اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

إلى متى سكوت الشعب؟!… فلنصرخ في وجه الباطل والفساد

إلى متى سكوت الشعب؟!… فلنصرخ في وجه الباطل والفساد

بقلم / أ . غازي مرعي بن علي جابر
السبت 6 يونيو 2026

حين يصمت الشعب، يتكلم الفاسدون. وحين يخفت صوت المظلومين، ترتفع أصوات المنتفعين والمتاجرين بمعاناة الناس. تلك حقيقة أثبتتها التجارب في كل زمان ومكان، فالفاسد لا يخشى إلا الوعي، ولا يرتعب إلا من شعب يرفض أن يكون شاهداً صامتاً على نهب حقوقه وتدمير مستقبله.
ما يجري اليوم من تدهور للخدمات وانهيار للأوضاع المعيشية وارتفاع جنوني للأسعار لم يعد مجرد أزمة عابرة يمكن تبريرها بالظروف أو تعليقها على شماعة الأحداث.
لقد أصبحت المعاناة واقعاً يومياً يطارد المواطن في لقمة عيشه، وفي كهربائه، وفي مياهه، وفي أبسط حقوقه الإنسانية، بينما يستمر المسؤولون في إطلاق الوعود ذاتها التي تتبخر عند أول اختبار.
إلى متى سيظل المواطن يدفع ثمن الفشل؟
وإلى متى سيبقى الفاسد بمنأى عن المحاسبة؟
وإلى متى ستبقى معاناة الناس مادة للخطابات والتصريحات دون حلول حقيقية تلامس واقعهم؟
لقد تحول الفساد إلى سرطان ينهش جسد الوطن، يلتهم موارده ويبدد ثرواته ويقضي على آمال أبنائه في حياة كريمة. والأسوأ من ذلك أن البعض يحاول إقناع الناس بأن الصمت فضيلة، وأن السكوت على الأخطاء ضرورة، بينما الحقيقة أن الصمت الطويل لم يجلب سوى مزيد من الأزمات والتدهور.
إن الأوطان لا تُبنى بالخوف، ولا تُصان بالمجاملات، ولا تُدار بالشعارات الرنانة. بل تُبنى بالشفافية والمحاسبة واحترام حقوق المواطنين. ومن حق الشعب أن يعرف أين تذهب موارده، وكيف تُدار شؤونه، ومن المسؤول عن هذا التراجع الذي ينعكس على كل تفاصيل حياته.
إن رفع الصوت في وجه الفساد ليس خروجاً على الوطن، بل دفاع عنه. وليس استهدافاً لأحد، بل مطالبة بحقوق مشروعة كفلها الضمير قبل أن تكفلها القوانين. فالمواطن الذي يرى الخطأ ويسكت عنه لا يخدم وطنه، وإنما يمنح الفساد فرصة جديدة للتمدد والتجذر.
لقد آن الأوان لأن يدرك الجميع أن الصمت لا يصنع مستقبلاً، وأن الحقوق لا تُستعاد بالانتظار، وأن الأوطان لا تنهض إلا عندما يرفض أبناؤها الظلم والعبث والإهمال.
*فإلى متى سكوت الشعب؟ وإلى متى يظل الفساد آمناً من غضب الناس وأسئلتهم؟*
فلنصرخ في وجه الباطل والفساد، ولنجعل صوت الحق أعلى من أصوات المنتفعين، فالأوطان التي يسكت أبناؤها على الظلم تدفع الثمن غالياً، أما الشعوب التي ترفع صوتها دفاعاً عن حقوقها فهي وحدها القادرة على صناعة التغيير.

إغلاق