اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

هل الطب عدو للأنظمة الغذائية؟

هل الطب عدو للأنظمة الغذائية؟

بقلم | عيسى صالح كند
الثلاثاء 25 اغسطس 2026

من أشهر الشائعات التي تُلاك على الألسن بلا زمام ولا خطام قولهم إن الطب والأطباء أعداء للوقاية والحمية والأنظمة الغذائية؛ وهذه كذبة القرن الحادي والعشرين بلا منازع.

فلو كلف هذا (المدعي) نفسه أن يفتح أقل كتاب من كتب الطب لوجد أن جزءًا كبيرًا منه متعلق بـ(الطب الوقائي) والحديث عن عوامل الخطر وماذا يجب أن يتجنبه الإنسان الصحيح لكي لا يكون مريضًا، وما الذي ينبغي أن يتجنبه المريض لكي لا يسوء مرضه، وما الذي ينبغي فعله ابتداء لتقليل الأمراض والذي يسمى في الطب (Primary prevention).

والطب الوقائي باب كبير من أبواب الطب، ويشمل كل ما يقي من الأمراض أو يعزز الصحة، وقد بُحت أصوات الأطباء وهم يتحدثون عن الوقاية، والحمية، والتغذية السليمة لمختلف الفئات العمرية في المجتمع من أطفال ونساء وشباب ورجال وكهول وشيوخ ومرضى وأصحاء وفقراء وأغنياء؛ لكن للأسف لا حياة لمن تنادي، وقد يكون المريض يمكن علاجه بالغذاء وتنظيم نمط الحياة فيأنف أن ينصحه طبيب بالحمية ويؤثر أن يراكم على نفسه العلاجات؛ لما تقتضيه حالته، بل ربما رفض أحدهم التوجيهات واستعجل الدواء؛ وإن لم يصف له الطبيب العلاج الكيميائي واكتفى بالنصيحة رماه بكل نقيصة، وبحث عن غيره!!

هذا واقع وللأسف ينكره كثير من المتهمين والمتطاولين على الأطباء، ويدعي أن الأطباء أعداء الأنظمة الغذائية والطب الوقائي، ولا يدري صاحبنا هذا أن جزءًا كبيرًا مما تعلمه الطبيب هو الطب الوقائي، وأن الطب الوقائي والتغذية الصحية جزء أساسي من المناهج الطبية الحديثة.

ولكننا في زمن سهل فيه إطلاق الأحكام بجهل أو ربما بحسن نية لا يهم، المهم أن المتهم قرأ شذرة من هنا ووريقة من هناك، وشاهد (مقيطعًا) من هنا وآخر من هناك، وانفلت يُنظّر على عباد الله، وكأنه (اكتشف الغامض والمثير)، وعند أول نقاش علمي يظهر التعصب والكلام المرسل، والتشتت في المواضيع، ولم لا السب والشتم والانتقاص بل والازدراء والتكفير!!

عزيزي: هل تعرف طبيبًا قال لمريض كل حتى تنفجر معدتك؟! أو قال لمن حقه أن يجتنب شيئًا لا تجتنبه ولو أتى على حياتك!!

لو قال هذا فلا يستحق أن يكون طبيب أغنام!! وهل تتصور أنك بهذا أيها المعترض تقدم الحجة الدامغة على صحة ما تدعو إليه؟! (لله في خلقه شؤون)!

لم نعترض يومًا على نظام غذائي حقيقي يدعو للحمية عن المضر، والتخفيف من معاناة المرضى، وتخفيف أعراضهم بما يناسب حالتهم ويعود عليهم بالنفع على المدى الطويل بناءً على العلم والتفسير المعتمد على فسيولوجية الجسم وفهم الأمراض وأصولها وما يزيدها وما ينقصها، معتضدًا مع الأنظمة العلاجية الأخرى.

ومن يريد الاصطياد في الماء العكر فلن يصيد غير القذارات!

يتبع…

إغلاق