اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بين ميثاق الأمانة وعظم المسؤولية نداء إلى الضمير الإنساني ” أيها الساسة اتقوا الله في المعلم “

بين ميثاق الأمانة وعظم المسؤولية نداء إلى الضمير الإنساني ” أيها الساسة اتقوا الله في المعلم “

بقلم: أ. صلاح عبدالله براهم

إِذا ما المُعَلِّمُ لَم يَكُن ذا كَرامَةٍ … فَكَيْفَ يُرَجَّى أَن يُرَبِّيَ جِيلا؟

وَمَنْ يَزْرَعِ الإِجْحَافَ فِي أَرْضِ فِكْرِهِ … يَصِرْ حَصَادُ الجَهْلِ فِيهِ ثَقِيلا

صرخة من خلف قضبان الصروح العلمية جعلت التعليم يتحول إلى قضية ماتحملها ملف بل أصبح المسؤول أمام حقوق المعلم كأنه صخرة بلا حراك ولكنها ليست صخرة المتنبي

أَصَخرَةٌ أَنا مالي لا تُحَرِّكُني ***
هَذي المُدامُ وَلا هَذي الأَغاريدُ

بل هي أشد قسوة وصلابة في وجه من يربي الأجيال وتتجاهل مطالبه بل وتزيد الطين بله
إجحاف بلا رؤية وظلم بلا هوادة
إنها أوراق صامتة أبي من أبى و وقّعها من وقع برضا أوبقلبٍ مكسور تحت ضغط الحاجة وقسوة الظروف أوراق لا تحفظ كرامة، ولا تسمن من جوع وكلاهما لايلام .

لقد وضع الإسلام قواعد راسخة للتعاملات المالية والإنسانية تقوم على العدل والوفاء والتراضي، وحذّر شديد التحذير من بخس الناس حقوقهم أو استغلال ضعفهم قال تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾

والوفاء بالعهد لا يكون إلا إذا بُني على العدل والتراضي دون إجبار أو استغلال، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾

لقد تحولت مهنة الأنبياء من رسالة سامية إلى ساحة لاستغلال العقول الشريفة ورقة كُتبت بمداد الإجبار والإذعان بل أن الحقوق في حضرموت لاتعطى مثل ما أعطيت الحوافز والامتيازات للمحافظات الأخرى لقد سلبت أدنى حقوقهم الإنسانية والمادية لمواجهة جحيم أبناء حضرموت غلاء المعيشة والظلم وعدم مساواتهم بغيرهم وكلما يقول الشاعر ياحضرموت اصبري !!!

أيُّ قسوة هذه التي تُرغم مَن يضيء عقول أبنائنا على أن يرزح تحت وطأة الفقر بل وذل الحاجة وأجور لا تسد رمق أسبوع واحد؟ كيف نطلب من معلّمٍ تسكنه الخيبة، وتكسر كبرياءه سيوف ظلم وجهت إليه من كل حدب وصوب ، أن يمنح الأمل والحب لتلاميذه؟ إن المعلم الذي يُساق إلى الفصل بدوافع القهر لا يمكنه أن يصنع جيلاً حراً، فالأيادي المكبّلة لا تستطيع غرس شتلات الحرية والتفكير.. أين من يتغنى بحضرموت وهم لم ينصفوا المعلم الحضرمي الغلبان !!!

لقد جاءت السنة النبوية الشريفة أيضا لتؤكد على تكريم العامل والأجير وحفظ كرامته وأجره، وحذّرت من ظلم الأجراء أو بخسهم مستحقاتهم فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ»

بل إن تحميل المعلم أعباءً فوق طاقته بأجور لا تكفي سد احتياجاته الأساسية يتنافى مع مبدأ النبي ﷺ: «لا ضَرَر ولا ضِرار».

لماذا يبخس أهل حضرموت ولم ينالوهم مثل ماأصاب بقية المحافظات المحررة الأخرى من الحوافز ( الامتيازات ) !؟

إن المأساة لا تكمن فقط في الأرقام الهزيلة المدونة في تلك الرواتب والامتيازات ، بل في الشعور العارم بالخذلان … ذلك المعلم الذي قضى سنوات عمره بين صروح العلم ليصنع لنفسه مكاناً يليق برسالته، يجد نفسه اليوم أسيراً لبنودٍ تسلب منه حقه في المطالبة بأقل حقوقه، وتجعله يعيش تحت تهديد مستمر وفقدان للأمان الوظيفي والنفسي.

ياسلطة حضرموت ادرسوا قرارتكم ؛ ضعوا حلولا للأزمات ؛ امنحوا للمعلمين حقوقا وتقديرا ؛ ولاتستغنوا عنهم أو تفصلوهم خلفهم رقاب يعيلونهم و تقتات من عرق جبينهم …. ارتقوا بهم حتى ترتقي العلمية التربوية والتعليمية وليس نعاند أو نصمت أو نتخذ اجراءات تعسفية في حقهم والحلول لابد أن تكون جذرية لاترقيعية ولاتفي بالغرض … وإذا أعطيت الحقوق وجبت المحاسبة على من يقصر ونبتعد عن منطق ( العذاب يعم ) بل عليكم جميعا أن تجتمعوا وتضعوا النقاط على الحروف بعدل ودون ظلم وكل الأمور تحل ولكن أين العقول ؟

رفقاً برسل العلم …. إن كرامة المعلم ليست مجرد مطلب فئوي، بل هي العمود الفقري لكرامة أمة بأكملها. إن حماية المعلمين من الاستغلال وإعادة الاعتبار لمهنتهم بحقوق عادلة تحفظ إنسانيتهم، ليس خياراً، بل هو طوق النجاة الوحيد لمستقبل أبنائنا ومجتمعاتنا.

إغلاق