اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الثورة التي غيّرت السلطة ولم تغيّر حياة الإنسان!

الثورة التي غيّرت السلطة ولم تغيّر حياة الإنسان!

بقلم / ضياء صالح العويني

الثورة ليست مجرد إسقاط نظام، ولا استبدال حاكم بآخر، ولا إعادة توزيع لمراكز النفوذ؛ الثورة الحقيقية هي مشروع تغيير شامل يعيد بناء الدولة، ويصحح مسار المجتمع، ويمنح الإنسان فرصة لحياة أكثر كرامة وعدالة وأمانًا.

في اليمن، تغيّر المشهد السياسي، وتبدّلت مراكز السلطة، وتغيّرت التحالفات وموازين القوى، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ماذا تغيّر في حياة المواطن اليمني؟

هل تحسّن الاقتصاد؟ هل استقرت الخدمات؟ هل أصبح التعليم والصحة في متناول الجميع؟ هل ترسخت العدالة، وتعززت الحقوق، وتوفرت فرص العمل، واستعاد المواطن ثقته بالدولة؟

أم أن المواطن وجد نفسه أمام واقع أشد قسوة، تتزايد فيه الأعباء المعيشية، وتتراجع فيه الخدمات، وتتآكل فيه مقومات الحياة الكريمة؟

إن المشكلة ليست في التغيير السياسي بحد ذاته، بل في اختزال التغيير في السلطة، وإهمال بقية المنظومة التي تقوم عليها حياة الشعوب. فالدولة ليست أشخاصًا يتغيرون، بل مؤسسات وقوانين وعدالة واقتصاد وخدمات ومسؤولية عامة.

الثورة التي لا تنعكس على حياة الناس تظل أهدافها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية غير مكتملة، مهما تغيّرت الوجوه والشعارات.

وليس المطلوب أن نقيس الثورات بما أسقطته فقط، بل بما استطاعت بناءه؛ وليس بما رفعته من شعارات، بل بما حققته من حقوق؛ وليس بعدد من وصلوا إلى السلطة، بل بعدد المواطنين الذين تحسنت حياتهم.

إن اليمن لا يحتاج إلى تغيير أسماء ومواقع فحسب، بل إلى مشروع وطني يعيد الاعتبار للإنسان، ويبني مؤسسات الدولة، ويكافح الفساد، ويحقق العدالة، ويضمن توزيعًا عادلًا للثروة والفرص.

فالسؤال الأهم ليس: هل تغيّر النظام؟ بل: هل تغيّرت حياة الإنسان نحو الأفضل؟

ذلك هو المعيار الذي ينبغي أن نحاكم به نتائج أي تغيير، وتلك هي الغاية التي تستحق الشعوب أن تناضل من أجلها.

إغلاق