نزار هيثم من الرياض : من خسر صنعاء لا يملك حق تحديد مستقبل الجنوب –
تاربة اليوم
2026-08-14 01:47:00
نزار هيثم من الرياض : من خسر صنعاء لا يملك حق تحديد مستقبل الجنوب
الخميس 13 اغسطس 2026 – الساعة:16:47:14
( / خاص)
قال عضو الفريق الجنوبي المتواجد في الرياض، نزار هيثم، إن الزج بالجنوب مجددًا في معركة تحرير صنعاء، بالتزامن مع محاولة إعادة إنتاج لغة الوصاية والمناكفات السياسية، لن يقود إلى حل مستدام، مؤكدًا أن احترام المواقع الرسمية لا يعني القبول بالوصاية على قضية شعب.
وأوضح هيثم، في مقال سياسي، أن الجنوب اختار الحديث بلغة السياسة والعقل والوقائع، مشددًا على أن «الهدوء ليس ضعفًا، واحترام المواقع الرسمية لا يعني التسليم بالوصاية على قضية شعب».
وأشار إلى أن دعوة المشاركة في الحوار جاءت من قيادة المملكة العربية السعودية، الدولة المضيفة والراعية للحوار، مؤكدًا أن الفريق الجنوبي سيذهب إلى أي حوار جاد باعتباره ممثلًا لقضية وطنية تستند إلى إرادة شعب وأرض وتضحيات، وليس تابعًا لأي طرف أو باحثًا عن إذن من أي جهة يمنية.
وتساءل هيثم عن الكيفية التي يُطلب بها من الجنوبيين الذهاب لتحرير الشمال، في الوقت الذي يشاهدون فيه، بحسب تعبيره، إعادة تمكين مراكز نفوذ مرتبطة بمنظومة صنعاء داخل الجنوب، ومحاولات لتقرير مستقبل عدن من قوى عجزت عن حماية صنعاء.
وأضاف: «كيف يصبح الجنوبي مطلوبًا عندما تحتاج المعركة إلى مقاتل، ثم يصبح صوته السياسي مشكلة عندما يطالب بحقه في إدارة أرضه وتقرير مستقبله؟».
ولفت إلى أن أبناء الجنوب كانوا في مقدمة المدافعين عن عدن عام 2015، وخاضوا معارك ضد الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، وحققوا انتصارات على أرضهم بتضحيات كبيرة وبدعم من التحالف العربي.
واستعرض هيثم مسار القضية الجنوبية منذ حرب 1994، قائلًا إن منظومة الحكم في صنعاء اعتقدت حينها أن القوة العسكرية قادرة على إنهاء القضية الجنوبية، إلا أن القضية عادت إلى الشارع بصورة أقوى من خلال الحراك الجنوبي السلمي، بما يؤكد، بحسب قوله، أن القضايا الوطنية لا تنتهي ببيان عسكري أو قرار صادر عن سلطة منتصرة.
وأكد أن وجود رئيس جنوبي على رأس الدولة في عام 2012 لم يؤدِّ إلى اختفاء القضية الجنوبية، لأن مطالب الجنوبيين، وفق تعبيره، لم تكن البحث عن جنوبي يجلس على كرسي في صنعاء، وإنما حق شعب في تقرير مستقبله السياسي واستعادة قراره وسيادته على أرضه.
وتابع أن قوات الحوثي وحلفائها وصلت إلى عدن عام 2015 بعد اجتيازها مساحات واسعة من الشمال، قبل أن يتصدى لها أبناء الجنوب بإمكانات محدودة وعزيمة كبيرة حتى تحررت مدنهم، متسائلًا: «من الأولى بأن يستعيد صنعاء: من خسرها أم من حرر عدن؟».
ورأى هيثم أن القول إن القضية الجنوبية لم تُحل بسبب «اختلاف الجنوبيين» يمثل تبسيطًا لمشكلة سياسية عميقة، مؤكدًا أن الاختلاف موجود في مختلف المجتمعات، وأن الحوار وُجد لإدارة الاختلاف وليس لانتظار إجماع مستحيل.
وشدد على أن الجنوب، من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، قد تختلف داخله الاجتهادات والأدوات، إلا أن هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي رفض فرض مستقبله من خارج إرادته.
وحذر من إعادة إنتاج الحلول والمكونات التي قال إنها صُنعت خارج إرادة الشارع الجنوبي، مؤكدًا أنه «لا يجوز لمنظومة كانت جزءًا من تاريخ الأزمة والصراع مع الجنوب أن تقدم نفسها اليوم حكمًا محايدًا على القضية، ثم تعيد إنتاج الحل عبر مكونات وواجهات حزبية في المحافظات الجنوبية وتطلب من الناس اعتبار ذلك حلًا جنوبيًا».
وقال: «فلا تعيدوا الطبخة ذاتها بأسماء جديدة»، مشيرًا إلى أن الشعب الجنوبي جرّب طويلًا الحلول المفروضة من أعلى، والمكونات التي تُصنع خارج إرادة الشارع، والنتائج التي تُكتب قبل بدء الحوارات.
ودعا إلى أن يكون أي حوار جنوبي حوارًا حقيقيًا يترك للجنوبيين مساحة الاختلاف والتوافق وتحديد رؤيتهم بأنفسهم، تحت رعاية إقليمية ودولية عادلة ومحايدة، محذرًا من أن إعداد النتائج مسبقًا وتمريرها تحت مسمى الحوار لن يصنع حلًا مستدامًا.
وخاطب هيثم رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، قائلًا إن من حقه أن تكون له رؤيته بشأن الوحدة ومستقبلها، كما أن من حق الجنوبيين أن تكون لهم رؤيتهم بشأن مستقبل أرضهم، مؤكدًا أن هناك فرقًا بين إبداء الرأي في قضية الجنوب وبين الاعتقاد بأن مؤسسة الرئاسة تستطيع تحديد مستقبلها نيابة عن شعبها.
وأوضح أن رئاسة مجلس القيادة تمنح صلاحيات لإدارة مرحلة مؤقتة ومؤسسات الدولة بالتوافق، لكنها، بحسب تعبيره، «لا تمنح أي طرف ملكية قضية شعب أو حق الوصاية على خياراته».
وأضاف أن المجالس الرئاسية تأتي وتذهب، بينما تبقى قضايا الشعوب التي صنعتها الحروب والتضحيات وإرادة الناس، ولا يمكن إغلاقها بقرار إداري أو خطاب سياسي.
وأكد هيثم أن إشراك الجنوب في مواجهة الحوثيين يجب أن يقابله الاعتراف بحقه في أن يكون شريكًا كاملًا في القرار السياسي وإدارة أرضه ومؤسساته ضمن رقعته الجغرافية المعروفة قبل 22 مايو 1990.
كما دعا إلى معالجة وجود القوات غير الجنوبية في المحافظات الجنوبية ضمن ترتيبات سياسية وعسكرية عادلة وواضحة، مؤكدًا أن من يريد رجال الجنوب في الجبهات عليه أن يحترم أولًا حقهم في إدارة أرضهم واختيار من يمثلهم.
واختتم هيثم مقاله بالتأكيد على أن الجنوب «ليس مخزنًا للمقاتلين وقت الحرب، ولا خزانًا للثروة وقت الحاجة، ولا ساحة لإعادة بناء النفوذ الذي فشل في صنعاء»، مشددًا على أن الجنوب قضية شعب وأرض وهوية وتاريخ ومستقبل.
وقال: «ومن يريد أن يكون جزءًا من حل هذه القضية، فعليه أولًا أن يعترف بأن قرار الجنوب لا يملكه كرسي رئاسي ولا حزب منبعه شمالي ولا مجلس مؤقت؛ بل يملكه شعبه وفق إرادة حرة».
وختم بالقول: «احترموا إرادة الجنوب تجدوه شريكًا، حاولوا الوصاية عليه مجددًا، فلن تنتجوا إلا أزمة ما بعد نكسة 94».






