أبواب الجنة المنسية (8) باب الرحمة بالضعفاء والفقراء وكبار السن .. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء!
بقلم/أ. علي عباس بن طالب
الخميس 29/أكتوبر/2026م.
*▪️قبل أن تتكبّر على فقير، تذكّر أن الغنى زائل! وقبل أن تسخر من ضعيف، تذكّر أن القوة لا تدوم! وقبل أن تضيق بكلمات أبيك وأمك في كبرهما، تذكّر كم تحمّلا من أجلك وأنت صغير!*
*يا من وسّع الله عليك في الرزق، لا تنظر إلى الفقير بعين الاحتقار، بل انظر إليه بعين الرحمة. ويا من ما زال والداك على قيد الحياة، لا تجعل شيخوختهما عبئًا عليك، ولا تجعل حاجتهما سببًا للتأفف، فقد يأتي يومٌ تتمنى فيه سماع صوتٍ منهما فلا تجده!*
*قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ وقال سبحانه في حق الوالدين: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾*
*وقال رسول الله ﷺ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ». رواه أبو داود والترمذي.*
*كم من فقيرٍ كسرته كلمة احتقار، وكم من مسنٍّ أبكاه إهمال أبنائه، وكم من محتاجٍ عاد إلى بيته خالي اليدين، يحمل في قلبه وجع الحاجة ومرارة الإهانة!*
*ليس الفقر عيبًا، ولا الضعف نقصًا، ولا الشيخوخة سببًا للإهمال. العيب أن ترى محتاجًا فتقسو عليه، وأن ترى كبيرًا فتزدريه، وأن تستطيع جبر خاطر إنسانٍ فتتركه ينكسر وحده!*
*لا تنتظر أن تصبح غنيًّا حتى تساعد، ولا أن يرحل والداك حتى تعرف قيمتهما، ولا أن تمرض حتى تشعر بمعاناة الضعفاء.*
*أطعم جائعًا، واسند محتاجًا، وزُر مريضًا، وأكرم كبيرًا، واحفظ كرامة الفقير، ولا تجعل إحسانك منّةً تؤذيه، ولا تحوّل حاجته إلى صورةٍ تتفاخر بها أمام الناس.*
*تذكّر: قد يأتي يومٌ تصبح فيه أنت المحتاج، وأنت الضعيف، وأنت الذي ينتظر كلمةً طيبة ويدًا رحيمة!*
*فازرع الرحمة اليوم، قبل أن تحتاج إليها غدًا، واجعل لك أثرًا طيبًا في قلوب الناس؛ فالدنيا زائلة، والمناصب راحلة، والأموال متروكة، ولا يبقى إلا العمل الصالح وما قدّمته من خير.*
*اللهم ارزقنا قلوبًا رحيمة، وأيدٍ تمتد بالعطاء، ونفوسًا لا تتكبر على فقير ولا تقسو على ضعيف، وارحم كبارنا، وأغنِ فقراءنا، واشفِ مرضانا، واجعلنا مفاتيح للخير، وارزقنا رحمتك يوم نلقاك.*
*ارحموا الضعفاء، وأكرموا الفقراء، وارفقوا بكبار السن .. فلعل رحمةً تقدمونها اليوم تكون سببًا في رحمة الله بكم غدًا.*
*سلسلة: أبواب الجنة المنسية*






