حضرموت وأهلها: استحقاق القيادة ومشروع الدولة الملهم
بقلم القاضي/ خالد عوض سالم هويدي
الخميس 5 نوفمبر 2026
ليست حضرموت مجرد رقعة جغرافية ثرية بالموارد أو بوابة حدودية حيوية، بل هي مدرسة تاريخية متجذرة في الإدارة، والانضباط، وبناء المؤسسات. مشهد انتقال المسؤوليات في منفذ الوديعة — إدارياً وعسكرياً وأمنياً — بأعلى درجات الوفاء والتقدير المؤسسي المتبادل بين السلف والخلف، لم يكن إلا دليلاً عملياً متجدداً على عمق الوعي الحضرمي الذي يُعلي شأن الدولة ومفاهيمها.
إن الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالبلاد أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الخلل يكمن في تغليب منطق النفوذ والوصاية والمحاصصة على حساب الكفاءة والنزاهة. وفي المقابل، ظل الإنسان الحضرمي نموذجاً فريداً أينما حل؛ فهو رجل الإدارة المنضبط، ورائد الأعمال الأمين، وحارس النظام الذي يزن القرارات بميزان القانون والمصلحة العامة، لا بالمكاسب الفئوية.
من هنا، لم يعد الحديث مقتصراً على مجرد إدارة المنافذ والحدود المحلية، بل تتطلب المرحلة توجيه توصية وطنية ملحة واستراتيجية: تسليم مفاصل الدولة القيادية والتنفيذية للكفاءات الحضرمية.
إن تمكين أبناء حضرموت من إدارة مفاصل الدولة ليس انحيازاً لمنطقة، بل هو استثمار حقيقي في مشروع الخلاص والنهوض؛ فهؤلاء يمتلكون المقومات الكفيلة بتقديم نموذج وطني مشرّف يعيد:
هيبة القانون والمؤسسات: عبر إدارة شفافة تحارب الفساد وتنبذ الفوضى والمحسوبية.
الاستقرار والتنمية: بتسخير الطاقات والموارد لبناء اقتصاد حقيقي، مستلهمين تاريخهم العريق في التجارة والتنظيم والإعمار.
رأب الصدع وترسيخ التعايش: بفضل ما عُرف عنهم من حكمة، واتزان، وتغليب لصوت العقل والمدنية.
لقد استنزف الصراع المركزي مقدرات الجميع، وحان الوقت لكسر هذه الدائرة ومنح الثقة لمن يملكون الإرث الحضاري والنزاهة الإدارية لإدارة شؤون البلاد، ليكون النموذج الحضرمي هو البوصلة التي تقود الجميع نحو دولة النظام، والعدالة، والاستقرار.






