مِنْ كَيْدِ الفِيلِ إِلَى عَصْرِ الصَّوَارِيخ
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : أ. صالح باغزال
19 سبتمبر 2026
كانت حادثةُ الفيل فاتحةَ محاولاتِ النيلِ من حرمة البيت، ولم تكن آخرَ صورةٍ من صور العدوان عليه.
فقد تعاقب عبر التاريخ طغاةٌ ظنوا أن القوة تمنحهم القدرة على كسر هيبة مكة؛ فحاصر الحجاجُ بن يوسف مكة، وأصاب القتالُ الكعبةَ بأضرار، ثم جاء القرامطة فاقتحموا البيت الحرام، وانتهكوا قُدسيته، واقتلعوا الحجر الأسود وحملوه بعيدًا عن موضعه.
ومع ذلك، بقي البيت شامخًا، وبقيت مكة حرمًا آمنًا، وبقيت حرمةُ الله فوق أطماع الطغاة وأوهام المتجبرين.
إن حادثةَ الفيل كانت آيةً ربانية استثنائية؛ إذ حمى اللهُ بيته من جيش أبرهة، وأهلك المعتدين بالطير الأبابيل، في زمنٍ لم تكن للعرب فيه قوةٌ تدفع العدوان؛ فكان حفظُ البيت معجزةً محضة. أما بعد البعثة، فقد أصبحت الأمةُ مكلَّفةً بحفظ مقدساتها، والدفاع عنها، وبذلِ الأسباب المشروعة لحماية أمنها.
فالكعبةُ بيتُ الله، وحرمتُها باقيةٌ بقهره وقدرته؛ من كيد الفيل، إلى حصار الحجاج، إلى جناية القرامطة، وصولًا إلى عصر الصواريخ والطائرات المسيرة.
تتغير أدوات العدوان، وتتبدل وجوه المعتدين، لكن حرمة البيت لا تتبدل، وقدسية الحرم لا تسقط بقوة السلاح.
قال تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
وقال سبحانه: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾.
من الفيل إلى الصواريخ…
تتعاقب محاولات النيل من البيت، ويبقى البيت.
يتبدل المعتدون، وتبقى حرمة الله.
وتتغير أدوات القوة، ولا تتغير قدسية المكان.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






