مبروك التأهل ٠٠ لكن من ينصف صانع الأجيال ؟
تاربة_اليوم/ مقالات وآراء
أ / صالح باغزال
5يونيو2026م
مبروك لمنتخبنا الوطني التأهل إلى كأس الأمم الآسيوية 2027، فهو إنجاز يبعث على الفخر ويدخل الفرحة إلى قلوب اليمنيين في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها. لكن بعيدًا عن أجواء الاحتفال، يظل هناك سؤال مشروع يستحق أن يُطرح:
كيف تُصرف الأموال والمكافآت بسخاء في بعض المجالات، بينما المعلم، الذي يصنع الأجيال ويؤسس لمستقبل الوطن، يعيش سنوات من المعاناة دون دخل يكفل له حياة كريمة؟
لسنا ضد الرياضة، فالرياضة مصدر فخر وسعادة، واللاعب الذي يجتهد ويحقق الإنجازات يستحق التقدير. لكن المعلم هو من علّم اللاعب قبل أن يصبح نجمًا، وعلّم الطبيب قبل أن يعالج، والمهندس قبل أن يبني، والقاضي قبل أن يحكم. فإذا كان الجميع يستحقون التكريم، فإن صانع الجميع أولى بالإنصاف.
إن نهضة الأمم لا تُقاس بعدد الأهداف المسجلة ولا بعدد البطولات المحققة فقط، بل تُقاس أيضًا بجودة التعليم، ومكانة المعلم، وقوة المؤسسات، ومستوى الخدمات التي يحصل عليها المواطن. فلا يمكن الحديث عن مستقبل مزدهر بينما التعليم يتراجع، والمعلم يُهمَّش، والخدمات الأساسية تعاني من أزمات متواصلة.
إنصاف المعلم ليس مطلب فئة بعينها، بل قضية وطن بأكمله. فحين يُكرَّم المعلم ويُصان قدره، يُكرَّم العلم، وحين يُكرَّم العلم تُبنى الأوطان وتنهض المجتمعات.
فلنفرح بالإنجاز الرياضي، لكن دون أن ننسى أن خلف كل إنجاز عظيم معلمًا مجهولًا بذل عمره وجهده ليصنع النجاح للآخرين.
الوطن لا يُبنى بالاحتفالات وحدها، بل يُبنى بالعلم، والعمل، والعدالة، والاهتمام بمن يصنعون الأجيال.






