إنصاف المعلم: حق شرعي وواجبٌ وطني
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
30 اغسطس 2026
المعلم ليس موظفا يؤدي ساعات دوام فحسب، بل صاحب رسالة، يبذل علمه ووقته وشبابه في تعليم الأجيال وخدمة المجتمع؛ ولذلك فإن إنصافه ماليا وحقوقيا ليس ترفا ولا منة، وإنما هو مقتضى العدل والشرع والقانون.
اولا : الأجر العادل حقّ أصيل
وظيفة المعلّم عقد إجارة ومعاوضة، والأصل في عقود المعاوضات أن تقوم على العدل، وألا يلحق أحد طرفيها غبن فاحش أو ظلم. والأجر العادل هو ما يكفل للمعلم ولأسرته ضروريات الحياة وحاجياتها، وما يحفظ كرامته ومروءته، وفق مستوى معيشي متوسط ومعتدل.
ثانيا : ماذا يحتاج المعلّم؟
يجب أن يكفل راتبه الغذاء والشراب، والسكن ولو بالإيجار، والملبس، والعلاج، والمواصلات، والكهرباء والماء، وأن يوفر له قدرا مناسبا من الاتصالات، والأثاث، وصلة الرحم، وإكرام الضيف، وتعليم أبنائه، والقدرة على مواجهة نفقات المرض وامتلاك وسيلة نقل، دون أن يظل أسير الديون لتأمين ضرورياته.
ثالثا :أجر المعلم مقابل عمره وعطائه
المعلّم يبذل ساعات يومه، ويضيف إليها وقت الذهاب والإياب، ويستمر في ذلك سنوات طويلة من عمره، خدمة للمصلحة العامة. ومن العدل أن يقابل هذا الإحسان بإحسان، قال تعالى: ( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ )
الغبن في الأجور ظلم
إذا كان راتب المعلّم لا يوفر له أساسيات الحياة رغم قيامه بواجبه، فإن ذلك صورة من الغبن والظلم الذي يتنافى مع مقاصد الشريعة. قال تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ) ولذلك ينبغي أن تقوم الأجور على «أجرة المثل» العادلة، لا على مقارنة المعلم بمن هو أكثر منه مظلومية.
خامسا : حقوق المعلّم وواجباته
للمعلّم حق في الأجر العادل، وبيئة العمل المناسبة، والرعاية الصحية والاجتماعية، والعلاوات والترقيات والتقاعد، وسائر الحقوق التي تكفلها الأنظمة والقوانين. وفي المقابل، عليه واجب الإخلاص والأمانة، والالتزام بالدوام، وتعليم الطلاب وتربيتهم، واحترامهم، وتطوير مستواه العلمي، وخدمة المجتمع.
سادسا : واقع المعلم
في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وتراجع القوة الشرائية للرواتب، أصبح كثير من المعلمين عاجزين عن توفير أبسط ضروريات الحياة؛ وهو واقع لا ينسجم مع حقهم الشرعي والقانوني، ويستوجب معالجة جادة وعاجلة.
سابعا : كيف يدفع المعلم الغبن عن نفسه؟
من حق المعلمين المطالبة بحقوقهم بالوسائل السلمية والقانونية والمشروعة، والتكاتف من خلال النقابات والهيئات المهنية، فذلك من التعاون على البر والتقوى، قال تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) مع المحافظة على مصلحة الطلاب وعدم الإضرار بالمجتمع.
ثامن : إنصاف المعلم إنصاف للتعليم
إن تحسين أوضاع المعلّمين وإعادة النظر في رواتبهم وحقوقهم مسؤولية شرعية وقانونية ووطنية؛ فالمعلم الذي يعيش بكرامة واستقرار أقدر على أداء رسالته، وإنصافه ليس إنصافا لفئة وظيفية فحسب، بل حماية للتعليم واستثمار في مستقبل المجتمع.
فلا يطلب من المعلم أن يبني مستقبل الأجيال، بينما يُترك هو وأسرته بلا مستقبل كريم.
تنبيه
تم الاستعانة و الرجوع في كتابة هذا الموضوع
لفقه التربية والتعليم
من كتاب المقدمة في فقه العصر أ.د فضل مراد
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






