اللخم الوجبة الرئيسية في حضرموت بعد غياب السمك عن المائدة
تاربة_اليوم | خاص
تقرير | سالم محمد بجود باراس
يعد اللخم الوجبة الرئيسية في حضرموت وله شهرة واسعة ولا يخلو طبق منه فبحر العرب قد تفضّل علينا بنوع لا يحبذه كبار القوم وممن امتلأت بطونهم بأنواع السمك الفاخر والنادر الذي قد نسي اسمه ٩٩٪ من أبناء حضرموت خاصة واليمن بشكل عام ، فأصبح وجوده على مائدة الطعام عيداً كبيراً وأعجوبة تستدعي الدهشة والإعجاب، فقط نراه في الأسواق يتربع وكأنه أبو الهول يرمقنا بنظرة مخيفة ومرعبة ، فلا يجد منا غير تحية برمش العين ، ونتوارى من نظراته المرعبة ، فقلوبنا ترتجف لسماع اسمه فكيف بالنظر إليه .
هناك رائحة تجذبك من بُعد كيلو ونصف برائحته الزكية والنادرة، كأنه عطر كازانوفا المميز ، يتحول المشتري إلى كلب بوليسي ، يشتم هذا النوع وذاك ثم يلتقط ما يروق له ، ويضعه بجانبه في الباص كأنه حمل باقة ورد لزوجته التي تنهال عليه بالدعوات بأن يحفظه الله من عين الحاسدين ، لأنه آخر ما بقي لنا من بحرنا وأسعاره معقوله فعشرون ألف تكفيك شهراً بالتمام والكمال، وغن يا مغني واشترح وخل رأسك بالسماء .
دعونا الآن نتطرق إلى أنواعه وقد تكرّم عليّ أخي الأستاذ عبدالله محمد باكردس مدير مدرسة بين الجبال بصور ومعلومات عن أهمها بحكم أنه يزاول هذه المهنة ويرفد منطقة بين الجبال وما جاورها بأنواع اللخم المميزة ، فلا تخلو مائدة منه ففي الصانة لابد منه وعلى وجبة الغداء فهو الفارس المغوار الذي لا يحيد ولا يميل عن صهوة حصانه ، ومع وجبة العشاء لابد من قطعة مع الخبز ، ودهن السمسم وبه نكرم الضيف متى ما حلَّ علينا فهو أسمى ما لدينا نجود بالموجود ولا نتكلف المفقود .
ورائحة اللخم لا تنقطع من الأيدي ، وهو فياقرا المتزوجين ونخشى أننا بحنا بالسر قبل أوانه ، ولكن هذه واحدة وما خفي أعظم ، ولو علم بعضهم بأكل اللخم والتمر الحجري لما شبع منه وقديماً يقول أجدادنا: ( لخم ووزيف قوة يا لطيف ) .
أنواع اللخم :
هناك أنواع كثيرة ولكن سنذكر أهمها المتداول في حضرموت ، اللخم القديد منه أنواع وهي : أبو نخرة ، أبو سهم ، والشبح ، وأبو نقطة .ويعد أبو نقطة والسهم من أجود الأنواع وأفضلها وأغلاها سعراً ، لأن له طعم مميز وذوق لا يقاوم .
وهناك اللخم العربي يسمى بحضرموت المتن ومنه أنواع أهمها:
القريني ، بو قرن ، شخاوص ، ولخم عور وار ، والفخ وغيرها من أنواع اللخم .
وأهم أماكن تواجده :
يتواجد في مناطق كثيرة ولكن أشهرها:
قصيعر ، والشحر ، وبئر علي ، وبروم وأخيراً خلف بمدينة المكلا.
وأخيراً نقول رحم الله الحضارم إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وحاولوا خنقهم جعلوا من اللخم فارس مغوار ، ونصّبوه مقدماً وشيخاً على موائدهم كلامه مسموع والتخلي عنه ممنوع ، لأنه عاد إليهم بقلبه وعقله بينما الغودة والثمد والصنوفة وهلم جراً غادر موائدهم وعاب فيهم وذهب إلى جيوب المتنفذين فخلعوا أيديهم عنه، ورحبوا بالأصيل وتركوا البخيل ، الذي غاب عن موائدهم كرهاً لا طوعاً ، فهل من عودة إلى البلد بعد طول غياب أيها الثمد والزمرة الباقية .









