اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حسن بن سعيد.. رجل المبدأ في زمن المتلونين

حسن بن سعيد.. رجل المبدأ في زمن المتلونين

بقلم المقدم/ مالك بلعليمي الجابري
الاثنين 5 اكتوبر 2026

تابعنا مقابلة الشيخ حسن بن سعيد الجابري الأخيرة، فوجدنا الرجل كما عهدناه: واضحًا، شجاعًا، ثابتًا، يتحدث من واقع حضرموت لا من حسابات المصالح وموازين القوة.

وما أجبرني شخصيًا على الإعجاب بهذا الرجل، رغم اختلافي معه في كثير من المواقف، أنه يمثل نوعية نحتاجها بشدة في هذا الزمن؛ رجلًا لا يغيّر جلده كلما تغيرت الظروف، ولا يبيع مبدءه لمن يملك القوة أو النفوذ.

وفي المقابل، ابتُلي المشهد الحضرمي ببعض المشايخ والمقادمة والشخصيات الاجتماعية الذين أصبحت مواقفهم مرتبطة بمَن يسيطر على الأرض. بالأمس كانوا عفاشيين أو إصلاحيين، ثم بعدها يرفعون أعلام الانتقالي، ويتحدثون بحماس عن مشروعه، فإذا تبدلت المعادلة وسقط نفوذه، لم يجد بعضهم حرجًا في الانتقال إلى الطرف البديل، واستقباله والتقرب منه، والخضوع له، وكأن مواقف الأمس لم تكن!

تغيير القناعة حق، أما تغيير المبدأ بتغير صاحب القوة فشيء آخر، فهؤلاء قد يصبحوا حوثة إذا دخل الحوثي حضرموت، فالأيام أثبتت أنهم لا مبدأ لهم، بل مبدأهم المصلحة فقط على حساب العامة.

المشكلة ليست في أن يراجع الإنسان موقفه؛ بل في أن يصبح موقفه مرآةً لمصلحته: مع الأقوى حين يقوى، ومع البديل حين ينتصر، ثم يقدم ذلك كله للناس على أنه حكمة وحنكة سياسية.

أما حسن بن سعيد، فقد اختار الطريق الأصعب؛ أن يتحمل تبعات موقفه بدل أن يساوم عليه. كان في مقدمة الهبة الحضرمية الثانية، وحين رأى مسارها ينحرف وتدخل الحسابات السياسية فيها التي كانت قد تقود إلى الاقتتال بين الحضارم، أعلن موقفه ولم يجعل النفوذ والمكاسب أهم من قناعته، ثم حافظ على ثباته رغم تغير الظروف من حوله، فجعل الحفاظ على الدم الحضرمي قبل أي شيء.

قد أختلف معه في مواقف كثيرة، خصوصًا عندما يعمم كل الجنوبيين أنهم انفصاليون، رغم أن فيهم الوحدويين ومن يسعى للفيدرالية والحكم الذاتي لحضرموت، وهذا أمر يريد استفتاءً شعبيًا للحكم عليه، لكن ثبات الرجل على مبدئه رغم المتغيرات يفرض احترامه حتى على من يختلف معه.

ففي زمن كثر فيه المنافقون والمتلونون، لم يعد الموقف الثابت مجرد فضيلة؛ بل أصبح ندرة تستحق التقدير.

قد تختلف مع حسن بن سعيد، لكنك تعرف أين يقف.

وهذا وحده يكفي لأن تحترم الرجل.

إغلاق