تقرير خاص لـ«تاربة اليوم» يكشف أبعاد الجدل حول دعوة الجنوبيين إلى معركة صنعاء ..
تاربة اليوم
2026-10-26 03:46:00
تقرير خاص لـ«تاربة اليوم» يكشف أبعاد الجدل حول دعوة الجنوبيين إلى معركة صنعاء ..
الاحد 25 اكتوبر 2026 – الساعة:18:46:13
(تاربة اليوم / غازي العلوي 🙂
شيخ مشايخ أرحب: على الجنوبيين دخول صنعاء ونحن سنلحقهم..
اجزع صنعاء وأنا بعدك
لماذا يُطلب من الجنوبيين دخول صنعاء.. وأين دور القوى الشمالية؟
كيف يقرأ الشارع الجنوبي دعوة التقدم نحو صنعاء قبل تحرك القوى الشمالية؟
لماذا تتجدد الدعوات للجنوب لخوض معركة صنعاء؟ ومن يحدد شروطها؟
أليس من الأولى أن تبدأ القوى الشمالية بتحرير مناطقها قبل دعوة الجنوب إلى صنعاء؟
ألم يحن الوقت لتتحمل القوى الشمالية مسؤولية تحرير مناطقها؟
شيخ مشايخ أرحب يضع الجنوبيين أمام صنعاء..
«اذهبوا إليها ونحن سنلحقكم»
تاربة اليوم / غـازي العلــــوي :
أعاد تصريح الشيخ حمود العشبي، رئيس مجلس مشايخ أرحب بمحافظة صنعاء، بشأن دعوة أبناء الجنوب إلى التوجه نحو صنعاء، فتح ملف المشاركة في معركة استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، وسط تساؤلات جنوبية عن دور القوى الشمالية المحسوبة على معسكر الشرعية، ومدى استعدادها لتحمل مسؤولية تحرير مناطقها، بدلاً من التعويل على القوات الجنوبية لخوض معارك خارج حدودها.
أثار تصريح الشيخ العشبي، موجة من الغضب والجدل في أوساط الشارع الجنوبي، بعد رده على دعوة الشيخ الحضرمي حسن الجابري أبناء الشمال إلى التحرك لتحرير محافظاتهم من سيطرة مليشيات الحوثي، على غرار ما حققته القوات الجنوبية في محافظات الجنوب.
وقال العشبي، في تصريح لقناة «الجنوب اليوم»، مخاطباً الجنوبيين: «إذا أردتم تحرير صنعاء فعليكم الذهاب إليها، ونحن سنلحقكم»، في عبارة فتحت باباً واسعاً للنقاش بشأن طبيعة الدور الذي يُنتظر من القوى الشمالية، ولا سيما القيادات والجهات المحسوبة على معسكر الشرعية، في مواجهة الحوثيين واستعادة المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
وجاء التصريح في سياق نقاش متجدد حول مسؤولية القوى المحلية في الشمال عن تحرير مناطقها، وحدود الدور الذي يمكن أن تؤديه القوات الجنوبية في أي معركة تتجاوز جغرافيا الجنوب، في ظل استمرار الانقسام بشأن أولويات المواجهة وترتيباتها السياسية والعسكرية.
دعوة الجابري تفتح باب المواجهة حول المسؤوليات
بدأت القضية مع دعوة الشيخ الحضرمي حسن الجابري أبناء الشمال إلى تحمل مسؤوليتهم في مواجهة مليشيات الحوثي والعمل على تحرير محافظاتهم، مستشهداً بما حققته القوات الجنوبية في مناطق الجنوب.
وتطرح هذه الدعوة، في جوهرها، تساؤلاً بشأن مدى قدرة القوى المحلية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين على تنظيم جهودها، وتوحيد مواقفها، والانخراط في تحرك عسكري وسياسي يستهدف استعادة مناطقها، بدلاً من إبقاء عبء المواجهة معلقاً على أطراف أخرى.
وفي المقابل، جاء رد العشبي ليضع مسألة مشاركة الجنوبيين في تحرير صنعاء في صدارة النقاش، من خلال دعوته إياهم إلى التوجه نحو العاصمة اليمنية، مع تأكيده أن الآخرين سيلحقون بهم.
غير أن الصيغة التي ورد بها التصريح أثارت تساؤلات بشأن ما إذا كانت تمثل إعلاناً عن استعداد عملي للمشاركة في المعركة، أم أنها تعبير عن موقف مشروط بتحرك القوات الجنوبية أولاً، وهي مسألة لا يحسمها التصريح وحده، بل تتطلب توضيحاً بشأن طبيعة المشاركة المقصودة وآليات تنفيذها.
«سنلحقكم».. وعد بالمشاركة أم ربط للتحرك بخطوة جنوبية؟
تتركز أبرز نقاط الجدل في العبارة التي اختارها العشبي للرد على الدعوة، حين ربط التحرك نحو صنعاء بتقدم الجنوبيين إليها، قائلاً إن الآخرين سيلحقون بهم.
وتكتسب هذه العبارة أهميتها من ارتباطها بسؤال جوهري ظل حاضراً في النقاشات السياسية والعسكرية: من يتحمل المسؤولية المباشرة عن تحرير المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وما الدور الذي ينبغي أن تضطلع به القوى الموجودة في الشمال، سواء على المستوى الشعبي أو العسكري أو السياسي؟
ويرى منتقدون لهذا الطرح أن دعوة القوات الجنوبية إلى التوجه نحو صنعاء، قبل إعلان موقف واضح بشأن حجم المشاركة الشمالية وطبيعتها، قد تعيد إنتاج معادلة تقوم على مطالبة الجنوب بالمبادرة إلى خوض المواجهة، مع ترك تفاصيل التحرك المقابل مفتوحة.
في المقابل، فإن تصريح العشبي، بصيغته المعلنة، لا يتضمن تفاصيل بشأن القوات التي ستشارك، أو الجهة التي ستقودها، أو الإطار الذي ستجري ضمنه العمليات، الأمر الذي يجعل من الضروري التمييز بين التصريحات السياسية العامة وبين الالتزامات العسكرية المحددة.
القوات الجنوبية وتجربة المواجهة في الجنوب
استحضرت الدعوة تجربة القوات الجنوبية في المواجهات التي شهدتها محافظات الجنوب، لتتحول تلك التجربة إلى نقطة مرجعية في النقاش بشأن إمكانية توسيع نطاق العمليات العسكرية باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
ويضع هذا الطرح أمام الأطراف المعنية جملة من الأسئلة المتعلقة باختلاف الظروف الميدانية والسياسية بين جبهات الجنوب ومناطق الشمال، ومدى توافر قيادة موحدة وتنسيق عسكري قادر على إدارة أي تحرك واسع النطاق.
كما يثير نقاشاً حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه القوات الجنوبية في معركة تحرير الشمال، والضمانات السياسية والعسكرية التي يفترض أن تحكم مثل هذه المشاركة، في حال جرى طرحها ضمن ترتيبات متفق عليها بين الأطراف المعنية.
فالمسألة لا تتعلق بمجرد إعلان الرغبة في التقدم نحو صنعاء، وإنما تتصل بتحديد الأهداف، وتوزيع المسؤوليات، وتوفير الإمكانات، ووضوح المرجعيات التي ستدير أي مواجهة محتملة.
قيادات الشرعية خارج البلاد.. أين تقع مسؤولية تحرير الشمال؟
أعاد التصريح، كذلك، تسليط الضوء على دور القيادات السياسية والعسكرية المحسوبة على معسكر الشرعية، ولا سيما تلك الموجودة خارج البلاد، في ظل استمرار سيطرة الحوثيين على صنعاء ومناطق أخرى في شمال اليمن.
ويتمحور جانب من الجدل حول طبيعة التحرك الذي تقوم به هذه القيادات لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ومدى قدرتها على تحويل مواقفها السياسية إلى خطوات عملية على الأرض، بالتنسيق مع القوى المحلية المناهضة للجماعة.
وتبرز هنا أسئلة بشأن خطط المواجهة، وأولويات العمل العسكري، وآليات تعبئة القوى المحلية، ومدى وجود رؤية متكاملة لتحرير المناطق الشمالية، بعيداً عن الاكتفاء بالدعوات العامة أو ربط التحرك بمبادرة أطراف أخرى.
ومع ذلك، فإن تقييم دور هذه القيادات يقتضي النظر إلى مواقفها وتحركاتها الفعلية، وما أعلنته من خطط أو التزامات، فضلاً عن الظروف العسكرية والسياسية التي تحكم المشهد، بدلاً من الاكتفاء بتصريح واحد أو اعتباره دليلاً نهائياً على موقف جميع القوى الشمالية.
الجدل يتجاوز التصريح إلى مستقبل الشراكة في المواجهة
لا يقف الجدل الذي أثاره تصريح العشبي عند حدود العبارة التي أطلقها، بل يمتد إلى طبيعة العلاقة بين القوى الجنوبية والشمالية في مواجهة الحوثيين، وحدود المسؤوليات التي يتحملها كل طرف في أي مشروع عسكري مشترك.
فبين الدعوات إلى توحيد الجهود لمواجهة الحوثيين، والتساؤلات بشأن مسؤولية كل طرف عن تحرير مناطقه، تظل الحاجة قائمة إلى مواقف واضحة تحدد طبيعة الشراكة، وأهدافها، والالتزامات المتبادلة بين الأطراف المعنية.
وفي هذا السياق، يصبح الفارق واضحاً بين الدعوة السياسية إلى خوض معركة مشتركة وبين تقديم تصور عملي يوضح من سيبدأ التحرك، ومن سيشارك فيه، وكيف ستوزع الأدوار، وما الضمانات التي تحول دون تحميل طرف واحد العبء الأكبر من المواجهة.
كما يفتح التصريح المجال أمام تساؤلات بشأن مدى استعداد القوى الشمالية لتحويل الدعوات إلى مواقف معلنة وخطوات قابلة للقياس، بما ينسجم مع حجم التحديات التي تفرضها سيطرة الحوثيين على صنعاء ومناطق أخرى.
أسئلة مفتوحة تنتظر إجابات عملية
في المحصلة، أعاد تصريح رئيس مجلس مشايخ أرحب النقاش حول مسؤولية تحرير الشمال إلى الواجهة، واضعاً عبارة «ونحن سنلحقكم» في قلب الجدل الدائر بشأن ترتيب الأدوار بين القوى الجنوبية والشمالية.
وبينما يرى منتقدون أن الأولوية ينبغي أن تكون لتحرك القوى الشمالية في مناطقها، تظل طبيعة المشاركة التي قصدها العشبي بحاجة إلى توضيح، خصوصاً في ظل غياب تفاصيل معلنة في التصريح بشأن توقيت التحرك وآلياته والجهات التي ستشارك فيه.
وتبقى الأسئلة الأبرز: هل تتحول الدعوة إلى التزام عملي من القوى الشمالية بالمشاركة في تحرير مناطقها؟ وهل توجد رؤية واضحة لتنسيق الجهود العسكرية والسياسية؟ وما حدود الدور الذي يُطلب من القوات الجنوبية أداؤه خارج مناطقها؟
أسئلة تتجاوز الجدل حول تصريح عابر، لتلامس جوهر القضية المتعلقة بتوزيع المسؤوليات، ووضوح الأهداف، ومدى استعداد الأطراف المعنية للانتقال من الخطاب السياسي إلى خطوات عملية على الأرض.







