تقرير خاص : القوات المسلحة الجنوبية.. ملحمة التحرير وحصن الجنوب في مواجهة التحديات .. –
تاربة اليوم
2026-08-19 05:19:00
تقرير خاص : القوات المسلحة الجنوبية.. ملحمة التحرير وحصن الجنوب في مواجهة التحديات ..
الثلاثاء 18 اغسطس 2026 – الساعة:20:19:51
( / خاص)
كيف تحولت القوات الجنوبية من قوة تحرير إلى حصن يحمي حدود الجنوب؟
لماذا كانت الضالع نقطة الانكسار الأولى للمشروع الحوثي في الجنوب؟
ألم تمنع القوات الجنوبية الحوثيين من تحويل باب المندب إلى نفوذ إيراني؟
ماذا صنعت القوات الجنوبية خلال عقد من الحرب؟
هل باتت القوات الجنوبية الحصن الأخير أمام عودة المشروع الحوثي؟
الجيش الذي هزم الحوثي
شكّلت القوات المسلحة الجنوبية خلال السنوات الماضية نموذجًا عسكريًا وأمنيًا بارزًا في مواجهة مليشيات الحوثي المدعومة من النظام الإيراني، وتمكنت من تحقيق إنجازات وانتصارات عسكرية وتحولات ميدانية كبيرة أسهمت في تحرير الجنوب من قبضة المليشيات الحوثية وإفشال مشروعها التوسعي، قبل أن تتحول إلى قوة دفاعية راسخة تتولى حماية حدود الجنوب وتأمين جميع المحافظات المحررة والتصدي للتهديدات الإرهابية والعسكرية التي تستهدف أمن المنطقة واستقرارها.
ومنذ اندلاع الحرب عام 2015، خاضت القوات المسلحة الجنوبية بدعم مباشر من دولة التحالف العربي واحدة من أعقد المعارك العسكرية في تاريخ الجنوب الحديث، بعد أن اجتاحت مليشيات الحوثي عددًا من محافظات الجنوب بدعم مباشر من إيران، في محاولة للسيطرة على الموانئ والمنافذ البحرية والمواقع الاستراتيجية، وفي مقدمتها العاصمة عدن ومضيق باب المندب.
وخلال تلك المرحلة، تمكنت القوات الجنوبية، مدعومة بإرادة شعبية واسعة، من قلب موازين المعركة، ونجحت في تحرير محافظة الضالع كأول محافظة بالجنوب يتم تحريرها وكسر المشروع الإيراني فيها تلت ذلك تحرير العاصمة عدن، قبل أن تمتد عملياتها العسكرية إلى محافظات لحج وأبين وشبوة ، لتضع حدًا للمشروع الحوثي الذي كان يسعى إلى فرض سيطرته على الجنوب ومقدراته.
وسطرت القوات المسلحة الجنوبية بطولات عظيمة في مختلف جبهات القتال، وقدمت آلاف الشهداء والجرحى في سبيل الدفاع عن الأرض والهوية والسيادة، لتصبح المؤسسة العسكرية الجنوبية أحد أبرز العوامل التي أسهمت في منع سقوط الجنوب بيد المليشيات الحوثية.
ولم تتوقف القوات المسلحة الجنوبية عند حدود التحرير، بل واصلت تعزيز مواقعها الدفاعية على امتداد حدود الجنوب، وخاضت مواجهات متواصلة ضد محاولات التسلل والهجمات التي نفذتها المليشيات الحوثية خلال السنوات الماضية وما زالت المواجهات العسكرية في جميع جبهات الجنوب مستمرة حتى اللحظة .
وأثبتت القوات المسلحة الجنوبية، بمختلف تشكيلاتها وصنوفها العسكرية والأمنية، قدرتها على العمل وفق منظومة عسكرية منضبطة، تقوم على الجاهزية العالية والاحترافية في تنفيذ المهام، وهو ما انعكس بصورة واضحة على أدائها الميداني في مختلف الجبهات.
كما نجحت في بناء قدرات قتالية متطورة، وتعزيز التنسيق بين وحداتها العسكرية والأمنية، الأمر الذي مكّنها من التعامل بسرعة وكفاءة مع مختلف التهديدات الأمنية والعسكرية.
ولا تزال القوات المسلحة الجنوبية تخوض معارك متواصلة في عدد من الجبهات الحدودية، في مواجهة مليشيات الحوثي التي تسعى إلى إعادة ترتيب صفوفها وتنفيذ عمليات هجومية جديدة.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن القوات الجنوبية أصبحت تمثل خط الدفاع الأول عن الجنوب، في ظل استمرار التهديدات الحوثية المدعومة من إيران، ومحاولات استهداف محافظات الجنوب بالصواريخ والطائرات المسيرة والهجمات المباشرة.
وخلال العقد الماضي، أثبتت القوات الجنوبية قدرتها على الصمود والثبات، رغم تعقيدات المشهد العسكري والسياسي، وتمكنت من الحفاظ على تماسكها وقدرتها القتالية في مواجهة مختلف التحديات.
وبالتزامن مع الحرب ضد المليشيات الحوثية، خاضت القوات المسلحة الجنوبية والأمنية وجهاز مكافحة الإرهاب حربًا أخرى ضد التنظيمات الإرهابية، وتمكنت من تنفيذ عمليات نوعية استهدفت أوكار الجماعات المتطرفة وشبكاتها وخلاياها النشطة في عدد من المحافظات.
وأسفرت تلك العمليات عن تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية وتدمير بنيتها التحتية وتقليص قدرتها على تنفيذ الهجمات، الأمر الذي انعكس بصورة إيجابية على مستوى الأمن والاستقرار.
كما أسهمت هذه العمليات في تجفيف منابع الإرهاب وتعزيز حالة الاستقرار في محافظات الجنوب، وهو ما يجعل القوات الجنوبية شريكًا فاعلًا في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب.
ولم يقتصر الدور العسكري للقوات المسلحة الجنوبية على حماية محافظات الجنوب فقط، بل امتد ليشمل حماية واحد من أهم الممرات المائية في العالم، والمتمثل في مضيق باب المندب.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن، وتشكل السيطرة عليه عاملًا مؤثرًا في حركة التجارة العالمية والملاحة الدولية.
وخلال السنوات الماضية، سعت إيران، عبر مليشيات الحوثي، إلى فرض نفوذها على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والتي لازالت مستمرة في محاولة السيطرة عليه في إطار مشروع إيراني يستهدف السيطرة على الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.
إلا أن القوات المسلحة الجنوبية تمكنت من إفشال هذه المخططات، ومنعت المليشيات الحوثية من تحويل المضيق إلى منطقة نفوذ إيرانية، بعد أن تلقت المليشيات ضربات موجعة خلال معارك التحرير وصمود المقاومة في جميع جبهات القتال على امتداد الرقعة الجغرافية الحدودية التي غيرت مسار الحرب في الجنوب.
كما تؤكد القوات الجنوبية بشكل دائم أن باب المندب يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي الجنوبي والإقليمي، وأن أي تهديد للمضيق يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة وحركة الملاحة الدولية.
وشهد البحر الأحمر خلال السنوات الأخيرة والأسابيع الماضية تصعيدًا غير مسبوق في الهجمات التي استهدفت السفن التجارية وناقلات النفط وسفن الإغاثة، في ظل استمرار المليشيات الحوثية في تنفيذ عمليات قرصنة بحرية وهجمات ضد السفن العابرة.
وتشير الوقائع إلى أن هذه الممارسات ليست جديدة، بل تمتد إلى سنوات سابقة، عندما نفذت المليشيات عمليات استهدفت عددًا من السفن التجارية والإغاثية، من بينها سفينة إماراتية كانت تحمل مساعدات إنسانية، إضافة إلى سفن سعودية وسفن أخرى تعرضت للاستهداف قبالة السواحل الغربية لليمن.
ويرى مراقبون أن هذه العمليات تأتي في إطار استراتيجية إيرانية تهدف إلى استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط إقليمية، ومحاولة فرض واقع جديد في البحر الأحمر ومضيق باب المندب بعد أن أحكمت سيطرتها على مضيق هرمز .
وفي المقابل، تؤكد القوات المسلحة الجنوبية استمرارها في حماية السواحل الجنوبية والممرات البحرية، والتصدي لأي تهديد يستهدف الأمن البحري، بالتعاون والتنسيق مع التحالف العربي بقيادة السعودية والشركاء الإقليميين والدوليين.
ويعكس الدور الذي تؤديه القوات المسلحة الجنوبية عقيدة قتالية راسخة تقوم على أن أمن الجنوب جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، وأن مواجهة الإرهاب والتصدي للمليشيات الحوثية يمثلان مسؤولية وطنية وإقليمية مشتركة.
وخلال السنوات والايام الماضية، أثبتت القوات الجنوبية أنها قوة عسكرية محترفة وقادرة على التعامل مع مختلف التحديات، وأنها تمضي بخطوات ثابتة نحو تعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية بما يخدم أمن الجنوب ويحافظ على استقرار المنطقة.
وبين معارك التحرير وحماية الحدود وتأمين السواحل ومكافحة الإرهاب، تمكنت القوات المسلحة الجنوبية من ترسيخ حضورها بوصفها قوة وطنية تمتلك رؤية واضحة لحماية الجنوب والدفاع عن مصالحه، في وقت لا تزال فيه المنطقة تواجه تحديات أمنية وعسكرية متصاعدة.
ومع استمرار التهديدات الحوثية المدعومة من إيران، تؤكد القوات المسلحة الجنوبية جاهزيتها الكاملة لمواصلة أداء واجبها الوطني، والدفاع عن الجنوب وأمنه واستقراره، ومنع أي محاولات تستهدف إعادة إنتاج المشروع الحوثي أو تهدد أمن الملاحة الدولية في خليج عدن ومضيق باب المندب.







