الخلافات السياسية لا ينبغي أن تنعكس على المواطنين أو تنتقص من حقوقهم
بقلم | محمد ابراهيم
الاربعاء 28 اكتوبر 2026
ما يحدث اليوم من حملات ترحيل لمواطنين من أبناء المحافظات الشمالية من بعض المحافظات الجنوبية، أمر مؤلم ومرفوض، ولا يخدم إلا دعاة الفرقة والكراهية.
الخلاف السياسي، مهما بلغت حدته، يظل بين النخب والقوى السياسية، ومكانه طاولات الحوار وليس الشارع، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى عقاب جماعي يطال مواطناً بسيطاً، جاء يطلب رزقه، أو يعمل بعرق جبينه، أو يعيش مع أسرته منذ سنوات.
المواطن اليمني، شمالاً كان أو جنوباً، له حق التنقل والعيش والعمل في أي شبر من أرض اليمن، كفله الدستور والقانون والشرع والعرف. ولا يجوز نزع هذا الحق تحت أي ذريعة مناطقية أو سياسية.
إن ترحيل العمال والبسطاء وترويع الأسر، لا يبني وطناً ولا يستعيد حقاً، بل يزرع الحقد، ويعمق الجراح، ويشوه صورة قضايا عادلة نحترمها جميعاً، ويقدم للعالم صورة سيئة عن أخلاقنا وقيمنا.
نحن اليوم أحوج ما نكون إلى التعقل والحكمة.
رسالتنا إلى العقلاء في كل المحافظات، وإلى السلطات المحلية، والأجهزة الأمنية، والقوى السياسية والاجتماعية:
أوقفوا هذه الممارسات، واحتكموا للقانون، فمن عليه مخالفة قانونية فالقضاء هو الفيصل، أما المواطن المسالم فلا ذنب له.
حافظوا على ما تبقى من أواصر الأخوة والنسيج الاجتماعي، فاليمنيون سيبقون إخوة، والسياسة متقلبة، وما يدوم هو احترام الإنسان لأخيه الإنسان.
الوطن يتسع للجميع، ولن يتعافى إلا بالعدل والرحمة، لا بالانتقام والتشفي.






