اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الجنوب.. ساحة البديل في إدارة الصراع اليمني

الجنوب.. ساحة البديل في إدارة الصراع اليمني

بقلم/عوض باشعيوث
الجمعة 28 اغسطس 2026

المشهد اليمني يتجه نحو معادلة جديدة: الرياض لا تبدو راغبة في العودة إلى مواجهة مباشرة ومفتوحة مع صنعاء، بقدر ما تبحث عن إدارة الصراع من مسافة آمنة، ونقل كلفته البشرية والعسكرية إلى الداخل اليمني.

وفي هذه المعادلة، يبدو الجنوب مرشحًا ليكون ساحة المواجهة الرئيسية، عبر دفع قواته إلى خطوط الصدام مع الحوثيين. فالمعركة حين تُدار بأيدٍ جنوبية، تصبح الرياض قادرة على إدارة تفاصيلها سياسيًا وفنيًا، بعيدًا عن أراضيها، وبكلفة أقل ومخاطر محدودة.

الأهم أن هذا المسار يحقق لها وظيفة مزدوجة: إشغال الحوثيين في جبهة جنوبية تستنزف قدراتهم، وفي الوقت نفسه استنزاف القوات الجنوبية في معركة طويلة، بما يمنع أي طرف منهما من التحول إلى قوة مستقلة قادرة على فرض معادلة سياسية جديدة خارج حسابات الرياض.

وهكذا لا يصبح استمرار الحرب هو الهدف الوحيد، بل يصبح الاستنزاف ذاته أداة لإدارة التوازنات. كلما طال الصدام، بقي الطرفان منشغلين بالميدان، بينما يظل القرار السياسي النهائي محكومًا بموازين القوى الإقليمية.

لكن الخطر على الجنوب يكمن في أن يتحول من صاحب قضية سياسية إلى طرف مقاتل في حرب تُدار لحسابات أوسع من قضيته. فالمشاركة في مواجهة الحوثيين لا تعني تلقائيًا أن نتائجها ستصب في مصلحة الجنوب، ما لم يمتلك قرارًا سياسيًا مستقلًا يحدد: لماذا يقاتل؟ وما الذي يريد تحقيقه؟ ومن يملك قرار الحرب والسلام؟

المعادلة الأخطر ليست أن يُطلب من الجنوب القتال، بل أن يقاتل الجنوب بينما يقرر الآخرون شكل التسوية التي ستأتي بعد انتهاء القتال. وهنا تحديدًا ينبغي قراءة المشهد، لا من زاوية المعركة وحدها، وإنما من زاوية من يديرها، ومن يستفيد من استمرارها، ومن سيدفع ثمن نتائجها.

إغلاق