اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الأخطاء الطبية وحساسية الطبيب.

الأخطاء الطبية وحساسية الطبيب.

بقلم /م. اشرف حيمد قفزان

يخوض الإنسان هذه الأيام إحدى أصعب تجاربه الإنسانية في أروقة المستشفيات حيث تمتزج انفاس القلق برائحة المعقمات من أجل رحلة البحث عن الشفاء.
في الآونة الأخيرة تزايد النقاش في مجتمعاتنا حول قضية الأخطاء الطبية تلك الأخطاء التي تتراوح بين مضاعفات بسيطة وأخرى مأساوية تودي بالحياة. وتتعدد أسباب هذه الفجوات فمنها ما يعود إلى قصور في إفصاح المريض عن تاريخه الصحي ومنها ما يرجع إلى ضعف الإمكانيات ورداءة بعض الفحوصات التشخيصية أو حتى الإرهاق وضغط العمل الواقع على الكوادر الطبية.
غير أن هناك زاوية أخرى دقيقة في هذه العلاقة المعقدة تجري أحداثها في العتمة بين كرسي المريض وطاولة الطبيب وتستحق أن نسلط الضوء عليها بشيء من اللطف والمكاشفة.. ألا وهي حساسية “بعض” الأطباء حين يستعرض المريض أمامهم تشخيصات أو فحوصات من أطباء آخرين.
كثيراً ما يشعر الطبيب المعالج تحت ضغط المسؤولية وتراكم سنوات الجهد الأكاديمي بأن لجوء المريض لذكر رأي طبيب آخر أو إبراز أوراق ومستندات من عيادة سابقة يحمل في طياته نوعاً من التشكيك في قدرته أو استنقاصاً من كفاءته التشخيصية فتراه يستجيب أحياناً بضيقٍ مكتوم أو بلهجة حادة تعبر عن العتاب أو الزعل.
لكن الحقيقة الساطعة التي تخفى على هذا الطبيب في تلك اللحظة هي أن المريض يقف في موقعٍ مختلف تماماً.
المريض وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها الجميع لا يقصد التحدي ولا الاستعراض ولا ينطلق من موقف المقارنة والمفاضلة بين الكفاءات. إن كل ما يحركه هو دافع إنساني بسيط وجوهري الرغبة في الشفاء بأسرع وقت وأقل تكلفة.
عندما يقول المريض “يا دكتور لقد أجريت هذا الفحص عند الطبيب الفلاني وأخبرني بكذا وأعطاني هذا العلاج…”، فهو في الواقع يقدم للطبيب خيط لبداية البحث الذي يختصر المسافات. إنه يضع بين يديه مكاسب الجولة السابقة ليجني الطبيب الوقت ويُعفى المريض من إعادة فحوصات مكلفة ومجهدة ليبدأ التشخيص الجديد من حيث انتهى الآخرون لا من النقطة صفر.
إن الهدف ليس إلغاء رأي الطبيب الحالي ولا فرض نظرية الطبيب السابق بل هو دعوة شفافة للتكامل الطبي. فقد يرى الطبيب المعالج اليوم ما خفي على زميله بالأمس أو يتجه إلى فرضية مختلفة تماماً تُصلح مسار العلاج وتُعجّل بالشفاء.
إن الطب في جوهره الصافي ليس مضماراً للسباق الفردي ولا ساحة لإثبات الذات بل هو رسالة تعاونية وتكاملية. وحين يدرك الطبيب المعالج أن إفصاح المريض عن رحلته السابقة هو أداة تساعده هو قبل غيره سيرى في أوراق المريض السابقة وثيقة تعاون لا مبعث عتاب.
وما أحوجنا اليوم إلى أن تعود العيادة الطبية مساحةً آمنة للحوار يستمع فيها الطبيب باتساع صدر ويفصح فيها المريض بوضوح وثقة ليتعاون الطرفان بقلبين مطمئنين على تهشيم مرارة المرض والعبور معاً نحو بر الأمان.

إغلاق