اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أصحاب الجبر”.. ضيوف غير مدعوين يفسدون أعراس سيئون.. فمن يردعهم؟

أصحاب الجبر”.. ضيوف غير مدعوين يفسدون أعراس سيئون.. فمن يردعهم؟

بقلم | أحمد بزعل
الجمعة 15 مايو 2026

لم تكن أعراس سيئون وحضرموت يوماً إلا عنواناً للكرم والأصالة. “الباب مفتوح” و”الضيف واجبه على أهل البيت” قيم تربينا عليها وتوارثناها أباً عن جد. لكن أن يتحول الكرم إلى تطفل، وأن يُستغل طيب الناس ليتحول إلى “جبر بطون” دون دعوة.. فهنا يجب أن نقف وقفة حزم.
انتشرت مؤخراً عادة سيئة: حضور أفراد موائد الأعراس دون دعوة. يتجولون من زواج إلى آخر بحثاً عن “الصحون”، حتى أن بعضهم أنشأ قروب واتساب سمّوه “أصحاب الجبر” يتبادلون فيه مواقع الولائم! بل إن بعضهم يسجل “سوبر هاتريك” بانتقاله بين 4 أعراس في ليلة واحدة.
ولم تقف الكارثة عند الأفراح. فقد امتدت يد “جبر البطون” هذا إلى بيوت العزاء، فلم يسلم منهم حتى أهل الميت في مصابهم. أي جبر هذا؟ الجبر الحقيقي للخواطر المكسورة، للفقير، لابن السبيل. أما أن يتحول إلى عادة للتطفل ممن لا يملكون ذرة حياء، فهذا تشويه لقيمة نبيلة وتشويه لسمعة المدينة.

النتيجة المباشرة: إحراج كبير لأهل المناسبة. ميزانية العرس محسوبة على عدد المدعوين، وفجأة يمتلئ المكان بوجوه غريبة. فيقع صاحب العرس بين خيارين أحلاهما مر: إما أن ينقص الطعام عن ضيوفه المدعوين فيُحرج معهم، أو يضطر لزيادة كميات فوق طاقته إرضاءً للمتطفلين.
وقد وصل الأمر في بعض الزواجات إلى طرد هؤلاء وإهانتهم أمام الملأ، وهو منظر لا نرضاه لمسلم، لكنهم أوصلوا أنفسهم إليه بسوء فعلهم.

أين الخلل؟ ومن المسؤول؟
•التربية البيتية: كيف يرضى أب أن يخرج ولده كل ليلة يطارد أعراس الناس؟ أين “قطرة الدم” والحياء الذي ميّز أبناء سيئون؟

•دور المنبر: لماذا يغيب الخطباء عن هذه الظاهرة؟ المنبر ليس للسياسة فقط. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من دعي فليجب، ومن لم يدع فلا يأتين”. أين التوجيه بأدب الوليمة؟

•عقال الحارات: دورهم اجتماعي قبل أن يكون أمنياً. صمتهم يشرعن التطفل. يجب أن تكون لهم كلمة حاسمة تردع من يشوه سمعة الحارة.

•أصحاب الأعراس: الحياء لا يعني التفريط بالحق. من حقك أن تسأل الغريب: “حياك الله.. من طرف من؟”. وضع شخص لاستقبال المدعوين على الباب أصبح ضرورة لحفظ ماء الوجه، وليس عيباً.

الحلول تبدأ منا ..

– تسمية الأشياء بمسمياتها: هذا “تطفل” وليس “جبر”. لا نجامل في الحق.

– المقاطعة الاجتماعية: عندما يعرف المتطفل أنه سيُطرد ويُعيّر بفعله، سيرتدع.

– دور الجهات المعنية: ضبط من يثبت تعمده إفساد مناسبات الناس وتحويلها إلى “بوفيهات مفتوحة”.


كرم أهل سيئون ليس ضعفاً، وأعراسنا ليست مشاعاً لمن هب ودب. الضيف على الرأس.. لكن الضيف هو من دُعي. أما غير المدعو، فالشرع والعرف والذوق تقول له: “بيتك أولى بك”. فليخجل “أصحاب الجبر” قبل أن يجبرهم المجتمع على الخجل بالإهانة.

إغلاق