اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت بين حسابات الشراكة واستحقاقات الهوية: قراءة في المشهد بعد نصف عام

حضرموت بين حسابات الشراكة واستحقاقات الهوية: قراءة في المشهد بعد نصف عام

بقلم. – أ . د . خالد سالم باوزير

لا ريب في أن الشماليين، في ظل الوضع الراهن، ينظرون إلى حضرموت بعين الاهتمام لما تمتلكه من ثروة نفطية تدعم موازنة الدولة؛ ويرون ذلك في الظرف الحالي حقاً مشروعاً لهم بحكم استمرار مظلة دولة “اليمن الموحد”.

وفي المقابل، فإن الجنوبيين — ومع إقرارنا بأحقية القضية الجنوبية عموماً — لو استندوا إلى قيم الأخوة والنخوة لقالوا صراحةً قيادةً وقواعد: “لا لغزو حضرموت”، فحضرموت والجنوب إخوة قد يختلفون وقد يتفقون.

وكان الأولى أن تكون حضرموت حاضرة كقائدة للمشروع، أو أن يُمنح الحضارم “الثلث” تمثيلاً عادلاً وفقاً للمعايير الجغرافية والسكانية، والأهمية الاقتصادية والنفطية، وذلك في إطار دستور ووثائق كنفدرالية واضحة.

على أن تضبط هذه الشراكة وثيقة اتفاق ملزمة يوقع عليها الجميع، تمنح الحضارم الحق في بناء دولتهم المستقلة إن أخلّ الجنوبيون بالاتفاق بعد انقضاء فترة زمنية محددة — خمس سنوات مثلاً. لكن الواقع المؤسف يشير إلى رغبة البعض في إبقاء حضرموت تابعةً ضمن دولة مركزية، تماماً كما كان الحال قبل عام 1990م.

أما آن للأقلام والأصوات العاقلة أن تراجع هذه العقول لنتوحد جميعاً ضد الفساد، والسرقة، والنهب؟ إن الحل يكمن في الاعتراف الصريح بحق الحضارم في “الثلث” في شتى المجالات: الرئاسة، السلطة، الجيش، الأمن، المناصب السيادية، السفارات، والبرلمان.

إن نموذج الحكم الرشيد يقتضي أن تؤسس كل محافظة أو مديرية برلماناً محلياً لإدارة شؤونها. وخلافاً لذلك، فإن من حق حضرموت التمسك بخيار السيادة الكاملة، والهوية المستقلة، وحق تقرير المصير، والنأي بنفسها عن صراعات الشمال والجنوب.

واليوم نتساءل: هل يوجد تيار جنوبي واعٍ يراجع السياسات السابقة والممارسات غير الواقعية، بهدف إعادة لمّ الشمل في مصالحة وطنية حقيقية برعاية دولية؟ مصالحة تتضمن محاسبة من أوصل العلاقة بين الحضارم والجنوبيين إلى هذا المستوى من القطيعة، والأهم من ذلك، إرساء قانون محاسبة صارم لا يستثني أحداً ممن تلطخت أيديهم بالدماء والقتل، لينالوا جزاءهم العادل وفقاً للقانون.

إن الحضارم باقون في أرضهم، لكن صبرهم على هذا الوضع المزري له حدود؛ خصوصاً مع انهيار العيش الكريم وتدهور الخدمات الأساسية كالكهرماء، والصحة، والتعليم.

فالمنظومة الحاكمة بوضعها الحالي لا تفكر إلا في مصالح المتنفذين في السلطة، متناسيةً معاناة الشعب، ومستأثرةً برواتب ومزايا المقربين والوزراء الفاشلين على حساب قوت المواطن.

إننا نطالب بمراجعة شاملة لكل المسارات، وفي مقدمتها توحيد مؤسسات الدولة، وتحديد تطلعاتنا بوضوح من مؤتمر الحوار الجاري تحت رعاية الأشقاء في المملكة العربية السعودية.

والسعودية بما تمثله من عمق وجوار أخوي، من المفترض أن تقف معنا في هذا الظرف العصيب، وتواصل دعمها لمساندة مؤسسات الدولة، وإخراج القضية الجنوبية برؤية تخدم مصلحة الشعب والاستقرار الإقليمي والدولي، بعيداً عن الفوضى وتكرار سيناريوهات الماضي، وبما يضمن الأمن والسلام الدائمين.
والله من وراء القصد.

إغلاق