اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت بين واقع المعاناة وخطاب المسؤولين

حضرموت بين واقع المعاناة وخطاب المسؤولين

بقلم | م.ظافر الجابري

جاءت المقابلة الأخيرة لمحافظ حضرموت في وقت يعيش فيه المواطن أوضاعاً معيشية وخدمية هي الأصعب منذ سنوات ولذلك كان الشارع ينتظر إجابات صريحة وخارطة طريق واضحة لمعالجة الأزمات المتفاقمة … إلا أن المقابلة تركت لدى كثير من المتابعين جملة من التساؤلات والملاحظات.

أولى هذه الملاحظات أن الحديث جاء عاماً في كثير من جوانبه بينما كان المواطن ينتظر أرقاماً واضحة وخططاً محددة ومواعيد زمنية لمعالجة الملفات الأكثر إلحاحاً وعلى رأسها الكهرباء والخدمات الأساسية.

كما بدا التركيز أكبر على توصيف التحديات والظروف المحيطة في حين لم يتم التطرق بشكل كافٍ إلى تقييم أداء السلطة المحلية نفسها وما الذي كان يمكن القيام به بصورة أفضل خلال الفترة الماضية.

ومن الملاحظ أيضاً أن المقابلة لم تتضمن قدراً كافياً من النقد الذاتي أو الاعتراف بأوجه القصور التي أوصلت المحافظة إلى هذا المستوى من التذمر الشعبي …. فالمواطن عادةً ما يقدر المسؤول الذي يعترف بالمشكلة بوضوح قبل الحديث عن الحلول.

كذلك افتقدت المقابلة إلى مؤشرات قياس واضحة للنجاح والفشل فحين يتم الحديث عن مشاريع أو جهود أو إنجازات فإن الناس ترغب بمعرفة أثر ذلك على حياتها اليومية لا الاكتفاء بعرض العناوين العامة.

ومن النقاط التي أثارت التساؤلات أن الملفات الاقتصادية والمعيشية لم تأخذ المساحة التي تتناسب مع حجم الأزمة التي يعيشها المواطن … فاليوم أصبحت القدرة على توفير الغذاء والدواء ودفع تكاليف المعيشة هي الهم الأول للناس وهي ملفات تستحق إجابات أكثر تفصيلاً ووضوحاً.

كما أن المقابلة لم تقدم رؤية واضحة لمعالجة حالة الاحتقان الشعبي المتزايدة …. فالاحتجاجات التي تشهدها بعض المناطق ليست حدثاً عابراً بل تعكس شعوراً متنامياً لدى المواطنين بأن أوضاعهم تتجه نحو مزيد من التدهور.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي سلطة ليس نقص الإمكانات بل فقدان ثقة المواطنين …. والثقة لا تُبنى بالتصريحات وحدها وإنما بالنتائج الملموسة التي يشعر بها الناس في حياتهم اليومية.

لقد صبر أبناء حضرموت سنوات طويلة على تراجع الخدمات وتدهور الأوضاع الاقتصادية،
لكن مؤشرات الغضب الشعبي التي بدأت تظهر تستوجب وقفة جادة ومسؤولة … فالمجتمعات لا تصل إلى مرحلة الاحتجاج والتذمر بين ليلة وضحاها وإنما بعد تراكم طويل من المعاناة والشعور بعدم الاستجابة.

ولا يزال بالإمكان تدارك الوضع إذا توفرت الإرادة الحقيقية للإصلاح وتم الانتقال من مرحلة الحديث عن المشكلات إلى مرحلة تقديم حلول عملية قابلة للقياس والتنفيذ …. أما استمرار النهج الحالي فقد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الشارع والسلطة المحلية وهي فجوة لا تخدم استقرار حضرموت ولا مستقبل أبنائها.

حضرموت اليوم لا تحتاج إلى المزيد من الوعود بل إلى أفعال تعيد الأمل للمواطن وتحفظ للمحافظة استقرارها ومكانتها قبل أن تتحول الأزمات المتراكمة إلى واقع أكثر تعقيداً وصعوبة.

إغلاق