اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

“بامزاحم” عمل دؤوب .. وتفاني واخلاص لخدمة المواطنين

“بامزاحم” عمل دؤوب .. وتفاني واخلاص لخدمة المواطنين

بقلم / خالد بلحاج
الاربعاء 7 اكتوبر 2026

لم تكن زيارتي اليوم إلى مكتب مدير عام الهيئة العامة للأراضي والتخطيط العمراني بساحل حضرموت، الدكتور عبدالرحمن علي بامزاحم، مجرد زيارة عابرة، بقدر ما كانت فرصة للوقوف عن قرب على طبيعة العمل الإداري، وعلى الطريقة التي يتعامل بها المسؤول مع المواطنين وهمومهم وقضاياهم.

دخلت المكان وأنا أحمل انطباعاً عاماً كأي زائر لمرفق حكومي، لكن ما لفت انتباهي خلال الزيارة هو ذلك الحضور العملي للمسؤول، وحرصه على متابعة ما يُعرض عليه من قضايا، والاستماع إلى المواطنين والتعامل معهم بروح هادئة بعيدة عن التعالي أو الحواجز التي كثيراً ما يشعر بها المواطن عند مراجعته لبعض المؤسسات .

ما شاهدته أمامي يعكس أن المسؤولية ليست مجرد منصب أو مكتب، وإنما أمانة والتزام وخدمة للناس، فالدكتور عبدالرحمن بامزاحم بدا حريصاً على أن تكون أبواب مكتبه مفتوحة أمام المواطنين، وأن يجد المراجع من يستمع إليه ويفهم مشكلته ويوجهه إلى الطريق الصحيح، في إطار ما تسمح به الأنظمة والقوانين .

وقد يكون من السهل على أي مسؤول أن يتحدث عن خدمة المواطن، لكن الاختبار الحقيقي يظهر في الميدان؛ في طريقة استقبال الناس، وفي الصبر على سماع شكاواهم، وفي متابعة معاملاتهم وقضاياهم، وفي الشعور بأن وراء كل معاملة إنساناً ينتظر إنصافاً أو حلاً لمشكلة تمس حياته ومصالحه .

ومن خلال هذه الزيارة، لفتني كذلك ما لمسته من إخلاص وتفانٍ في أداء المسؤولية، وحرص على إنجاز العمل، وهو أمر يستحق الإشارة إليه، خصوصاً في زمن أصبح فيه المواطن بحاجة إلى أن يرى نماذج إدارية تعيد إليه الثقة بأن المؤسسات الحكومية يمكن أن تكون مساحة لخدمته وحماية حقوقه، لا مجرد مكاتب وإجراءات .

ولا يعني الحديث عن الجوانب الإيجابية تجاهل التحديات التي تواجه قطاع الأراضي والتخطيط العمراني، وهي قضايا معقدة وحساسة تحتاج إلى جهود كبيرة، وإلى تطبيق القانون، وحماية المصلحة العامة، والحفاظ على حقوق المواطنين .

لكن الإنصاف يقتضي أيضاً أن نقول كلمة طيبة حين نرى مسؤولاً يتعامل مع موقعه باعتباره تكليفاً لخدمة الناس، وليس تشريفاً شخصياً .

خرجت من الزيارة بانطباع مفاده أن حسن تعامل المسؤول مع المواطنين لا يقل أهمية عن إنجاز المعاملة نفسها؛ لأن الإنسان قد يخرج من مكتب حكومي دون أن تُحل مشكلته في اللحظة ذاتها، لكنه إذا وجد من يسمعه ويحترمه ويوضح له الإجراءات، فإنه يخرج بشعور مختلف تماماً .

وفي حضرموت، التي عُرفت بقيمها الاجتماعية وحرص أبنائها على احترام الإنسان وحفظ الحقوق، تظل الحاجة قائمة إلى مثل هذه النماذج من العمل الإداري، حيث يجتمع الانضباط الوظيفي مع الأخلاق، والقانون مع الإنسانية، والمسؤولية مع خدمة المواطن .

كانت زيارتي اليوم إلى هيئة الأراضي بساحل حضرموت وهو يوما مخصص لاستقبال معاملات المواطنين كانت مناسبة لأرى جانباً يستحق التقدير، وأعتقد أن من واجب الإعلام أيضاً ألا يكتفي برصد السلبيات، بل أن ينصف كل جهد مخلص، ويشير إلى كل تجربة إيجابية يمكن أن تسهم في تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة .

شكراً لكل مسؤول يجعل من مكتبه مكاناً لخدمة الناس، ومن موقعه أمانة، ومن المسؤولية سلوكاً يومياً قبل أن تكون مسمى وظيفياً .

إغلاق