اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

وكيل وزارة الزراعة عبدالملك ناجي في حوار مع “تاربة اليوم”: الوزير السقطري أفضل من عملت معه من وزراء الزراعة خلال مسيرتي العملية

وكيل وزارة الزراعة عبدالملك ناجي في حوار مع “تاربة اليوم”: الوزير السقطري أفضل من عملت معه من وزراء الزراعة خلال مسيرتي العملية
تاربة اليوم 2026-09-23 05:28:00

وكيل وزارة الزراعة عبدالملك ناجي في حوار مع “تاربة اليوم”: الوزير السقطري أفضل من عملت معه من وزراء الزراعة خلال مسيرتي العملية

(تاربة اليوم / حوار: محمد النجار 🙂

السقطري أعاد توجيه الوزارة نحو العمل المؤسسي والتنمية المستدامة.. ونجح في حشد 200 مليون دولار لتنمية الثروة الحيوانية

وادي تبن أمام مشروع حماية بـ85 مليون دولار لمواجهة مخاطر السيول

إعادة تأهيل مؤسسات ومراكز الوزارة نقل العمل الزراعي إلى مرحلة جديدة

700 مرشد زراعي ومشاريع لتطوير السلالات والبذور والأمن الغذائي

مشاريع السدود والري وحصاد المياه تعزز قدرة القطاع الزراعي على الصمود

 

 

 

يُعد المهندس عبدالملك ناجي عبيد أحد الكوادر الوطنية البارزة في القطاع الزراعي، إذ بدأ مسيرته العملية نائباً لمدير مزرعة الفيوش بمحافظة لحج، وتدرج في عدد من المواقع الإدارية، وصولاً إلى منصب وكيل وزارة الزراعة والري والثروة السمكية لقطاع الإنتاج الزراعي.

 

وخلال مسيرته الممتدة لنحو ثلاثة عقود، عاصر الوكيل عبدالملك ناجي عبيد مراحل وتحولات مختلفة شهدها القطاع الزراعي، وصولاً إلى عملية دمج وزارتي الزراعة والري والثروة السمكية عام 2021، وما رافقها من تحديات ومسؤوليات فرضها التشكيل الجديد.

 

ومن مكتبه في ديوان الوزارة بمديرية التواهي في العاصمة عدن، تحدث لصحيفة الأمناءعن واقع القطاع الزراعي، وما شهدته الوزارة خلال السنوات الماضية من إعادة تأهيل لأصولها ومرافقها، وتفعيل لمؤسساتها ومراكزها، إلى جانب جهود قيادة الوزارة في حشد التمويلات للمشاريع التنموية وتعزيز العمل المؤسسي.

 

وفي هذا الحوار، يقدم الوكيل عبدالملك ناجي عبيد شهادته حول تجربة العمل مع وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم عبدالله السقطري، مستعرضاً أبرز ما تحقق خلال السنوات الست الماضية، وما تعمل قيادة الوزارة على إنجازه من مشاريع وبرامج تنموية خلال المرحلة المقبلة.

 

فإلى نص الحوار:

 

■ عند صدور قرار تعيينكم وكيلاً لوزارة الزراعة نهاية عام 2015، أي بعد أشهر من تحرير عدن والمحافظات المجاورة، كانت الحرب قد ألقت بظلالها على أصول الوزارة ومرافقها. كيف تم التعامل مع هذا الملف؟

 

■ الأوضاع الأمنية التي شهدتها البلاد، ولا سيما حرب عام 2015، انعكست بصورة كبيرة على أصول الوزارة، بما في ذلك المباني والأجهزة والمعدات ووسائل النقل والأراضي التابعة لها. وكانت تلك تركة ثقيلة واختباراً صعباً، خصوصاً أن القطاع الزراعي تكبد خسائر كبيرة أثرت بشكل مباشر على قدرة الوزارة في أداء دورها وخدمة المزارعين.

 

ومع ذلك، تمكن معالي الوزير السقطري، منذ توليه قيادة الوزارة مطلع عام 2021، من إعادة تأهيل عدد كبير من أصول الوزارة ومبانيها ومراكزها وهيئاتها البحثية الزراعية والسمكية في مختلف المحافظات.

 

ومن أبرز تلك الجهود تأهيل مبنى ديوان الوزارة في عدن ونقل موظفي وزارتي الزراعة والثروة السمكية إليه، إلى جانب افتتاح وتفعيل عدد من المراكز، ومنها المركز الوطني لتنمية وتطوير البن، والمركز الوطني للعسل، ومركز السلالات الوراثية، والمركز الرئيسي لمكافحة الجراد الصحراوي في عدن وفروعه في شبوة وحضرموت، وتزويدها بالسيارات ومعدات المكافحة.

 

كما أصدر الوزير قراراً بإعادة تشكيل إدارة هيئة البحوث الزراعية ونقل مقرها إلى العاصمة عدن، والتي تتبعها محطات ومراكز بحثية عدة، من بينها محطة أبحاث الكود الزراعية في أبين ومركز بحوث الثروة الحيوانية في لحج، الذي جرى تأهيله مؤخراً، فيما توسع نشاط الهيئة ليشمل مختلف المحافظات.

 

وشملت الإجراءات كذلك تفعيل عدد من المؤسسات والمراكز ونقل مقارها إلى عدن، ومنها مؤسسة الخدمات الزراعية، وصندوق التشجيع الزراعي والسمكي، ومركز تقنية المعلومات.

 

ولتسهيل مهام الوزارة وفروعها والهيئات والمراكز والمحطات البحثية التابعة لها، جرى رفدها بسيارات دفع رباعي حديثة، الأمر الذي أسهم في تعزيز قدرتها على تنفيذ مهامها والوصول إلى مختلف المناطق.

 

■ عند دمج وزارتي الزراعة والري مع الثروة السمكية عام 2021، كانت تلك تجربة جديدة لم تعرفها التشكيلات الحكومية السابقة. كيف تعاملتم مع هذه التجربة؟

 

■ كان دمج الوزارتين بمختلف قطاعاتهما انطلاقة جديدة بالنسبة للوزارة، وكانت الخطوة الأولى نحو توحيد العمل تحت قيادة واحدة، حيث بادر الوزير السقطري إلى إعادة تأهيل وتأثيث مبنى وزارة الثروة السمكية في عدن ونقل جميع الموظفين إليه.

 

كما جرى تنظيم العمل الإداري من خلال «نافذة الجمهور»، للحد من العشوائية في الإجراءات وتعزيز الشفافية، إلى جانب تدريب الكادر الإداري ورفع قدراته بما يسهم في تقديم خدمات أفضل للمراجعين.

 

وعملت قيادة الوزارة كذلك على إنشاء وحدة تنفيذية لاستيعاب تعهدات المانحين، والمشاركة في إعداد المشاريع الزراعية والسمكية بالشراكة معهم، مع التأكيد على توجيه الدعم نحو المشاريع التنموية بدلاً من الاقتصار على المشاريع الطارئة ذات الأثر قصير المدى، فضلاً عن تنظيم تنفيذ المشاريع في المحافظات والحد من الازدواجية بما يضمن توجيه الدعم بصورة أكثر فاعلية.

 

وفي مجال الإرشاد والتأهيل، جرى تأهيل أكثر من 700 مرشد زراعي من قبل الإدارة العامة للتدريب والإرشاد الزراعي بالوزارة، يعملون في مختلف المحافظات، إلى جانب دعم وتأهيل الكوادر البيطرية من قبل الإدارة العامة للصحة الحيوانية والحجر البيطري.

 

وكان من أبرز برامج التأهيل الأخيرة تقديم منح لـ100 طالب للدراسة في المعهد الزراعي بحضرموت، حيث تخرجوا بدرجة الدبلوم بعد دراسة استمرت عامين.

 

وعلى المستوى الأكاديمي، أسهمت جهود الوزير السقطري في الارتقاء بكلية ناصر للعلوم الزراعية، من خلال توجيه المنظمات المانحة لاستهداف الكلية بمشاريع ساهمت في تطوير العملية التعليمية، ومن أبرزها إنشاء محطة للأرصاد المطري ومركز للنحل، إلى جانب بناء قسم الطب البيطري، كأول قسم من نوعه يتم افتتاحه في المحافظات الجنوبية منذ الاستقلال.

 

■ ماذا عن جهود الوزارة في مجال البذور المحلية؟

 

■ بتوجيه من الوزير السقطري، جرى التنسيق مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» لتفعيل دور المؤسسة العامة لإكثار البذور المحسنة، وإنشاء سبعة بنوك للبذور في عدد من المحافظات.

 

كما وضع الوزير حجر الأساس لإعادة تأهيل جزء من مزرعة وادي خير، بما تحتويه من آبار ومخازن وآلات، كمرحلة أولى، على أن تتولى مؤسسة إكثار البذور زراعة البذور المحلية وحفظها في بنوك البذور وتوزيعها على المزارعين خلال المواسم الزراعية.

 

وأصدر الوزير كذلك قراراً بتشكيل مجلس استشاري للبذور، بهدف وضع سياسة وطنية للبذور وتطوير منظومة إنتاج وتوفير البذور المحسنة، بما يسهم في تعزيز الإنتاج الزراعي ودعم الأمن الغذائي.

 

■ العاملون في القطاعين الزراعي والسمكي بحاجة إلى التمويل والقروض لتطوير أعمالهم. ماذا عن بنك التسليف التعاوني الزراعي؟

 

■ كان هذا الجانب محل اهتمام كبير من قيادة الوزارة. فعقب نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن، سعت الوزارة إلى نقل مجلس إدارة بنك التسليف التعاوني الزراعي إلى العاصمة عدن.

 

وقد واجهنا صعوبات عديدة في كل محاولة لنقل البنك، إلا أن الوزير السقطري وضع خطة واضحة لنقل البنك بكامل صلاحياته، واستعان بالجهات ذات العلاقة للمؤازرة والإسهام في نقل المركز الرئيسي للبنك إلى عدن، والعمل على توسيع نشاطه وخدماته وانتشاره في المحافظات، بما يخدم القطاعين الزراعي والسمكي.

 

■ عملتم في القطاع الزراعي لسنوات طويلة. كيف تقيّمون تجربتكم مع الوزير سالم السقطري؟

 

■ بصراحة، خلال عملي في القطاع الزراعي على مدى ثلاثين عاماً، لم أرَ وزيراً صانعاً للإنجازات مثل الوزير السقطري.

 

لقد امتلك قدرة كبيرة على الإدارة وقيادة الوزارة، وضبط بوصلتها وتصحيح اتجاهها نحو العمل المؤسسي الموحد، من خلال خطط واستراتيجيات وضعها بالتعاون مع كوادر الوزارة من وكلاء ومديرين ومختصين في القطاعين الزراعي والسمكي، وهي تجربة لم نعهدها في الوزارة من قبل.

 

■ رافقتم الوزير السقطري لسنوات. ما أبرز ما لمستم في شخصيته القيادية؟

 

■ منذ عملي مع الوزير السقطري قبل ست سنوات وحتى الآن، وجدته قائداً فذاً ورباناً ماهراً، استطاع احتواء العاملين في وزارة الزراعة والثروة السمكية، والارتقاء بمستوى العمل الإداري، وتوحيد الجهود نحو أهداف واضحة تصب في مصلحة البلد.

 

■ ما الشعار الذي رفعته قيادة الوزارة في عهد الوزير السقطري؟

 

■ «التنمية المستدامة في القطاعين الزراعي والسمكي» كان شعاراً بارزاً وضعه الوزير السقطري منذ اليوم الأول لتوليه قيادة الوزارة.

 

وقد طرح هذا التوجه في مختلف الاجتماعات واللقاءات مع المسؤولين وصناع القرار والمانحين الدوليين، في الداخل والخارج، انطلاقاً من أن البلد بحاجة إلى مشاريع تنموية حقيقية ومستدامة، وهو ما عمل عليه الوزير خلال فترة قيادته للوزارة، واستفاد منه مئات الآلاف من المزارعين والصيادين.

 

■ حدثنا عن أبرز المشاريع التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية؟

 

■ شملت أبرز المشاريع التي نُفذت منذ تولي الوزير السقطري قيادة الوزارة، بناء وإعادة تأهيل السدود وقنوات الري وخزانات حصاد مياه الأمطار، وإنشاء الدفاعات لمواجهة السيول، وتأهيل المدرجات الزراعية في مختلف المحافظات.

 

ومن أبرز الأمثلة على ذلك إنشاء سد حسان الاستراتيجي، وسدي الناشع وكلتاه في الضالع، وتأهيل سد سبأ في لحج وسد باتيس في محافظة أبين، إلى جانب تنفيذ مشاريع مائية شاملة للاستفادة من مياه السيول في الري والحد من انجراف الأراضي في وادي تبن بمحافظة لحج ووادي حجر بمحافظة حضرموت.

 

كما شملت الجهود إنشاء المختبر البيطري المركزي في عدن، والذي يعد من أكثر المختبرات تطوراً في البلاد، وتأهيل الورشة المركزية لبوابات الري لضمان صيانة وتأهيل بوابات السدود والقنوات، فضلاً عن تأهيل العديد من الهيئات والمراكز والعيادات والمختبرات الزراعية والسمكية والبيطرية.

 

■ ماذا عن تنمية الثروة الحيوانية وزيادة إنتاج الألبان؟ وهل لديكم مشاريع تستهدف هذا القطاع؟

 

■ نعم، فقد نجح الوزير السقطري في إدارة مشاورات معقدة مع البنك الدولي، أسفرت عن وضع اللمسات الأخيرة على أحد أكبر المشاريع التنموية في البلاد، وهو «مشروع تنمية الأعمال الزراعية المتكاملة للألبان في اليمن»، الذي يستهدف تنمية الثروة الحيوانية وزيادة إنتاج الألبان، بتمويل يبلغ 100 مليون دولار في مرحلته الأولى، على أن تتبعها مرحلة ثانية بقيمة 100 مليون دولار إضافية.

 

ويتضمن المشروع تحسين السلالات الحيوانية، وتأهيل مراكز تحسين السلالات وتطوير قدراتها المؤسسية والخدمية، ودعم مربي الثروة الحيوانية، إلى جانب برامج التحسين الطبيعي وتطوير إنتاج الأعلاف والتغذية الحيوانية، وتعزيز الخدمات البيطرية والصحة الحيوانية، وزراعة نحو 10 آلاف هكتار من المراعي.

 

كما يعمل المشروع على تطوير منظومة متكاملة لجمع ونقل وتسويق الحليب، وربط المنتجين بالأسواق ومصانع الألبان، من خلال استهداف نحو 40 ألف أسرة من منتجي الألبان.

 

■ خلال الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت وادي تبن في لحج وصولاً إلى منطقة الحسوة في عدن، والتي لم يشهد مثلها منذ ثمانينيات القرن الماضي، ما أبرز خطط الوزارة للحد من مخاطر السيول وأضرارها على الأراضي الزراعية وممتلكات المواطنين في حال تجددها؟

 

■ قبل سيول العام الماضي وبعدها، نفذت الوزارة عدداً من التدخلات للحد من الكوارث التي تخلفها مياه الأمطار والسيول في وادي تبن، من المصب وحتى المنبع. وهناك تدخلات يجري تنفيذها حالياً من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي «UNDP»، وأخرى قادمة.

 

ومن أبرز المشاريع التي تعكف قيادة الوزارة حالياً على تنفيذها مشروع بتكلفة 75 مليون دولار بدعم من البنك الدولي، إضافة إلى مشروع آخر بتمويل يبلغ 10 ملايين دولار من صندوق الجوائج، ويستهدفان حماية وادي تبن من مخاطر السيول، من خلال إقامة الدفاعات الجابيونية لحماية الأراضي الزراعية من الانجراف، إلى جانب تأهيل الحواجز والقنوات المائية على امتداد الوادي.

 

■ كلمة أخيرة تودون توجيهها؟

 

■ العمل الذي قامت به الوزارة خلال السنوات الماضية لم يكن قائماً على الاستجابة للظروف الطارئة فقط، وإنما اتجه نحو بناء مشاريع تنموية مستدامة يمكن أن يكون لها أثر طويل الأمد على الزراعة والثروة الحيوانية والثروة السمكية والأمن الغذائي في اليمن.

 

والهدف في نهاية المطاف هو بناء قطاع زراعي وسمكي أكثر قدرة على الصمود، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتحسين سبل عيش المزارعين والصيادين، وترسيخ العمل المؤسسي بما يخدم مستقبل البلاد.


إغلاق