اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أنظمة متنوعة

أنظمة متنوعة

بقلم : عيسى صالح كند
الثلاثاء 18 اغسطس 2026

مع تعدد الأمراض التي تطورت مع تقدم الإنسان في عصوره المختلفة؛ بل اكتشفت وظهرت للعلن كأسباب للوفاة، ومع تقدم الوسائل العلاجية المختلفة ظهرت أنظمة غذائية متنوعة، لا نكون مبالغين إن قلنا إن هناك مئات الأنظمة الغذائية المتنوعة المتبعة في كل أنحاء العالم (في العصر الحديث فقط)، ولو عددنا الأنظمة الغذائية المختلفة من العصور القديمة إلى اليوم، لن نكون مبالغين إن قلنا إنها ستبلغ الآلاف!
وفي عصرنا الحاضر هناك تخصص كامل لا عمل لأصحابه إلا وضع الأنظمة الغذائية للحالات المرضية المختلفة من سمنة، وسكري، وارتفاع ضغط دم، ونقرس، ومختلف أمراض الكلى والكبد.
وحتى هناك أنظمة غذائية للتخسيس، وأخرى لزيادة الوزن، وثالثة لبناء العضلات، وعاشرة للحفاظ على الوزن المثالي والصحة والرشاقة، وعد ولا تكف!!
وكثير من تلك الأنظمة، مع مراعاة الفوارق الفردية والحالات المختلفة، أثبت فعالية جيدة ونجاحًا ملحوظًا في تحقيق الهدف الذي وُضع من أجله، وبُني على أسس علمية ومتابعات دقيقة للحالات المراد علاجها.
بل وظهرت أنظمة عامة تطبق على جماعات من الناس، ومن أشهرها:
Low carb diet،
وكذلك الكيتو دايت، وحمية البحر الأبيض المتوسط، ونظام DASH الغذائي لأصحاب الضغط، والأنظمة النباتية المتنوعة، والأنظمة الغذائية المعتمدة على الصيام المتقطع، وغيرها الكثير من الأنظمة.
ولعل نظام الكيتو من أشهر الأنظمة الغذائية العلاجية، وأكثرها إثارةً للنقاش في السنوات الأخيرة، وفلسفة الكيتو تعتمد على تقليل الكربوهيدرات إلى أقل درجة ممكنة مع زيادة تناول الدهون الصحية والبروتينات المتنوعة من لحوم ودواجن وبيض وغيرها من المصادر البروتينية، واستفاد من النظام عدد كبير ممن كانت حالاتهم مناسبة له، وكان في فترة من الفترات يعد النظام الأول للتخسيس، كما استخدم في علاج السكري من النوع الثاني، وأثبت فعالية جيدة في عدد من الدراسات، خاصة لدى بعض المرضى المناسبين له، وكغيره من الأنظمة أجريت عليه دراسات متنوعة وأبرزت إيجابياته كما أبرزت سلبياته، وأصبح يُتعامل معه كغيره من الأنظمة المفيدة والتي تستخدم حسب تنوع المرضى وبإشراف طبي حسبما يناسب كل مريض وحالته الصحية.
هذا العدد الهائل من الأنظمة الغذائية المعروفة عالميًا لم تُنكر فسيولوجية الجسم، ولا حقيقة الأمراض الموجودة، ولكن وضعت استراتيجيات علاجية متنوعة لهذه الأمراض، وتباينت في نظرتها للأمراض، فمن أنظمة قللت الكربوهيدرات في مرض السكري، إلى أنظمة نظمت الوجبات، إلى أخرى قللت الحمل الغذائي على الجسم، وغالبها صب في هدف علاج المرض أو الوقاية منه بحسب الغاية التي وُضع من أجلها، وتعاضدت هي والرياضة والأدوية في علاج الأمراض المرتبطة بنمط الحياة (Lifestyle).
وربما يلاحظ المتتبع لبعض هذه الأنظمة تباينًا في الوهلة الأولى، لكن ما إن يحلل هذه الأنظمة إلا ويجد أنها تتوافق في خطوط عريضة، وتثبت فسيولوجية الجسم، وتثبت حدوث المرض بلا إنكار، وتعالج بناء على الفكرة الجوهرية للمرض من وجهة نظر واضعيها.
أما طب التغذية الحديث فأصبح يتحدث عن النظام الغذائي الشخصي وليس النظام العام؛ لأن كل شخص له ما يميزه عن غيره، فيحتاج نظامًا مبنيًا على حالته الصحية الخاصة، والأمراض الموجودة لديه أو المحتملة، مع وضع حمية مناسبة لكل مريض حسب عمره وجنسه وحالته وبلده وتركيبه الجيني.
وهكذا نجد أن الأنظمة الغذائية تنوعت، وكثير منها بُني على فهم وظائف أعضاء الجسم وتحليل الأمراض المختلفة تحليلًا علميًا رصينًا، وخرجت بحلول رائعة لأمراض مختلفة، ولعل في الأنظمة المتوفرة الغنية لمن أراد نظامًا يحفظ له لياقته وصحته ويقيه بإذن الله من الأمراض.
(وما ملأ ابن آدم وعاءً شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولا بد فاعلًا، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه).
يتبع…

إغلاق