المملكة بين خيانة الداخل وخذلان الحلفاء من جهة وخسارة الاوفياء من جهة اخرى
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : أ. شائع بن وبر
27 سبتمبر 2026
عشرات السنين مرت منذ بداية الازمة اليمنية، وما زال سيناريو الخيانة الداخلية والاختراق الحوثي وتسليم الجبهات شمالا دون قتال يتكرر، بداية من دخول صنعاء، وصولا إلى ما جرى في باب المندب.
والاكثر ايلاما من هذه السيناريوهات، عدم الاستفادة من دروس الخيانة والاختراق والتسليم، والاستمرار في تدوير النفايات السياسية والعسكرية، بدلا من محاسبتها او استبعادها ومراقبتها على اقل تقدير.
وتداعيات اليوم ليست سوى نتيجة طبيعية لهذا التساهل والتقصير وعدم قراءة المشهد كما ينبغي، وعدم الاستفادة من تاريخ الاجيال السابقة وما شهدته من حالات خيانة وعدم ولاء للوطن، مقابل الولاء للمصالح الشخصية والاجندات الحزبية.
المملكة وقعت في فخ خيانة الداخل بسبب قراءات خاطئة، وبسبب التمسك في كل مرة بقشة تحاول جعلها صلبة، وما ان يأتي دورها حتى تنكشف حقيقتها، وتبقى القشة قشة، حتى لو كانت جزءا من جدار فولاذي.
وكما وقعت المملكة في خيانة الداخل، وقعت ايضا في خذلان بعض الحلفاء، الذين نسمع منهم وعودا وبيانات تهز الاوراق والموبايلات وشاشات التلفاز، بينما على ارض الواقع لا نرى سوى اضغاث احلام.
وما قاله سعد العمري، الناشط السعودي، ليس حديثا عابرا، بل يعبر عن حالة من الاستياء لدى شريحة من الشعب السعودي ونخبته، وربما لدى بعض المسؤولين ايضا. لكن تمنيت لو قال ما اراد قوله عن الحلفاء الذين صدعوا رؤوس السعوديين بالحديث عن الدفاع المشترك، وان امن المملكة جزء من امنهم.
وقلناها سابقا وسنقولها مرارا: اكبر خطأ ارتكبته المملكة، من وجهة نظرنا، هو خسارة طرف جنوبي قوي على الارض. وقد رأينا ماذا يفعل هذا الطرف في كهبوب رغم ما تعرض له من جرح ونزيف، فكيف لو كان يحارب وهو بكامل قوته وبرضى تام؟
وفي الاخير، ان تأتي متأخرا خير من ان لا تأتي. والمطلوب اليوم مراجعة المرحلة السابقة، والتخلص من كل ما ثبت فشله، ومراجعة اتفاقيات الحلفاء المشتركة، واعادة الثقة لمن اثبت وفاءه على الارض، وتضميد الجراح، بما يخدم امن المنطقة ويواجه المشروع الايراني التوسعي.
ودمتم في رعاية الله.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






