رسالة إلى كل موظف .. اقرأها بقلبك قبل أن تقرأها بعينيك
بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الجمعة 25/ سبتمبر/2026م.
*▪️لا تأخذ إجازة مرضية وأنت لست مريضًا .. فالمسألة ليست ورقة تُوقّع، ولا يومًا يُضاف إلى رصيد إجازاتك، ولا غيابًا قد لا يلاحظه أحد.*
*إنها أمانة بينك وبين الله، عندما تدّعي المرض وأنت سليم، فأنت لا تحصل على الإجازة فقط، بل تدخل في أمرين خطيرين: الكذب… وأخذ مقابل مالي عن وقت لم تؤدِّ فيه العمل المستحق.*
*قد لا يعلم مديرك أنك غير مريض، وقد لا يسألك زملاؤك، وقد تمر المعاملة في دقائق .. لكن الله يعلم السر وأخفى ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾*
*أخي الموظف .. إن كنت فعلًا مريضًا، فخذ حقك كاملًا، ولا حرج عليك.*
*وإن لم تكن مريضًا، فلا تجعل ورقةً تحمل توقيعًا سببًا في أن تحمل ذمتك ما لا تطيق.*
*والله إن خصم يوم من راتبك مع تقوى الله، أهون وأطهر وأبقى من مالٍ يدخل جيبك وأنت تعلم أنك لم تستحقه.*
*قد يؤلمك الخصم أيامًا .. لكن المال الحلال يطمئن القلب،والمال المشبوه يثقل الضمير، لا تقل: “الجميع يفعلون ذلك.” فكثرة من يفعل الخطأ لا تجعل الخطأ صوابًا.*
*ولا تقل: “راتبي قليل.” فالحاجة لا تجعل الحرام حلالًا، والضيق لا يبرر الكذب ، ولا تقل: “لن يكتشف أحد.” فحتى لو لم يكتشفك أحد من البشر، فأنت لا تعمل في مكانٍ يخلو من عين الله.*
*وتذكر أن الموظف لا يُحاسب فقط على الأموال التي استولى عليها، بل كذلك على الوقت الذي اؤتمن عليه، والعمل الذي قُصّر فيه، والحقوق التي أخذها بغير حق.*
*يا من تخاف على راتبك من الخصم .. خف على راتبك من الحرام ، يا من تحرص على زيادة دخلك .. احرص قبل ذلك على طهارة دخلك ، يا من تخاف أن يقال عنك إنك مقصر .. خف أكثر أن تكون مقصرًا أمام الله.*
*فالوظيفة ليست بابًا للراتب فقط، بل أمانة ومسؤولية وعهد، وما أجمل أن ينتهي الشهر وقد نقص راتبك بسبب غيابٍ مستحق أو خصمٍ نظامي، لكن لم تنقص بركته بسبب مالٍ لا تستحقه.*
*راتبٌ قليل حلال، خير من راتبٍ كثير تختلط به الشبهات، وخصمٌ بسبب حقٍ نظامي، خير من زيادةٍ جاءت بالكذب والخداع.*
*إلى كل موظف .. إذا مرضت، فخذ إجازتك دون تردد، وإذا لم تمرض، فلا تبحث عن ورقةٍ تبرر غيابك، اعمل وأنت تستشعر أن وراء مكتبك أمانة، وخلف توقيعك مسؤولية، وفي نهاية الشهر حسابًا، وفوق كل ذلك ربٌّ لا تخفى عليه خافية.*
*تذكر أن وراء راتبك أسرة، وأبناء، ولُقمة، وبيتًا، ودعاءً تريد أن يكون مستجابًا، فلا تجعل ورقةً كاذبة أو إجازةً لا تستحقها سببًا في أن تدخل الشبهة إلى مالك.*
*والله… إن راتبًا ناقصًا بالحلال، مع تقوى الله وراحة الضمير، خيرٌ وأبقى من راتبٍ كاملٍ تختلط به أموال لا تستحقها ، فاختر ما يبقى لك عند الله، لا ما يزيد في يدك اليوم.*
*فالراتب ينتهي .. والوظيفة تنتهي .. والحياة تنتهي .. لكن ما يبقى هو: ماذا حملنا معنا من أمانة؟*
*اللهم ارزقنا الحلال، وبارك لنا فيه، واصرف عنا الحرام والشبهات، واجعلنا ممن يؤدون الأمانات إلى أهلها، ولا يبيعون آخرتهم بعرضٍ قليل من الدنيا.*






