اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

د. بن إسحاق: السيطرة على المدن ليست أولوية حوثية.. الرهان يتركز على وضع اليد على مفاتيح الجغرافيا الاستراتيجية

د. بن إسحاق: السيطرة على المدن ليست أولوية حوثية.. الرهان يتركز على وضع اليد على مفاتيح الجغرافيا الاستراتيجية

( #تاربة_اليوم ) / خاص
3 نوفمبر 2026

أكد الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور أحمد بن إسحاق أن التحركات العسكرية الحوثية في جبهات المقاطرة والمضاربة وطور الباحة وكهبوب لا تندرج ضمن سباق تقليدي لاقتحام عدن أو تعز، بقدر ما توحي بتحرك استراتيجي لإعادة رسم خريطة النفوذ على المفاصل الحاكمة للجغرافيا العسكرية والبحرية.

وأوضح بن إسحاق أن المؤشرات الميدانية الحالية تعكس سعي الجماعة لربط مناطق نفوذها الممتدة من المخا وباب المندب وصولاً إلى الشريط الساحلي الجنوبي، وإحكام السيطرة على المرتفعات والممرات الحاكمة بين الساحل الغربي وخور عميرة؛ بما يمنحها أوراق ضغط عسكرية وجيوسياسية مرتبطة بالممرات البحرية الدولية، ويحد من اتصال الجبهات المقابلة، دون الحاجة إلى تحمل الكلفة العسكرية المباشرة لمعارك اقتحام المدن.

وأضاف أن تطويق تعز، والتحكم بشرايين إمدادها اللوجستية، وإبقائها خارج معادلة التأثير البحري، قد يحقق للجماعة مكاسب استراتيجية تفوق القيمة العسكرية لدخول المدينة، مشيراً إلى أن دروس الاستنزاف في عدن عام 2015، وما تفرضه الكتل البشرية الكبرى من أعباء إدارية واقتصادية وخدمية والتزامات مالية تجاه رواتب الموظفين، تجعل خيار الاقتحام باهظ الثمن، لا سيما في ظل انخراط الجماعة في حسابات الصراع الإقليمي.

وأشار بن إسحاق إلى أن الرهان الحوثي قد لا ينحصر في الأبعاد الرمزية لرفع الأعلام فوق مقار السيادة في عدن أو تعز، بل يتمثل في امتلاك القدرة على التأثير في مصيرهما، وتوظيف الممرات البحرية والمضائق والمواقع الجغرافية الحاكمة لامتلاك أوراق ضغط تتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية إلى المعادلة الإقليمية والدولية.

واختتم تصريحه بالقول: “إن السؤال الجوهري الذي ينبغي أن يشغل صناع القرار والشارع اليمني اليوم ليس: إلى أين يتقدم الحوثيون؟ بل: ما الأوراق الاستراتيجية التي يسعون لامتلاكها عند نقطة التوقف؟ فهناك بون شاسع بين طرف يستنزف مقدراته لدخول مدينة، وطرف يوظف قوته العسكرية لامتلاك مفاتيح الجغرافيا وفرض أوراقه في المعادلة الإقليمية بأكملها”.

إغلاق