اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الوسط الفني والإعلامي بحزن عميق يودع رائده عبدالرحمن الحداد

الوسط الفني والإعلامي بحزن عميق يودع رائده عبدالرحمن الحداد

بقلم / حسن علوي الكاف :
الجمعة 17 ابريل 2026

ودعت الجزيرة العربية قامة فنية وإعلامية كبيرة، وسط حزن عميق عمّ ربوع الوطن والخليج بفقدان رائد فني أمتعنا بصوته الشجي وأعماله الطربية الرائعة طوال عقود. ترعرعنا منذ الصغر على سماع أصوات الفنانين الكبار عبر إذاعات عدن وصنعاء والمكلا وسيئون، وعبر شاشات التلفاز، وكان الفنان عبدالرحمن الحداد واحداً منهم.

برز فناناً ومذيعاً في فترة تعجّ فيها بلادنا والجزيرة بكبار الفنانين والمذيعين، وأثبت جدارة وكفاءة. تميز مذيعاً في الإذاعة والتلفزيون، وساهم في إبراز الألوان الغنائية اليمنية، منها اللون الصنعاني والدان الحضرمي وغيرهما، حتى أصبح اسمه علماً فنياً كبيراً. تسلطت عليه أضواء الإذاعات والقنوات الفضائية والصحف، ومثل بلادنا في كثير من المهرجانات والمحافل الفنية العربية، لما يحظى به من شعبية كبيرة في تلك الدول، ويُعد واحداً من أبرز ناشري الأغنية اليمنية خارجياً.

تفرد باختياراته الفنية بعناية، وربطته علاقات حميمة بكبار الشعراء، منهم المحضار والكاف والمفلحي وبامطرف والبيض وغيرهم، وتغنى لهم بأجمل الأعمال التي خُلدت في التاريخ الفني في بلادنا والجزيرة.

تميز الحداد بعدة أعمال غنائية فريدة، وكان له موعد مع أغاني “الميعاد”، حتى أُطلق عليه “فنان الميعاد”. فقد غنى للشاعر جمل الليل الكاف “أبو حمد” أغنية: (( يا محلى اللقاء صدفة بلا ميعاد ))، فردّ عليه الشاعر حسين المحضار بأغنيته: (( وتأجل الميعاد )) وكان للشاعر الجميل عبدالقادر الكاف رائعة (( على ميعاد ))، التي شدا وتميز بها الحداد.

عرفنا الفنان الحداد في منتصف تسعينيات القرن الماضي عبر صديقه الشاعر عبدالقادر الكاف بصنعاء. عرفناه مثقفاً ومتواضعاً، وظل التواصل معه مستمراً، وزاد أكثر من خلال عملنا الإعلامي بقناة اليمن الفضائية. الجلسات مع أبي محمد لا تُمل، فهو صاحب روح طيبة وثقافة عالية، ومجلسه يرتاده الشخصيات الاجتماعية والأدبية والفنية. محاور متميز لما يملك من خبرات ثقافية وإعلامية وفنية متراكمة و يأخذ بالملاحظات القيمة لخدمة الثقافة والفن، وهذا دليل الوعي الكبير الذي يحمله.

تغنى للوطن كثيراً، تغنى بمدنه وأريافه وجباله الشامخة ووديانه وسهوله . ستظل أعماله خالدة في التاريخ الثقافي والفني والإعلامي. كما أن له بصمات في توثيق كثير من الأعمال الفنية لعدة فنانين في قناة اليمن الفضائية منهم الفنان بدوي الزبيري وغيره.

فرقتنا الحروب والأحداث الأليمة في بلادنا، فظل تواصلنا معه عبر المواقع الإلكترونية. كان يحدثني عن شوقه للبلاد، لأن قلبه متعلق بحب الوطن دائماً وجلسات الأصدقاء. مهما تحدثنا عنه لن نوفيه حقه، والحديث عن الفنان عبدالرحمن الحداد يحتاج إلى تنقيب وبحث عن مآثر تلك القامة الوطنية والفنية والإعلامية التي فقدناها جميعاً.

غصة كبيرة لحقت بنا بعد سماع خبر وفاته، وعمّ الحزن ربوع الوطن بفقدان رائد فني وإعلامي مميز. وبهذا المصاب الجلل نعزي أولاده وأهله والوسط الثقافي والإعلامي والفني في بلادنا. وإنا على فراقه لمحزونون. إنا لله وإنا إليه راجعون…

إغلاق