لا تجعلوا من جريمة الحوثي قضيةً للجدل
بقلم /أ. فؤاد سالم باربود
الاربعاء 7 اكتوبر 2026
في اللحظات الفارقة تُختبر المواقف، وتظهر حقيقة الاصطفافات. وحين تستهدف مليشيات الحوثي منشأة حيوية كـمطار عدن، فإن الأولوية الوطنية والأخلاقية يجب أن تكون واضحة: إدانة العدوان ومحاسبة المعتدي، لا البحث عن مخارج لتبريره.
من حق أي طرف أن يناقش وجود القوات وترتيبات الأمن وطبيعة الانتشار العسكري، ومن حق اليمنيين أن يختلفوا حول السياسات والمواقف، لكن لا يجوز أن تتحول هذه الخلافات إلى غطاء سياسي يخفف مسؤولية من استخدم السلاح لاستهداف منشأة حيوية.
المشكلة ليست في الرواية التي يقدمها الحوثي لتبرير فعلته، وإنما في أن يجد من يتبناها أو يعيد إنتاجها من داخل الصف الوطني. فالمليشيا التي أسقطت مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وهددت المدن واستهدفت المدنيين والمنشآت، لا تحتاج إلى من يمنحها أسباباً إضافية لتبرير عدوانها.
والأخطر أن يُدفع اليمنيون إلى النظر إلى الاعتداء من زاوية المناطق والانتماءات، وكأن قيمة الجريمة تتغير بحسب هوية المستهدف أو موقع المنشأة. هذه هي المعادلة التي يجب رفضها بالكامل.
فالخطر الحوثي لا يُواجه بتجزئة اليمنيين إلى مربعات جغرافية، ولا بإعادة إنتاج خطاب الكراهية بين أبناء الوطن الواحد، وإنما بجبهة وطنية واسعة تدرك أن بقاء المليشيا خارج سلطة الدولة يمثل تهديداً للجميع.
ومن هنا، فإن معركة #فجر_اليمن يجب أن تكون عنواناً لاستعادة المبادرة، وتوحيد القرار، ورص الصفوف، وإنهاء حالة الانقلاب، وبناء دولة لا تستطيع أي جماعة مسلحة أن تفرض إرادتها عليها.
ليس المطلوب اليوم أن نتفق في كل شيء، بل أن نتفق على الأساس: لا شرعية للسلاح خارج الدولة، ولا مبرر لاستهداف المنشآت الحيوية، ولا حصانة سياسية لمن يعتدي على اليمنيين، ولا مكان للحياد حين تكون الدولة نفسها في مواجهة مشروع مليشاوي يريد ابتلاعها.
ومن يختلف مع أداء أي قوة أو حكومة أو مكوّن، فليمارس حقه في النقد والمساءلة عبر السياسة والقانون؛ أما تحويل أخطاء الآخرين إلى مبررات لعدوان الحوثي، فهو في النهاية خدمة مجانية لمشروع الانقلاب.
لقد آن الأوان أن نخرج من دائرة التبرير إلى دائرة الفعل، ومن سجالات المناطق إلى وحدة الهدف، ومن ردود الأفعال إلى المبادرة.
اليمن أكبر من الحسابات الصغيرة، والدولة أكبر من المليشيا، ومعركة استعادة الجمهورية لا تحتمل أنصاف المواقف.
#فجر_اليمن
#استعادة_الدولة
#إنهاء_الانقلاب






