عصام حبريش.. رجل التنمية الذي عمل بصمت في وادي حضرموت
بقلم/م. يحيئ أنور دحدوح
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026
*رغم الخلاف السياسي، الحق يجب أن يقال*
في زمنٍ صار فيه المسؤول يبحث عن الظهور قبل الإنجاز، وعن الشعارات قبل المشاريع، يبرز اسم عصام حبريش الكثيري كحالة مختلفة في وادي حضرموت.
نختلف مع حزبه، ونختلف معه في كثير من المواقف السياسية، وهذا حق مشروع. لكن الخلاف السياسي لا يجب أن يعمي عيوننا عن الحقيقة، والحقيقة أن الرجل كان رجل التنمية الأول في الوادي في فترة من أصعب فترات اليمن.
من هو عصام حبريش؟
عصام حبريش الكثيري، تولى منصب وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، وهي مهمة صعبة بطبيعتها، لأن الوادي يضم 16 مديرية مترامية، من سيئون والقطن وتريم إلى شبام وساه والعبر وزمخ ومنوخ، وكل مديرية لها احتياجاتها ومشاكلها.
لم يكن منصباً تشريفياً، بل كان منصباً ميدانياً بامتياز. من عرف الرجل عن قرب يعرف أنه كان ينزل بنفسه للمديريات، ويجلس مع المواطنين، ويسمع شكاواهم، ويتابع المشاريع في الميدان، لا من خلف المكاتب المكيفة.
التنمية لا تُقاس بالشعارات
التنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد المنشورات في الفيسبوك، ولا بعدد الصور والاجتماعات، بل بما يلمسه المواطن في حياته اليومية: في مدرسة ابنه، وفي مستشفى أهله، وفي الطريق الذي يمشي عليه، وفي الماء الذي يصل بيته، وفي الكهرباء التي تنير ليله.
وهذا بالضبط ما ركز عليه حبريش.
في عهده، تم توجيه حصة وادي حضرموت من مبيعات النفط إلى مشاريع ملموسة، وكان حريصاً على أن تكون المشاريع موزعة بعدالة على المديريات، لا مركزة في مدينة واحدة.
ففي عام واحد فقط، تم إرساء 14 مشروعاً ثم 21 مشروعاً آخر في قطاعات الصحة والتعليم والمياه والشباب والرياضة والنظافة والتحسين، في مختلف مديريات الوادي والصحراء.
في التعليم.. بناء العقول قبل البناء
أولى حبريش قطاع التعليم اهتماماً خاصاً، لأنه كان يؤمن أن التنمية تبدأ من المدرسة.
في شبام، افتتح الدور الثاني لثانوية شبام للبنات، لتستوعب عدداً أكبر من الطالبات، وشجع المتفوقات بمنح دراسية.
وفي القطن، تابع التشطيبات النهائية لمدرسة العقاد التي تضم 11 فصلاً دراسياً، بكلفة 465 ألف دولار، حتى تم افتتاحها.
وفي مديريات أخرى، تم بناء مدارس جديدة وتأثيثها بالمختبرات وقاعات الحاسوب، وتشكيل لجان هندسية للإشراف على جودة التنفيذ وضمان ديمومة المشروع، لا مجرد تسليمه.
كان يقول للمهندسين دائماً: “المشروع الذي لا يستمر لا قيمة له”.
في الصحة.. خدمة الإنسان أولاً
في الصحة، افتتح قسم الطوارئ التوليدية بمستشفى شبام بكلفة تجاوزت 314 ألف دولار، لتقديم خدمات النساء والتوليد والعمليات القيصرية في منطقة كانت تعاني من نقص حاد.
كما افتتح مشروع طوارئ الصحة والتغذية بالوادي بالتعاون مع المنظمات الدولية، ودعم المستشفيات والمراكز الصحية في المديريات النائية.
في وقت انهارت فيه المنظومة الصحية في كثير من محافظات اليمن بسبب الحرب، حافظ الوادي على قدر مقبول من الخدمات الصحية، وكان لحبريش دور كبير في ذلك.
في البنية التحتية والكهرباء
في القطن، وضع حجر الأساس للمجمع الحكومي، ليجمع دوائر الدولة في مكان واحد ويخفف معاناة المواطن في التنقل بين المكاتب.
وفي ملف الكهرباء، وهو الملف الأكثر تعقيداً في الوادي، لم يتهرب من المسؤولية. عمل على مشروع إنشاء محطة كهربائية جديدة بقدرة 270 ميجاوات تعمل بالغاز، لتخفيف الضغط على المولدات القديمة، ووصل بنفسه مع لجنة فنية إلى سلطنة عمان للتفاوض والاطلاع على الجوانب الفنية للمحطة.
قد يختلف البعض على نجاح المشروع من عدمه، لكن لا أحد ينكر أنه كان يسعى لحل جذري، لا حل ترقيعي.
في الآثار والتاريخ
لم ينسَ حبريش هوية الوادي وتاريخه. زار قصر ومتحف سيئون التاريخي، ودعم جهود الحفاظ على الآثار والمعالم التاريخية، لأنه كان يدرك أن حضرموت ليست مجرد أرض، بل حضارة.
رجل يعمل بصمت
أبرز صفة في عصام حبريش أنه كان يعمل بصمت.
لم يكن من هواة الظهور الإعلامي، ولا من محبي الخطابات الطويلة. كان يفضل أن يتكلم المشروع عنه، لا أن يتكلم هو عن المشروع.
وفي وقت تخلى فيه الكثيرون عن واجبهم، وهربوا من المسؤولية، أو استغلوا مناصبهم لمصالحهم الشخصية، بقي الرجل في الميدان، يخدم الناس، ويتابع المقاولين، ويحاسب المتأخرين.
الإنصاف واجب
نحن لا نقول إن الرجل معصوم من الخطأ، ولا نقول إن فترته كانت خالية من القصور، فلا يوجد مسؤول كامل. وهناك من ينتقده في ملفات سياسية وإدارية، وهذا حقهم.
لكن الإنصاف واجب، والتاريخ لا يرحم من ينكر فضل الرجال.
عندما نقول إن حبريش هو رجل التنمية الأول في وادي حضرموت، فنحن لا نتكلم عن انتماء حزبي، بل نتكلم عن مشاريع على الأرض، ومدارس ومستشفيات وطرق ومياه، لا زالت قائمة إلى اليوم ويستفيد منها الناس.
الخلاف السياسي يبقى خلافاً، والأحزاب تأتي وتذهب، لكن ما يبقى هو ما قدمته للمواطن البسيط.
وشكراً لكل من خدم حضرموت بصدق، أياً كان حزبه وانتماؤه.






