اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

يا حضرمي، تمسّك بأذنك!هكذا نعيش اليوم في حضرموت!

يا حضرمي، تمسّك بأذنك!هكذا نعيش اليوم في حضرموت!

بقلم / بدر سالم الجابري
الخميس 29 اكتوبر 2026

«يا حضرمي، تمسّك بأذنك!» لم يعد مجرد مثل حضرمي نتداوله، بل أصبح واقعًا مريرًا نعيشه كل يوم. وكأن الدولة والحكومات تقول لنا: يا حضارم، تمسّكوا بآذانكم، ودبّروا أموركم بأنفسكم، فنحن مشغولون بمصالحنا وصراعاتنا!

كيف لأرضٍ تنام على بحرٍ من الثروات، أن يستيقظ أبناؤها على بحرٍ من المعاناة؟ أين ذهبت خيرات حضرموت؟ وأين المشاريع؟ وأين المسؤولون الذين يحملون الأمانة ويملكون الشجاعة والكفاءة لإنقاذ هذه المحافظة من واقعها المؤلم؟

ماذا نفعل بكل هذه المكونات والأحزاب والشخصيات والوجاهات، إذا كانت تتصارع على الكراسي أكثر مما تتصارع من أجل حقوق الناس؟ وما قيمة المناصب إذا لم تنعكس على حياة المواطن وخدماته وكرامته؟ لقد سئم الناس الوعود، وملّوا التبريرات، ولم يعودوا يحتملون أن يدفعوا ثمن صراعات الآخرين ومصالحهم الضيقة.

حضرموت ليست فقيرة، ولكنها تُحرم من ثمار ثرواتها. وأبناؤها ليسوا عاجزين، ولكنهم أنهكتهم إدارة لا تحقق طموحاتهم، وتبعية تُضعف قرارهم، وسكوتٌ يمنح المقصّرين فرصة للاستمرار.

فمن المسؤول عن هذا الحال؟ ومن يحاسب من؟ وإلى متى يبقى المواطن وحده في مواجهة المعاناة؟

يا حضرمي، قع صمصوم وتمسّك بأذنك! إلى متى ستظل صابرًا على تراجع الخدمات وضياع الحقوق، بينما تتبدل الوجوه وتبقى المعاناة كما هي؟ إن السكوت عن الفساد ليس حكمة، والمجاملة على حساب الحقوق ليست أخلاقًا، ومَن يتولى مسؤولية الناس يجب أن يُسأل عن أمانته وعمله ونتائج إدارته.

آن الأوان أن نكسر حاجز الصمت، وأن نطالب بالمحاسبة، وأن نكشف التقصير بالأدلة، وأن نرفض أن تتحول ثروات حضرموت إلى غنيمة للمصالح والنفوذ. نريد مسؤولين أكفاء، ومشاريع حقيقية، وخدمات تحفظ كرامة الإنسان، وتنمية تصل إلى كل ربوع حضرموت.

يا أهل حضرموت، وحدتكم على الحق أقوى من مصالح المتنفذين، وصوتكم الواعي أقوى من كل محاولات التهميش. لا تنتظروا أن يأتي الآخرون ليبنوا أرضكم، ولا تسمحوا لأحد أن يتحدث باسمكم بينما حقوقكم تضيع.

كفى عبثًا بمصير حضرموت! كفى استنزافًا لصبر أهلها! كفى وعودًا لا تُطعم جائعًا ولا تُنير بيتًا ولا تبني مستقبلًا!

يا حضرمي، لا تتمسّك بأذنك وحدها؛ تمسّك بحقك، وبكرامتك، وبمستقبل أبنائك. فحضرموت أكبر من كل المناصب، وأغلى من كل المصالح، ولن تنهض إلا بإرادة أبنائها ومحاسبة المقصّرين وتقديم المصلحة العامة على كل شيء.

إلى متى يا حضرمي؟ إلى متى ستظل تمسك بأذنك، وأرضك غنية، وحقوقك تنتظر، ومستقبل أبنائك على المحك؟!

إغلاق