اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

المروحة الحضرمية تراثٌ يتهوّى به الزمن…

المروحة الحضرمية تراثٌ يتهوّى به الزمن…

تاربة_اليوم | تقارير
سالم صالح ودعان

أو كما يُطلقون عليها في بعض البلدان الأخرى باسم “المِهفّة”، ليس لظهورها تاريخٌ محددٌ ومعين، غير أنها دخلت بيوتَ آبائنا وأجدادنا البسطاء قديمًا، ولا تزال حاضرةً إلى اليوم معنا بقوةٍ، في معظم البيوت، ولا سيما خلال أيام فصل الصيف، كأيامنا هذه التي كالعادة تكثر فيها الانقطاعات المتواصلة المستمرة للتيار الكهربائي.

بعكس مقتنيات البيوت القديمة الأخرى، والتي سرعان ما غابت وانقرضت تمامًا مع ظهور البدائل الحديثة، كالآواني وغيرها من مقتنيات البيوت القديمة ذات الصناعات الفخارية والمعدنية القديمة…

مع الحفاظ على بقاء هذه المصنوعة – المروحة – ذات الاستخدامات المتعددة الأغراض، ومنها نأخذ على سبيل المثال: تبريد وتلطيف الجو، وتجهيز وتحضير الجمر لإعداد مشروب الشاي عبر عدة السماور، والتي كما نلاحظ ونشاهد دائمًا ما تكون المروحة حاضرةً معها كواحدةٍ من أدوات الإعداد والتحضير.

طبعًا المروحة، أو ما يُعرف بـ”المِهفّة”، صناعةٌ يدويةٌ محليةٌ 100%، وواحدةٌ من أشهر وأبرز الصناعات والحرف اليدوية الحضرمية التي عُرفت واشتهرت بها حضرموت منذ قديم الزمان، ولا تزال إلى اليوم تعمل في صناعتها وحرفتها اليدوية الكثير من الأسر الحضرمية، وتتخذها مصدر دخلٍ لقوتها اليومي. في الغالب تشتغلها نساءٌ حضرميات، وكذلك الرجال، بالإضافة إلى صناعاتهم لأشياء أخرى من التي تعتمد في صناعتها على نفس الصنف: أوراق خوص النخيل، كأمثال: سفرة الأكل الأرضية (المِسرفة)، وحافظة الخبز (المِحمَلة + القُفة)، وأدوات الكنس (المِجالة)، والحِصير (المِكيل)…

قد يأتي شكل المروحة (المِهفّة) في بعض البلدان العربية دائريًا أو نصف دائري، إلا أنها على مستوى حضرموت ظلت ولا تزال كما كانت تحتفظ بشكلها الرباعي المعروف. إذ تعتمد في عملها وصناعتها على إحضار عودٍ من جريد النخيل يتراوح طوله ما بين [25 إلى 30 سم] تقريبًا، وأوراق سعفٍ مختارةٍ من نفس العرض والطول، لتبدأ عملية شطف الأوراق وتخالفها فيما بينها متشابكةً مع العود المذكور، باعتباره اليد أو الماسك لتلك المروحة.

ومع الرغبة لدى البعض في تزيينها بما يضيف الشعور والإحساس بالبهجة والمتعة، من خلال إضافة بعض الألوان على هذا السعف بعد وضعه في الماء المضاف إليه صبغة الألوان، المأخوذة من طبيعة الوادي مثل: اللون الوردي، والأخضر، والأزرق، والبيج، وحتى تعطي رسالةً وتشكل نقشةً لها معنى وذوق، وتحكي قصةً وحكايةً حضرميةً منسوجةً بخيوط سعف النخيل.

لتبدأ بعد ذلك عملية الصناعة والشطف من قبل هؤلاء الحرفيين، أو كما يُطلقون عليهم “الشطّافون”، لكل قطعةٍ بلمسِ صبرٍ وإتقانٍ حتى تستمر لسنواتٍ طويلةٍ، بنَفَسٍ هادئٍ باردٍ كبرودة وهدوء الهواء الطبيعي الذي تعطينا إياه المروحة على الوجه وكافة أعضاء الجسم أثناء تحريك العود الماسك لها.

وكما هو لا يزال شاهدًا حيًّا بذاكرتي ومخيلتي وبالطبع وبكل تأكيد لا يزال بذاكرة ومخيلة الكثيرين منا – ما كنا نراه ونشاهده من مشاهد ولحظات تكاد تكون شبه يومية في بيوتنا وما بين أربابها من الآباء والأجداد ذكورًا وإناثًا، حين كانوا يستمرون بتحريكها يمينًا وشمالًا حتى يوشك عليهم النعاس ويودعهم بالنوم، فترتمي هذه المروحة على الأرض.

بالإضافة إلى ما كانت تتصدره المروحة في المناسبات المختلفة، كأول ما يُقدّم للضيوف قبل المشروبات وتقديم المكسرات، وهي عادةٌ متوارثةٌ منذ القدم، ولا تزال تحافظ عليها الكثير من الأسر حتى اليوم مع وجود وتوفر أجهزة التبريد الحديثة المختلفة.

إغلاق