اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

عندما يصبح الوطن سجناً

عندما يصبح الوطن سجناً

بقلم/ همام عبدالرحمن باعبَّاد

تابعت مثل غيري مشاهد عبور عشرات الآلاف للحدود من المغرب إلى إسبانيا؛ إذ استقبلت مدينة سبتة الواقعة تحت السيادة الإسبانية موجة غير مسبوقة لتدفق اللاجئين في مشهد غير مألوف مؤخراً بسبب سياسات الدول الأوروبية في التعامل مع اللاجئين، لكن مشهد لم يجد في نفسي أي ذرة للمفاجأة بل تقبلته بكل عفوية وأريحية..

– لماذا؟

ربما تتساءل هكذا أو تتعجب أيضاً مع تساؤلك المشروع طبعاً، لكن الجواب لأنَّ الاوطان التي غادرها أبناؤها لم يبقَ فيها من معاني الوطن إلا الاسم، ولم تعد الوطنية إلا ستاراً يختبئ خلفة حفنة من مصاصي دماء البسطاء والمغفلين الذين يبذلون أعصابهم ويهدرون عواطفهم وربما خسروا أصدقاءهم أو أرواحهم خلف أوهام أو أضغاث أحلام لا تنتهي للواقع المعاش بأي صلة.

الوطن ليس رسماً في خريطة وليس مجرد مساحة لها حدود تفصلها عمَّا جاورها وربما يكون خلف هذه الحدود جار لا يرعى حق الجوار، والوطن ليس اسماً تنتمي إليه أمة أو قومية ربما كان نصيبها المضايقة والأذى عند مغادرته، كما أنه ليس مجرد بيانات تعبئ في الوثائق الرسمية وهوية يميز بها هذا الشعب عن غيره كما إنَّ لا يجب أن يكونساحة حروب يذهب ضحيتها الضعفاء المغفلين ولا يمكن أن يكون ملكية خاصة لفئة أو حزب أو فرد يعيث فيه فساداً ويهلك الحرث والنسل.

الوطن أكبر من ذلك وأسمى وأعظم وأشمل، الوطن يعني الجو الصحي الفسيح للمواطن ليجد فيه مقومات الحياة الصحيحة من معيشة وخدمات وصحة وعدل وأمن واستقرار وقبل ذلك إنسانية.

لكن عندما تستأثر فئة ما بالوطن وتجعل من فيه مجرد رعايا ليس لهم من الوطن إلا الجهل والمرض والجوع والأمراض، فماذا يبقى من الوطن وما هي الوطنية في الوطن يكون غاية أبنائه تسور جدرانه بعدما صار سجناً كثيراً يضيق بنزلائه بكرة وعشية ويدفعهم إلى المتسابق على مغادرته بالطرق النظامية وغير النظامية؟!

إغلاق