حضرموت أولا
بقلم د. فائز سعيد المنصوري
السبت: 19/ 9/ 2026م
كثير من الإخوة من أنصار المجلس الانتقالي المنحل يتحدثون عن الجنوب؛ لكن يبدو أن بعضهم يجهل تاريخ حضرموت أو يتعامل مع تاريخها بصورة انتقائية عندما يكون الحديث عن حق أبنائها في تقرير مستقبلهم. فماذا يعني أن نقول: حضرموت التاريخية؟ أليست شبوة عاصمة مملكة حضرموت القديمة؟ أليست حضرموت مملكة عريقة ذات حضور سياسي وحضاري وتجاري امتد أثرها في جنوب الجزيرة العربية؟ والأهم من ذلك ألم يطرح عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي نفسه في عام 2023م خلال لقائه بمشايخ وأعيان حضرموت ثلاثة خيارات لاسم الدولة الجنوبية القادمة كان من بينها «دولة حضرموت»، إلى جانب «الجنوب العربي» و«جمهورية اليمن الديمقراطية»؟ فإذا كانت حضرموت تصلح اسمًا لدولة الجنوب عندما يراد الاستدلال بتاريخها وحضارتها، فلماذا تصبح المطالبة بقرار حضرمي مستقل لأبناء حضرموت أمرًا مرفوضًا عندما يطالب به الحضارم أنفسهم؟
هنا يحق لنا أن نسأل: لماذا تضعف الذاكرة التاريخية عند البعض عندما يكون الحديث عن حضرموت؟ إذا كان الخلاف السياسي بين الشمال والجنوب قد ارتبط عبر العقود بقضايا السلطة والثروة، فإن من الطبيعي أن يسأل أبناء حضرموت: أين موقعهم هم من مستقبل أرضهم وثرواتهم وقرارهم السياسي؟
المطالبة بأن يكون لأبناء حضرموت قرارهم في تحديد مستقبل حضرموت لا تعني بالضرورة العداء للشمال، ولا العداء للجنوب، ولا الوقوف ضد أي مكوّن يمني أو جنوبي؛ إنها ببساطة مطالبة بأن يكون الحضارم شركاء في تقرير مصير أرضهم لا مجرد طرف يُطلب منه التصويت على مشروع يحدده الآخرون؛ ومن يريد الاحتجاج بالتاريخ، فليقرأ التاريخ كاملًا لا الجزء الذي يخدم موقفه السياسي.
حضرموت ليست هامشًا في تاريخ المنطقة، وأبناؤها ليسوا هامشًا في تقرير مستقبلها.
يجب على أنصار المجلس الانتقالي المنحل، وكذا أبناء المحافظات الشمالية، إدراك ذلك: حضرموت اليوم ليست هي حضرموت الأمس، يرضى من رضي ويسخط من سخط.






