اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت وثورات «البناكس»

حضرموت وثورات «البناكس»

بقلم / السياسي الشيخ خالد عبدالله العامري
الجمعة 28 اغسطس 2026

في الفترة الأخيرة، برزت بصورة ملفتة ومسيئة لسمعة ووطنية الحضارم، ولتاريخهم الطويل والمشهود له محليًا وعربيًا ودوليًا بالعلم والثقافة والتجارة والأمانة والوطنية النزيهة.

وكنا لا نعرف مثل اليوم مكونات هشة وسلطات لا تمتلك قرارها في المحافظة، ويُعاملون حضرموت وكأنها أمامهم سهلة؛ يمررون كل شيء عليها، مستغلين الفرقة التي زرعوها هم لتمرير مصالحهم ومشاريعهم الضيقة.

وبدل أن نتوحد في حضرموت، تزيد الفرقة والتشرذم بيننا، وكل مكون يحارب الآخر. وبرزت مسميات «البناكس» و«التماشي» و«المفطح» و«القعدان»، وكلها كلمات دخيلة ومنبوذة تُقال بيننا. وهذا سلاحهم لخلق الفرقة وعدم التوحد.

وبدل أن ينظروا إلى مطالب حضرموت الأساسية والضرورية في الخدمات، ظل المواطن في الحروط وطوابير المشتقات النفطية والغاز، وكأننا شرق جنوب الصومال قديمًا. وما يعرفون ثرواتها وخيراتها ومواردها التي هي أكثر من موارد ثلاث من دول الجوار. وصلنا إلى الحالة المزرية التي لم تشهدها حضرموت حتى خلال خلافات «الرفاق» قبل الوحدة وبعد الوحدة. أزمة استمرت أكثر من 15 عامًا، عمر بلوغ الطفل، ونحن في حضرموت لم نستوعب ما يُخطط له.

وإذا رجعنا إلى «البنكسة»، فالكل متبنكس: سلطة ومكونات. وما نشاهده من تبذير في مؤسسات السلطة والمكونات لم يُعمل به في الدول الغنية والمستقرة. ونحن في حرب مصالح. اتحدت سلطة ومكونات حزبية ومجتمعية على «البنكسة»، الكل: تختلف من ولائم وصرف وبناكس من مكون إلى مكون آخر. وكمل البنكس المجلس التنسيقي بالعملة الأجنبية للاجتماعات واللقاء القادم.

أتمنى ألا تضيع «بناكسة» ولم تحقق أهدافها لأبناء حضرموت. وحسب تحليلي للوجوه المشاركة فيه، والسلطة التنفيذية وأنصارهم الذين يحكمون المحافظة لسنوات طويلة، ولم يحققوا لحضرموت جزءًا بسيطًا مما تحقق على أيدي محافظين من خارجها، وآخرهم الشهيد عبدالقادر هلال.

ومن خلال تحليلي السياسي وتقييمي للوضع بين «ورقة بن حبريش» ومشروع حكم حضرموت، وسلطة المحافظة ومجلسها التنسيقي، وموقف القوى المعارضة التي لها حاضنة، وشخصيات نيابية وقبلية لها تأثيرها، وغيابهم عن المشهد أخيرًا، لا أتوقع أن يكون هذا اللقاء موحدًا لكلمة حضرموت ومستقبلها، بل سيزيد الخلاف والهفوات بين أبناء حضرموت.

ولي معرفتي وتحليلي السياسي: كل ما يتم بتمويل خارجي لن يحقق مصالح الجهة التي تدعمه وأهدافها ومصالحها إذا لم يكن من أبناء حضرموت. بالأمس الإمارات وشهدنا النتائج، واليوم السعودية، وغدًا قطر وسلطنة عمان. ويظل الحضرمي مستقبله مرهونًا بهم، وهذا يزيد من تدهور أوضاع المواطن الحضرمي، ويضيف صعوبة إلى معاناته.

أتحدى أي مكون أو جهة أو سلطة أو أحزاب أن تحقق شيئًا ما دام «البناكس» و«الليم» ومصروف الجيب نقدًا على حضرموت.

على حضرموت أن تعيد حساباتها، وأن تتخلص من هؤلاء الذين يظهرون للخارج أنهم هم من يمتلكون قرارها، وهذا ليس حقيقيًا. فالأغلبية لهم موقف معارض لهم، وفي مقدمتهم الشباب والرياضيون. ولا يمكن أن يُسلَّم مستقبلهم لهؤلاء الذين ظلموهم سنوات في عهدهم.

الخلاصة: إذا لم يتخلص الحضارم من خلافاتهم الحزبية والقبلية والمجتمعية والمناطقية والطبقية، والتوقف عن فتح المكونات والمطالبة بإلغائها، فلن يحلم أبناء حضرموت بانفراج لأزمتهم، أو بالتطور في مستقبلهم، أو بالاستفادة من ثرواتهم وتحسين خدماتهم المعيشية وغيرها.

إن حضرموت، بما تملكه من ثروات ومكانة وتاريخ وإرث حضاري، تستحق أن تكون كلمة أبنائها موحدة، وأن تكون مصلحتها فوق مصالح الأفراد والمكونات، وأن يكون القرار الحضرمي نابعًا من إرادة أبنائها، بعيدًا عن التجاذبات والمصالح الضيقة، حتى تتمكن من تجاوز أزماتها وصناعة مستقبل أفضل لأبنائها.

إغلاق