حين يصبح الطعام سلاحاً ضد المرض.. اليمن يقترب من ثورة الطيبات
مقال/أشرف رضوان فاضل
في بلدٍ أنهكته الأزمات الاقتصادية وارتفعت فيه تكاليف العلاج والغذاء، يبرز “نظام الطيبات” كواحد من أكثر الأفكار التي يراها البعض قادرة على إحداث تغيير حقيقي في حياة اليمنيين، ليس فقط على المستوى الصحي، بل أيضاً على مستوى الاقتصاد والمعيشة اليومية.
هذا النظام الذي ارتبط بأسم الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي يقوم على العودة إلى الغذاء الطبيعي والابتعاد عن الأطعمة المصنعة والمشروبات الضارة والعادات الغذائية التي تُضعف الجسم مع مرور الوقت ،ويرى مؤيدوه أن الإنسان كلما اقترب من الطعام الطبيعي، اقترب أكثر من الصحة والعافية.
وفي اليمن حيث تعاني آلاف الأسر من صعوبة توفير تكاليف العلاج والأدوية، قد يشكل تطبيق “نظام الطيبات” تحولاً كبيراً في حياة المواطنين، فاعتماد الناس على الغذاء الصحي، مثل الحبوب الطبيعية والخضروات والفواكه والأطعمة التقليدية المفيدة، يمكن أن يساهم في تقليل انتشار الأمراض المزمنة كالسُّكري والضغط وأمراض القلب والسمنة، وهي أمراض تستنزف دخل الأسرة اليمنية بشكل متواصل.
كما أن زيادة وعي المواطنين بالغذاء الصحي ستؤدي إلى تغير واضح في الأسواق المحلية ، فعندما يقل إقبال الناس على المنتجات الضارة أو المصنعة، ستنخفض أسعارها بسبب ضعف الطلب، بينما سترتفع قيمة المنتجات الطبيعية والصحية نتيجة زيادة الإقبال عليها ،وهذا التغيير قد يدفع التجار والشركات إلى تحسين جودة المنتجات المعروضة لتواكب وعي المجتمع الجديد.
ويرى متابعون أن اليمن قد يكون من أكثر الدول القادرة على الاستفادة من هذا النظام، نظراً لامتلاكه تنوعاً زراعياً وغذائياً طبيعياً يساعد على إنتاج غذاء صحي محلي بعيد عن التصنيع المفرط والمواد الحافظة،
لكن الجدل حول “نظام الطيبات” لم يتوقف عند فوائده الصحية فقط، بل امتد إلى الحديث عن مؤسسه الراحل، حيث يعتقد بعض أنصاره أن أفكاره كانت تصطدم بمصالح اقتصادية ضخمة تقوم بحسب آرائهم على زيادة استهلاك الأدوية واستمرار انتشار الأمراض، وبينما لا توجد أدلة مؤكدة تثبت تلك الاتهامات، فإن هذه الأفكار تعكس مخاوف متزايدة لدى الناس من تحوّل صحة الإنسان إلى تجارة تدر الأرباح على حساب معاناة الشعوب.
ويؤكد مختصون أن الوقاية تبقى دائماً أقل تكلفة من العلاج، وأن بناء مجتمع صحي يبدأ من المائدة اليومية داخل كل منزل ،فإذا تبنى اليمنيون ثقافة الغذاء الصحي والعودة إلى “الطيبات”، فقد يشهد المجتمع تغيرات إيجابية واسعة، تبدأ بتحسن الصحة، وتمر بتقليل الإنفاق على العلاج، ولا تنتهي عند بناء جيل أكثر قوة ووعياً.
وربما يكون السؤال الأهم اليوم:
هل يستطيع اليمنيون تحويل “نظام الطيبات” من فكرة متداولة إلى أسلوب حياة ينقذ المجتمع من الأمراض ويعيد للإنسان اليمني صحته وحيويته؟.






