تقرير خاص لـ«تاربة اليوم» يتتبع مسار التصعيد الحوثي.. من تحولات الساحل الغربي إلى خطوط النار الجنوبية ..
تاربة اليوم
2026-09-23 05:12:00
تقرير خاص لـ«تاربة اليوم» يتتبع مسار التصعيد الحوثي.. من تحولات الساحل الغربي إلى خطوط النار الجنوبية ..
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 – الساعة:20:12:44
(تاربة اليوم – تقرير غازي العلوي 🙂
يافع والصبيحة وكرش.. مثلث جنوبي في وجه العاصفة
الحوثيون يطرقون أبواب الجنوب .. والجبهات الجنوبية تقول كلمتها
أكثر من عقد بين مغازلة الأمس ومواجهة اليوم.. ماذا تغيّر؟
هل تغيّر خطاب الحوثي أم تبدلت الأدوات؟
ماذا يريد الحوثيون من جبهات الصبيحة ويافع وكرش؟
هُنــا الجــنــوب
تاربة اليوم – تقرير غازي العلوي :
في الوقت الذي تشهد فيه خارطة المواجهة مع مليشيا الحوثي تحولات عسكرية متسارعة على أكثر من محور، تبدو الجبهات الجنوبية أمام اختبار جديد فرضته محاولات حوثية متكررة لاختراق خطوط التماس ودفع المعارك باتجاه مناطق الجنوب.
ومن الصبيحة إلى كرش ويافع، مرورًا بكهبوب ومناطق التماس المتصلة بالساحل الغربي، اصطدمت تلك المحاولات بجبهات جنوبية في حالة يقظة واستعداد، لتتحول محاولات التقدم والتسلل إلى مواجهات انتهت في أكثر من موقع بإجبار المهاجمين على التراجع، وتثبيت خطوط الدفاع الجنوبية.
وفي أحدث المواجهات، تصدت القوات الجنوبية، مسنودة بقبائل الصبيحة، لهجوم حوثي على جبهة المنصورة الحدودية بمديرية المضاربة ورأس العارة، بعدما حاولت عناصر حوثية التقدم من جهة تعز باتجاه المناطق الجنوبية، قبل أن تُجبر على الانسحاب عقب اشتباكات عنيفة. وبالتزامن، شهدت جبهة كهبوب القريبة من باب المندب مواجهات مع الحوثيين، أعلنت خلالها قوات العمالقة الجنوبية تدمير آليات حوثية وسلاح ميداني.
الصبيحة.. خط دفاع يتقدم في الواجهة
لم تعد جبهات الصبيحة مجرد خطوط تماس حدودية، بل تحولت خلال التطورات الأخيرة إلى واحدة من أبرز نقاط اختبار قدرة الحوثيين على نقل المعركة من الساحل الغربي باتجاه الجنوب.
ففي المنصورة والأغبرة وكهبوب والسقياء، تواصل القوات الجنوبية التعامل مع التحركات الحوثية ومحاولات التسلل والقصف، وسط رفع مستوى الجاهزية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والمكونات المحلية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن القوات الجنوبية تمكنت خلال الأيام الأخيرة من إحباط أكثر من محاولة للتقدم باتجاه الحدود الجنوبية، فيما أكدت قيادة المجلس الانتقالي في المضاربة ورأس العارة استمرار متابعة خطوط التماس واحتياجات المرابطين فيها.
كرش.. المحاولة تتكرر والاختراق يفشل
وفي جبهة كرش، لم تكن الصورة مختلفة. فقد أفشلت القوات المسلحة الجنوبية محاولة تسلل حوثية باتجاه مواقعها، بعدما رصدت الوحدات المرابطة العناصر المتقدمة وتعاملت معها قبل أن تتمكن من تحقيق هدفها.
وتأتي هذه المواجهة في ظل استمرار التحشيد الحوثي في المناطق المقابلة لجبهات لحج، وهو ما يجعل كرش واحدة من الجبهات التي تفرض حضورًا دائمًا على خارطة الاستعداد العسكري، خصوصًا مع استمرار محاولات اختبار خطوط الدفاع الجنوبية.
يافع.. الجبال التي لا تُفتح بالمدفعية
وعلى امتداد جبهة الحد بيافع، تواصلت المواجهات بين القوات الجنوبية ومليشيا الحوثي، بالتزامن مع قصف متبادل واستخدام الطيران المسيّر.
وشهدت الجبهة خلال الأيام الماضية مواجهات وقصفًا حوثيًا استهدف مواقع القوات الجنوبية، فيما أعلنت مصادر ميدانية إسقاط طائرة مسيّرة حوثية، كما استمرت الاشتباكات والكمائن في عمق مواقع التماس، في مؤشر على بقاء الجبهة في حالة اشتباك واستنفار متواصلين.
وتكشف هذه التطورات أن الحوثيين، رغم محاولات الضغط الناري والتحشيد، لم يتمكنوا من تحقيق اختراق باتجاه عمق يافع، بينما حافظت القوات الجنوبية على مواقعها وتعاملت مع الهجمات وفق طبيعة الأرض وخطوط الانتشار.
الساحل الغربي.. معركة أبعد من خطوط التماس
وفي الساحل الغربي، دخلت المواجهة مرحلة أكثر تعقيدًا مع الهجوم الحوثي الواسع الذي أدى إلى تغيرات كبيرة في مواقع السيطرة خلال سبتمبر، قبل أن تعيد القوات المناهضة للحوثيين ترتيب انتشارها وتعزيز مواقعها جنوب المخا وباتجاه باب المندب.
ورغم التقدم الحوثي في عدد من محاور الساحل، فإن المعارك امتدت إلى مناطق باتت على تماس مباشر مع خطوط الدفاع الجنوبية، ما جعل جبهات كهبوب والصبيحة والحدود الغربية للجنوب جزءًا أساسيًا من معادلة احتواء أي محاولة لدفع القتال جنوبًا. وقد أفادت تقارير حديثة عن تعزيزات من قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن إلى جبهات الساحل، بالتزامن مع استمرار الضربات والاشتباكات حول المخا وذوباب.
وفي المقابل، أظهرت تطورات الساحل الغربي أن خطر الحوثيين لم يعد مرتبطًا بجبهة منفردة، إذ أسفرت العمليات الأخيرة عن تغيرات واسعة في خارطة السيطرة وصولًا إلى مناطق استراتيجية قرب باب المندب، الأمر الذي رفع مستوى المخاوف من امتداد المعارك إلى خطوط جديدة.
من عدن 2015 إلى حدود الجنوب اليوم
ولعل أكثر ما يمنح التطورات الحالية دلالتها أن الجنوب سبق أن واجه تجربة مشابهة قبل أكثر من عقد.
ففي أكتوبر 2014، وبعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، أعلن عبدالملك الحوثي استعداد جماعته للتنازل عن حصتها الوزارية لصالح الجنوبيين، في خطاب حمل رسائل سياسية هدفت إلى استمالة الجنوب، بحسب ما أوردته تقارير صحفية في حينه.
لكن الأشهر التالية حملت مسارًا مختلفًا؛ إذ اتجهت القوات الحوثية جنوبًا، ووصلت المعارك إلى عدن وعدد من محافظات الجنوب عام 2015، قبل أن تتمكن المقاومة الجنوبية، بدعم من التحالف العربي آنذاك، من وقف التقدم الحوثي وإخراجه من عدن ومناطق جنوبية واسعة.
واليوم، وبعد أكثر من عقد، يعود الخطاب الحوثي مجددًا في ظل متغيرات عسكرية وسياسية جديدة، بينما تقف أمام أبناء الجنوب تجربة سابقة لم تعد بحاجة إلى كثير من الشرح.
خطاب يتغير.. والخطر واحد
ما بين خطاب 2014 وما تشهده الجبهات في 2026، تبدو الرسائل السياسية أقل أهمية من الوقائع التي تفرضها خطوط النار.
فالتجربة الجنوبية مع الحوثيين تقول إن المعركة لا تبدأ بالضرورة عند وصول القوات إلى المدن؛ بل تبدأ في اللحظة التي يجري فيها اختبار الحدود، واستنزاف الجبهات، وإضعاف خطوط الدفاع، وخلق حالة من الانقسام أو التراخي تسمح بتحويل الضغط العسكري إلى اختراق ميداني.
ولهذا فإن ما يجري في الصبيحة وكرش ويافع وكهبوب لا يمكن قراءته باعتباره مواجهات منفصلة، فالجبهات الجنوبية مترابطة بحكم موقعها الجغرافي واتصالها بمسار المعارك في الساحل الغربي.
الجبهة الداخلية.. الوجه الآخر للمعركة
وفي ظل هذا المشهد، تبدو الجبهة الداخلية جزءًا لا يقل أهمية عن خطوط المواجهة. فالقوات التي تقف في الجبال والممرات والحدود تحتاج إلى بيئة سياسية ومجتمعية متماسكة، وإلى خطاب مسؤول لا يستخف بحجم التهديد ولا يسمح للخلافات الثانوية بأن تتحول إلى ثغرات في لحظة تتطلب أعلى درجات اليقظة.
وتفرض طبيعة المرحلة على القوى الجنوبية، بمختلف مواقعها، التعامل مع الخطر الحوثي باعتباره تهديدًا عسكريًا وأمنيًا متحركًا، لا يلتزم بحدود جبهة واحدة ولا يتوقف عند خطوط السيطرة الحالية.
فالمعادلة التي ترسمها الجغرافيا واضحة: كلما حاول الحوثيون الاقتراب من الحدود الجنوبية، وجدوا أمامهم جبهات مستعدة للتصدي؛ وكلما تغيرت خريطة المعارك في الساحل الغربي، بقيت خطوط الصبيحة ويافع وكرش وكهبوب في حالة استعداد لمنع انتقال النار إلى الجنوب.
ما أشبه الليلة بالبارحة
قبل أكثر من عقد، قيل للجنوبيين كلام سياسي عن الشراكة والمشاركة، ثم جاءت المعارك لتكشف الوجه الآخر للمشروع الحوثي.
واليوم، وبينما تتغير العناوين والظروف، تبقى الذاكرة الجنوبية حاضرة.
فالجنوبيون الذين واجهوا الحوثيين في عدن عام 2015، ويواجهونهم اليوم على تخوم الصبيحة ويافع وكرش وكهبوب، ينظرون إلى ما يجري من زاوية مختلفة: الاختبار الحقيقي ليس في الخطاب الذي يقال، وإنما في الموقف عندما تتقدم البنادق نحو الأرض.
ومن هنا، فإن المعركة الحالية تفرض قدرًا أكبر من الوعي والتماسك، وتضع على عاتق الجميع مسؤولية مساندة القوات المرابطة في الجبهات، ورفع مستوى الجاهزية، وعدم السماح للخلافات الداخلية أو الخطابات التي تقلل من حجم الخطر بأن تتحول إلى عامل ضعف في مواجهة تهديد يتغير شكله ويتسع نطاقه.
لقد تغيرت خرائط الحرب أكثر من مرة، وتبدلت مواقع السيطرة، لكن شيئًا واحدًا ظل ثابتًا: عندما تصل المعركة إلى حدود الجنوب، تكون الجبهة الجنوبية أمام اختبار جديد.







