فإن هذه الصورة قد تكون مؤشراً على مرحلة جديدة في إدارة الحرب، عنوانها الانتقال من القيادة الإدارية إلى القيادة العملياتية المباشرة، ومن الاعتماد على التسميات الرسمية إلى الاعتماد على القيادات التي تمتلك قوات حقيقية وقدرة على تحريكها في الميدان.

وبعبارة أكثر وضوحاً: أبو زرعة موجود في قلب المعركة، بينما وزير الدفاع يتراجع بصورة لافتة إلى خلفية المشهد.

وإذا استمرت هذه المعادلة خلال الأيام المقبلة، فإنها ستكون مؤشراً مهماً على أن مركز إدارة الحرب في اليمن يشهد بالفعل إعادة ترتيب، وأن الرياض تبحث عن قيادة عسكرية أكثر التصاقاً بالقوات والجبهات وقادرة على إدارة المرحلة الجديدة من المواجهة مع الحوثيين.

الرياض تعيد رسم قيادة الحرب في اليمن.. أبو زرعة في قلب المعركة ووزير الدفاع خارج المشهد الميداني -



إغلاق