بين شتات الشرعية وعزلة الحوثي: حرب استنزاف تقتات على معيشة اليمنيين
بقلم / خالد الصيعري
الجمعة 28 اغسطس 2026
تشتعل جبهات القتال مجدداً في اليمن كاشفةً عن حقيقة دامغة المعارك المتصاعدة ليست سوى سباق نفوذ بين طرفين يراهنان على الضغط العسكري لانتزاع مكاسب سياسية واقتصادية بينما يدفع المواطن فاتورة الصراع على الموانئ والقطاع المصرفي وثروات الطاقة والمنافذ السيادية.
في معسكر صنعاء تواصل جماعة الحوثي المقامرة بدماء مقاتليها عبر استنزاف بشري متواصل وتوظيف صواريخها وطائراتها المسيّرة والتوترات الإقليمية في البحر الأحمر للهروب إلى الأمام متجاهلة حالة الاحتقان والغليان الشعبي في مناطق سيطرتها جراء انقطاع المرتبات والانهيار المعيشي والعزلة الدبلوماسية الخانقة لتثبت أنها مشروع قادر على التعطيل وإطالة أمد الخراب لكنه عاجز تماماً عن بناء مقومات بقاء أو استقرار.
في المقابل يغرق مجلس القيادة الرئاسي في مربع العجز والارتباك فرغم امتلاكه للاعتراف الدولي وحقول النفط والغاز والموانئ الحيوية وتشكيلات عسكرية قادرة على قلب الموازين (الجيش الوطني العمالقة المقاومة الوطنية ودرع الوطن) إلا أنه يظل مكبلاً بتباين الأولويات السياسية بين مكوناته عاجزاً عن وقف التدهور الاقتصادي والانهيار الكارثي للعملة في المناطق المحررة.
إن الحديث عن «ضربة قاضية» تجتاح الخريطة دفعة واحدة ضرب من الوهم فمعادلة الحسم أو إجبار الخصم على التراجع ترتكز على شروط واضحة:
كسر التشتت وتوحيد البندقية أن تخرج الشرعية من خلافاتها وتدير غرفة عمليات حقيقية تشعل الجبهات بالتزامن (الساحل الغربي تعز مأرب الجوف والضالع) لحرمان الحوثيين من المناورة.
المعركة الاقتصادية: تأمين الاستقرار المالي ودفع الرواتب حيث تمتلك الشرعية مفاتيح النظام المصرفي الدولي والموارد السيادية في مواجهة الاختناق المالي الحوثي
الإسناد اللوجستي والجوي تأمين الغطاء والدفاع الجوي لتحييد الترسانة الصاروخية للحوثيين وكسر تحصيناتهم الجبلية.
الشرعية وحدها تملك كل أوراق الحسم السياسي والاقتصادي والجغرافي لكنها تهدرها بتباعد الرؤى وسوء الإدارة بينما يقتات الحوثي على بقاء الجبهات مشتتة لمواصلة حربه الاستنزافية العبثية دون أي أفق للنجاة.






