حضرموت أولاً: أزمة المتعاقدين ومسؤولية التكاتف في وجه شح الموارد
بقلم : أ.د خالد سالم باوزير
يظن البعض أننا نلوم السلطة المحلية الحالية في حضرموت، ممثلة بالأستاذ سالم الخنبشي (عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ المحافظة)، على عدم إيجاد حلول جذرية لمشكلة المتعاقدين، أو على الإجراءات الطارئة المتخذة بشأن إلغاء عقود بعض المعلمين.
والحقيقة أن السلطة الحالية ورثت هذه المشكلة المتراكمة من سنوات سابقة وإدارات متعاقبة (اللواء أحمد بن بريك، اللواء فرج البحسني، والأستاذ مبخوت بن ماضي).
في عهد المحافظَين الأول والثاني، كانت إيرادات النفط وحصص المحافظة تُسلَّم بانتظام، إضافة إلى إيرادات المنافذ والموانئ والضرائب التي كانت تُورَّد لحساب المحافظة بمبالغ كبيرة، مما مكنها من استمرار صرف مرتبات المتعاقدين دون انقطاع.
أما في عهد المحافظ بن ماضي، فقد توقف تصدير النفط لأسباب معلومة للجميع، وفقدت حضرموت إيرادات هائلة كانت تغذي حساب السلطة المحلية، وانكمشت الموارد المتاحة بشكل حاد. ورغم ذلك، استمر الصرف لفترة قبل أن تتفاقم المشكلات وتصل الأزمة إلى مداها الراهن مع تسلُّم الأستاذ سالم الخنبشي لمقاليد السلطة.
ومن أجل حضرموت أولاً، لا بد من البحث عن حلول واقعية؛ فالإمكانيات المالية للمحافظة حالياً تعد شبه معدومة، حيث تُحول الإيرادات إلى البنك المركزي في عدن، في ظل إغلاق ميناء الشحر وتراجع حركة السفن في ميناء المكلا، واعتماد التجار على ميناء عدن أو المنافذ البرية.
إن ترك السلطة المحلية بمفردها لمواجهة هذه الإشكالية المعقدة مع المعلمين والمتعاقدين ليس حلاً. فما السبيل إذن؟
الحل في اعتقادي يكمن في الوقوف جميعاً صفاً واحداً إلى جانب المحافظ، ودعوة كافة القوى السياسية، والمكونات الاجتماعية، مؤتمر حضرموت الجامع، وكل حريص على مصلحة المحافظة، لمناقشة الوضع ووضع معالجات حاسمة، وفي مقدمتها: إغقاء البزبوز (تجفيف التوريد للخارج)، بحيث تبقى كافة إيرادات حضرموت داخل حضرموت – على غرار تجربة محافظة مأرب – ليكون هذا القرار موقفاً موحداً مع السلطة المحلية.
يتطلب هذا الخيار إيقاف تصدير المشتقات النفطية (الديزل والمازوت)، والتحفظ على إيرادات الموانئ والجمارك والضرائب لتُودَع في فرع البنك المركزي بحضرموت، وتحت تصرف المحافظ مباشرة لمواجهة نفقات السلطة المحلية، والتزاماتها تجاه المتعاقدين، ومتطلبات التنمية.
قد يرى البعض أن مجلس القيادة الرئاسي قد يعارض مثل هذه الخطوة، لكن الوقوف الشعبي والسياسي والقبلي الموحد خلف المحافظ هو الضامن الكفيل بفرض هذه المعالجات أو غيرها. أما انتظار الحلول من خارج حضرموت فهو محض كلام استهلاكي لن يجدي نفعاً، بل سيؤدي إلى استمرار أزمة المتعاقدين واستنزاف ثروات المحافظة.
ختاماً:
إن عودة المحافظ إلى حضرموت اليوم المكلا الثلاثاء 22 سبتمبر 2026هي الفرصة المناسبة لفتح باب الحوار الجاد مع كافة الأطراف، للوصول إلى معالجات مرضية تضمن مصلحة الطلاب والمعلمين على حد سواء، لتتجاوز حضرموت هذه الأزمة، ويسود الاستقرار والتلاحم بين أبناء المجتمع وسلطته المحلية، لتظل حضرموت دائماً أولاً، ومصلحة أبنائها فوق كل اعتبار.






