اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بارباع بين ممارسة الصلاحيات أو الاستقالة.. فمعاناة المواطنين لا تحتمل المزيد من الصمت

بارباع بين ممارسة الصلاحيات أو الاستقالة.. فمعاناة المواطنين لا تحتمل المزيد من الصمت

بقلم/ أ . غازي مرعي بن علي جابر

في الوقت الذي يرزح فيه أبناء وادي وصحراء حضرموت تحت وطأة الانقطاعات المتواصلة للكهرباء وأزمة الغاز المنزلي الخانقة، تتزايد التساؤلات حول دور ومسؤولية القيادات المحلية في الدفاع عن حقوق المواطنين وانتزاعها من الجهات العليا.
ويأتي في مقدمة هذه القيادات وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء الأستاذ جمعان سالمين بارباع، الذي يشغل موقعاً يفترض أن يكون صوتاً قوياً لأبناء المنطقة أمام الرئاسة والحكومة، لا مجرد ناقل لمعاناتهم أو متابع لتفاقم أزماتهم.
لقد بلغ السيل الزبى، ولم يعد المواطن يحتمل المزيد من الوعود أو التصريحات التي لا تنعكس على أرض الواقع. فالكهرباء تتراجع إلى مستويات غير مسبوقة، والغاز المنزلي أصبح هاجساً يومياً يؤرق الأسر، فيما تتسع الفجوة بين حجم المعاناة وحجم التحرك الرسمي المطلوب.
ومن هذا المنطلق، فإن النصيحة الصادقة للأستاذ جمعان بارباع تتمثل في أن يمارس كامل صلاحياته السياسية والإدارية، وأن يقود تحركاً جاداً ومعلناً للضغط على الرئاسة والحكومة من أجل توفير الوقود لمحطات الكهرباء وضمان استقرار الخدمة، ومعالجة أزمة الغاز المنزلي بصورة عاجلة، وأن يضع الرأي العام أمام حقيقة ما يتم إنجازه وما يواجهه من عوائق.
أما إذا كانت كل هذه الصلاحيات غير كافية، أو إذا كانت الجهات العليا لا تستجيب للمطالب المشروعة لأبناء الوادي والصحراء، فإن البقاء في المنصب دون القدرة على تحقيق الحد الأدنى من تطلعات المواطنين لن يغير من الواقع شيئاً.
فالاستقالة في مثل هذه الظروف ليست هروباً من المسؤولية، بل قد تكون موقفاً أخلاقياً ورسالة سياسية قوية تكشف للرأي العام حجم المعاناة وحقيقة العوائق التي تحول دون خدمة المواطنين. كما أنها قد تكون أكثر احتراماً من الاستمرار في موقع لا يستطيع صاحبه من خلاله إحداث أي تغيير ملموس في حياة الناس.
إن أبناء وادي حضرموت لا ينتظرون المعجزات، بل ينتظرون مسؤولين يقفون إلى جانبهم ويدافعون عن حقوقهم بكل ما يملكون من صلاحيات وإمكانات. ولذلك فإن المرحلة الراهنة تتطلب موقفاً واضحاً لا يقبل المنطقة الرمادية: إما تحرك قوي وفاعل يفضي إلى تحسين الكهرباء وتوفير الغاز المنزلي، وإما استقالة تحفظ ماء الوجه وتؤكد أن المنصب ليس غاية بحد ذاته، وإنما وسيلة لخدمة الناس.
فالتاريخ لا يتذكر المناصب، بل يتذكر المواقف.

إغلاق