اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت… بين مجد الأمس وأوجاع الحاضر

حضرموت… بين مجد الأمس وأوجاع الحاضر

كتب / عوض باشعيوث
السبت 27 يونيو 2026م

قال الأديب علي أحمد باكثير: “لو ثقفت يوماً حضرمياً، لجاءك آيةً في النابغين.” ولم تكن تلك العبارة مديحاً عابراً، بل شهادة على أرض أنجبت العلماء والمفكرين والتجار، ومدّت حضورها إلى أصقاع الأرض.

لكن المشهد اليوم يدفع إلى استحضار كلمات حسين أبو بكر المحضار وهو يردد: “يا حضرموت الفتن والفوضوية.” وكأنها صرخة سبقت زمانها، تصف واقعاً أنهكته الانقسامات وتنازع المصالح.

حضرموت ليست محافظة عادية، بل تمثل ثقلاً جيوسياسياً واقتصادياً بالغ الأهمية، وهي السلة الاقتصادية لجنوب اليمن بما تملكه من ثروات نفطية وموانئ وسواحل وموقع استراتيجي وإرث حضاري وإنساني. غير أن هذه المقومات لم تتحول إلى قوة تنعكس على حياة المواطن، بل أصبحت مطمعاً للمتنافسين، بينما بقي الإنسان الحضرمي يدفع ثمن الصراع.

ما الذي يُراد لحضرموت؟ وهل كانت نكبتها من الخارج وحده، أم أن أبناءها أسهموا، بقصد أو بغير قصد، في إنهاكها حين غلبت المصالح الضيقة على المصلحة العامة، حتى وصلت إلى الشاطئ كهيكلٍ عظمي، يحمل ذاكرة المجد وعجز الحاضر؟

حضرموت اليوم بحاجة إلى مشروع سياسي جامع، لا يُقصي أحداً، ويضع مصلحة الأرض والإنسان فوق كل اعتبار. بحاجة إلى قيادة تمتلك رؤية، لا شعارات، وإلى نخب تدرك أن الاختلاف لا يعني التناحر، وأن الثروة لا قيمة لها إذا ضاع الاستقرار.

الخروج من الأزمة ليس مستحيلاً، لكنه يبدأ من مصالحة حضرمية مع الذات، ومن توحيد الإرادة، وحسن إدارة الموارد، وبناء مؤسسات قوية تحمي الحقوق وتصون الثروات. فعندما يتقدم الوطن على الأشخاص، تستعيد حضرموت مكانتها الجيوسياسية والاقتصادية، وتعود كما كانت منارةً للعلم، ورافعةً للاقتصاد، وجسراً للتواصل مع العالم.

فحضرموت لم تعجزها الأزمات عبر التاريخ، لكن أخطر ما يواجهها اليوم هو أن يطول انتظارها وهي تملك كل أسباب النهوض، بينما يعجز أبناؤها عن الاتفاق على الطريق.

إغلاق