بعهد الإمام.. قراءة تاريخية بعيداً عن التخوين
بقلم / معين سالم الجداسي
عندما نتحدث عن تاريخ اليمن، يجب أن نقرأ الأحداث بموضوعية، بعيداً عن الشتائم والتخوين ووصف كل مرحلة بأوصاف مطلقة.
فاليمن في عهد الأئمة كانت مملكة، وكان نظام الحكم ملكياً، وهذه حقيقة تاريخية لا تحتاج إلى سبّ أو تشويه.
أما قضية الحدود مع المملكة العربية السعودية، فمن المهم تصحيح المعلومة: معاهدة الطائف وُقعت عام 1934 في عهد الإمام يحيى حميد الدين، وتضمنت أحكاماً تتعلق بالحدود والعلاقة بين المملكتين.
ثم جاء عام 2000، وفي عهد الرئيس علي عبدالله صالح، وُقعت معاهدة جدة التي أقرت الحدود الدولية بصورة نهائية، ونصت صراحة على استمرار الاعتراف بمعاهدة الطائف وملاحقها.
لذلك لا يصح اختصار تاريخ اليمن في عبارة: «النظام الملكي كان سيئاً ولذلك أُسقط».
فالسؤال التاريخي الأهم هو: هل كان من الممكن إصلاح نظام الحكم وتطوير الدستور ومؤسسات الدولة من داخل المملكة، بدلاً من إسقاط النظام بالكامل؟
والثورات لا تُفهم من زاوية واحدة؛ فقد كانت هناك عوامل سياسية واجتماعية واقتصادية وإقليمية متعددة، ولا بد من دراسة كل عامل في سياقه التاريخي.
واليوم، المملكة العربية السعودية نفسها ما زالت نظاماً ملكياً وفق نظام الحكم الأساسي السعودي.
ولهذا فإن النقاش الموضوعي ليس في تمجيد الملكية أو الجمهورية، ولا في شيطنة الإمام أو تمجيد أي رئيس، وإنما في دراسة التجربة التاريخية كما حدثت، ومعرفة أسباب نجاح أو فشل أنظمة الحكم، وما الذي كان يمكن إصلاحه بدلاً من هدمه.
التاريخ لا يُقرأ بالشتائم، وإنما بالوثائق والوقائع.






