تريم تودع الرجل النافع أبو نافع … صوت العقل وصاحب القلب الكبير
تاربة_اليوم/ خاص / حسن علوي الكاف
ودعت مدينة تريم عصر يوم الأحد الماضي في موكب جنائزي مهيب الشخصية الوطنية والاجتماعية والعسكرية والرياضية القدير _مبارك مبروك جمعان “أبو نافع”_ الذي وافاه الأجل بعد حياة حافلة بالعطاء الوطني والكفاح والتعاون. فقد فُجع الجميع في وادي حضرموت عندما تبادر إلى مسامعهم نبأ وفاته وسط ذهول الكثير منهم، كون المرحوم كان حاضراً بكل قواه في المناسبات واللقاءات، ولكنها إرادة الله سبحانه وتعالى.
*بخبرته وحنكته جنب المنطقة المشاكل والتحديات*
كان صوت العقل وصاحب القلب الكبير، تحمّل مسؤولية كبيرة كعاقل لحارة الروضة بعيــديد، ذلك الحي الذي يقطنه الكثير من السكان من مختلف المناطق اليمنية ومن مختلف قارات العالم، فالمسؤولية ليست سهلة مثل بقية الأحياء السكنية الأخرى، و استطاع بخبرته وحنكته أن التعامل برقي واستطاع أن يُجنب الحي الكثير من التحديات والمشاكل في وقت صعب للغاية، وكان يتعامل مع الجميع بالمنطق والعقل والحكمة دون تفرقة أو مناطقية وهي صفات قلما تجدها في شخص واحد. أبو نافع كان نافعاً للجميع ومتعاوناً خاصة في الأزمات ولو على حساب راحته الشخصية، فدائماً يقول: (( ما يهمنا التعب، همنا خدمة الناس لأن فيها الأجر والثواب من الله )).
*حارس أمين لصرح تريم الطبي*
كما كُلف مسؤولاً لحراسة أمن مستشفى تريم وعمل بكل تفانٍ وإخلاص لأهمية هذا الصرح الطبي وكان عند حُسن الظن من خلال إشرافه المستمر في الصباح والمساء والمتابعة المستمرة، وهو عمل وطني يضاف إلى أعماله الخيرية الطيبة التي قدمها.
**تشهد له الملاعب الحضرمية وادياً وساحلاً بالإنجازات*
سبق وأن عملت له منشوراً وهو عايش بيننا قبل أكثر من ثلاثه عشر عاماَ بعد زيارة لمنزله ، لأن معرفتي بالمرحوم تعود إلى أواسط ثمانينيات القرن الماضي من خلال انضمامه إلى نادي وحدة تريم، وكان نجماً ولاعباً مخلصاً ومحباً للرياضة دون مقابل. كان يعمل في سيئون في إدارة المرور صباحاً ويأتي بدراجته النارية عصراً لحضور التمارين بتريم واستمر لسنوات عديدة، وبعدها استقر في منطقتنا النويدرة بتريم وظل وفياً مع الجميع ولا يتردد إطلاقاً في خدمة المجتمع، يعرفه أو لا يعرفه، ويذلل عليهم الكثير من الصعاب دون مقابل.
تشهد له الكثير من الملاعب الرياضية كملعب جواس وبارادم وغيرها، فقد حقق أبو نافع كثيراً من الانتصارات والإنجازات مع نادي الوحدة بتريم منها بطولة كأس محو الأمية بالوادي عام 1984م، كما لعب أمام كثير من الفرق الحضرمية الكبيرة منها أهلي الغيل وسمعون وشعب حضرموت ومباريات ودية مع أندية وحدة عدن وغيرها، وكان ظهيراً في خط الدفاع ويلعب بتفانٍ وإخلاص و وقف في وجه كثير من المهاجمين رغم نجوميتهم وخطورتهم وشهرتهم الواسعة. لعبنا سوياً في دوري الأحياء الذي كان يُنظم في الثمانينات بمديرية تريم ضمن حينا 30 مايو.
وبعد ترك اللعب ظل في الوسط الرياضي وقاد شباب نادي الوحدة مدرباً ناجحاً في بطولة المحافظة وحقق كأسها بجدارة واكتشف نجوماً كانوا رافداً لنادي الوحدة.
بعد انتقاله إلى منطقة عيديد استُقطب ضمن إدارة نادي البرق وعمل بكل تفانٍ مع النادي وحقق مع البرق إنجازات، وحتى بعد ابتعاده من الإدارة ظل حاضراً ومتواجداً في منشآت النادي حباً ووفاءً. ويرتبط الراحل بعلاقات مع كثير من الرياضيين، ولخبرته الرياضية يكلفه فرع الاتحاد اليمني لكرة القدم بالوادي والصحراء مراقباً إدارياً لكثير من المباريات الصعبة وكان جديراً وناجحاً لما يملك من عقل نير في التعامل مع الأحداث الرياضية إن وجدت.
*رغم الرحيل ذكراه باقية في قلوب الجميع*
سيظل ذكره باقياً بما قدمه للوطن ولمحافظة حضرموت ومدينة العلم والثقافة تريم، عنده غيرة كبيرة على وطنه وعلى حضرموت ومدينة تريم ويتمنى أن يرى بلدنا تعيش في أمن وأمان ورخاء، شخصية يُقدرها الجميع، فقد تلقيت العديد من الاتصالات من أبناء تريم وكلهم حزن وألم على رحيله، وهذه المحبة أتت من عمله الطيب وإخلاصه وتعاونه في المهام التي كُلف بها، نم قرير العين يا أبو نافع وما قدمته من أعمال الخير نافعة لكم بميزان حسناتك إن شاء الله.
ومن مدينة جدة أتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى أولاده وأهله ولكل أبناء تريم ولكافة القطاع الرياضي والشبابي والاجتماعي بهذا المصاب الجلل، سائلين الله العلي العظيم أن يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته، وإنا على فراقه لمحزونون، إنا لله وإنا إليه راجعون.






