اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

كفى تبديداً لأموال الشعب.. وكفى هروبا واعاشة لقيادات الدولة وطرار الافاق!!!

كفى تبديداً لأموال الشعب.. وكفى هروبا واعاشة لقيادات الدولة وطرار الافاق!!!

بقلم: م. لطفي بن سعدون الصيعري
الاربعاء 21 / 10/ 2026م.

لطالما حذّرنا، ومعنا كثير من النشطاء والكتاب، من العبث بأموال الشعب وتبديدها في إعاشات لطرار الافاق بالدولار وامتيازات ووظائف صورية متضخمة وترقيات لا تخدم معركة استعادة الدولة، بل تموّل حالة من الترف والاغتراب السياسي لدى مسؤولين وقيادات وطفيليات يفترض أنهم في مقدمة الصفوف لمواجهة المشروع الحوثي الإيراني، لا في مقدمة المستفيدين من مآسي الوطن!

وبدلاً من أن تدفع الشرعية هؤلاء إلى العودة لأرض الوطن والمشاركة في معركة التحرير، نراها تمنح كثيراً منهم ( وهم من المقربين وأصحاب الحضوة)، الامتيازات والإعاشات السخية، بينما يرزح المواطنون الشرفاء في الداخل تحت وطأة الفقر والجوع وانقطاع الخدمات وتعثر وانقطاع المرتبات ، ويواجه المقاتلون الأخطار والتضحيات، وقد حُرم بعضهم حتى من مستحقاتهم. أليس هذا انقلاباً على أبسط قواعد المسؤولية الوطنية والعدالةوخيانة لقسم المسؤولية؟
ولقد أصبحت هذه الظواهر المخجلة حديتا للتندر في الكثير من الفضائيات ووسائل الاعلام،
واليوم، تأتي افتتاحية صحيفة **«عكاظ» السعودية، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، بعنوان «تحرير اليمن مسؤولية اليمنيين»**، لتضع يدها على جرح نازف، محذّرة من أن الطمأنينة المعيشية في المنافي، مع الرواتب والإعاشات وتأمين التعليم والصحة، قد تُخدّر أصحاب القضية وتُنسيهم مسؤوليتهم تجاه وطنهم، حتى يتحولوا إلى متفرجين ومحللين، فيما تتبدد آمال شعبهم في استعادة دولته.

إنها رسالة واضحة لا ينبغي للشرعية أن تتجاهلها، ولا لقيادة التحالف أن تمر عليها مرور الكرام. فاستعادة صنعاء لا تتحقق بالبيانات والاجتماعات الفندقية ، ولا بتكديس القيادات في عواصم الخارج، ولا بإغداق الأموال على شبكات المحاسيب، وإنما بحشد الطاقات وتوحيد الصفوف وتسخير الإمكانات لمعركة التحرير، وإعادة القرار السياسي والعسكري إلى أرض المعركة.

لقد واجهت شعوب كثيرة الظلم والاحتلال والتسلط بإرادة أبنائها وتضحياتهم، ولم تنتظر أن يحرر الآخرون أوطانها نيابة عنها. أما في بلادنا  فقد طال العبث، واستفحل الفساد والنهب، وتمادى الحوثي في القتل والتدمير والقمع، وامتد خطره إلى المملكة والمنطقة، حتى بلغ السيل الزبى، وأصبح استمرار هذا الوضع استنزافاً للوطن وللجهود الإقليمية والدولية.

**وعليه، فإن المرحلة تفرض قرارات حاسمة لا مزيداً من المجاملات:**

أولاً: إيقاف الإعاشات والامتيازات غير المبررة، ومراجعة الوظائف والتعيينات الصورية، وإخضاع أموال الدولة للرقابة والمساءلة، وتوجيه الموارد إلى الجبهات والخدمات الأساسية ورواتب الموظفين والمقاتلين.

ثانياً: إلزام المسؤولين والقيادات العسكرية والسياسية القادرين على أداء واجباتهم وكذا طرار الافاق  بالعودة إلى الداخل، وتولي مسؤولياتهم ميدانياً، وفق القانون والقرارات النظامية، وإنهاء حالة الإقامة الدائمة في الخارج على حساب الشعب.

ثالثاً: حشد القوى الوطنية والعسكرية، وتوحيد قيادتها وأهدافها، ووضع خطة واضحة لاستعادة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي، بدلاً من ترك الجبهات معطلة والبلاد رهينة حسابات المصالح والمحاصصة.

رابعاً: مطالبة قيادة التحالف بدعم هذه الإجراءات والضغط باتجاه تصحيح مسار الشرعية، وربط الدعم المالي والسياسي والعسكري بأداء ملموس على الأرض، ومحاسبة المقصرين والفاسدين، لا بمزيد من الامتيازات والمكافآت.

إن أموال الشعب ليست ملكاً للقيادات ولا غنيمة للمقربين، والشرعية ليست مظلة للامتيازات، والمنفى ليس بديلاً عن المسؤولية الوطنية. ومن أراد قيادة اليمن فعليه أن يتحمل أعباء معركته، وأن يكون بين أبنائه، لا بعيداً عنهم.

**لقد آن الأوان لإنهاء زمن الإعاشات المفتوحة والوظائف الوهمية والقيادات المقيمة في الفنادق. عودوا إلى الوطن، وحشدوا الرجال والإمكانات، وافتحوا الجبهات، واستعيدوا الدولة. فاليمن لن يتحرر بالوكالة، وصنعاء لن تستعيدها الرواتب بالدولار، وإنما إرادة وطنية صلبة وقيادة مسؤولة ومعركة جادة لا تعرف المساومة على دماء الشعب ومستقبله.**

إغلاق