لبيك يا رسول الله ..
بقلم | عبد العزيز بن حليمان الجابري
الاحد 30 اغسطس 2026
لم أكن أتخيل يوماً أن أفخر بانتمائي إلى أرضٍ وصف أهلها نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم بأنهم أهل الإيمان والحكمة ورقة القلوب ولين الأفئدة وأثنى على نصرتهم للحق وخص أرضهم بميقات يلملم لمن مرّ بها حاجاً أو معتمراً وجاء في الحديث: «إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن».
ويتملكني شعور لا يوصف حين أقرأ في التاريخ أن اليمن اصل العرب شاء من شاء وأبى من أبى وكلما قرأت عن أجدادي وجدت في صفحات التاريخ وفود الأوس والخزرج وهم يقدمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستقبلهم ويثني عليهم وأجد في وصاياه لـمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري حين بعثهما إلى اليمن ما يجعل المرء يرفع رأسه اعتزازاً بهذه الأرض وأهلها.
لكنني اليوم أتساءل: ما الذي حلّ باليمن؟ وهل هذا هو البلد الذي حدثنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل هذه هي أرض الإيمان والحكمة التي عرفها التاريخ؟ أم أننا أمام واقع آخر تغيّرت ملامحه وتبدلت بعض معالمه؟
لبيك يا رسول الله …
الصدّيق أبو بكر رضي الله عنه خليفتك وصاحبك في الغار الذي أنفق كل ماله في سبيل الله ولم يترك لأهله إلا الله ورسوله يُسب ويُلعن في بلد الإيمان والحكمة!!
الفاروق عمر رضي الله عنه الخليفة الثاني الذي ملأ الارض عدلاً يُنال منه في هذه الأرض !!
ذو النورين عثمان رضي الله عنه الخليفة الثالث الذي جهّز جيش العُسرة يُنال منه كذلك !!
كاتب الوحي وأدهى رجالات العرب معاوية بن أبي سفيان يُسب ويُشتم بل أمتدت الإساءة إلى اهلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها التي برأها الله من فوق سبع سماوات .. فأي حالٍ وصلنا إليه؟
هل غضب الله علينا واستبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير حين فرّطنا في بعض ثوابتنا وسمحنا لروايات وافدة أن تتسلل إلى وجدان المجتمع فتغيّر شيئاً من ملامح ثقافته وذاكرته؟
هل غاب ذلك اليمن الذي أشاد به رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلّت مكانه صورة أخرى؟
لو كنت بيننا اليوم لرأيت العجب .. يرفعون راياتهم ويقيمون مظاهر الاحتفال بمولدك ثم يُسمع في بعض تلك المناسبات سبّ أصحابك والطعن في أزواجك وأنت القائل: «لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحدٍ ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه !!
فهل نفخر بتاريخ اليمن الضارب في جذور العروبة والإسلام ونحفظ ما ورثناه من مجدٍ وإيمانٍ وحكمة أم نسمح لروايات وافدة أن تعيد تشكيل وعينا وتبدّل ملامح انتمائنا حتى نصبح غرباء عن تاريخ صنعه آباؤنا وأجدادنا؟ لبيك يا رسول الله …






